ميشال تامر يستعد لتسلم الرئاسة في البرازيل
حول العالم
11 مايو 2016 , 02:27م
ا.ف.ب
مع تحريك آليات إقالة رئيسة البرازيل الحالية خرج إلى الضوء فجأة، اللبناني الأصل ميشال تامر وهو على قاب قوسين أو أدنى من أن يخلفها في المقعد الرئاسي.
وكان تامر حتى فترة قصيرة رجل الظل في البرازيل، تعرف عنه لباقته وطبعه الهادئ وأناقته مكتفيا بالأدوار الفخرية.
يبلغ تامر اللبناني الأصل ونائب الرئيسة، الخامسة والسبعين من العمر. وقد أخفى أوراقه لشهور طويلة ليخرجها فجأة ساعيا للانقضاض على فريسته. ومن المقرر أن يطلق أعضاء مجلس الشيوخ يوم الخميس كحد أقصى رسميا عملية إقالة الرئيسة ديلما روسيف عبر تعليق ولايتها الرئاسية لمدة ستة أشهر بانتظار صدور القرار النهائي بشأنها.
وفي حال لم تتدخل المحكمة العليا لعرقلة هذا الأجراء، فإن تامر سيستقر ابتداء من هذا الأسبوع في قصر بلانالتو الرئاسي في برازيليا، على أن يبقى فيه على الارجح حتى العام 2018.
ولا يهتم تامر كثيرا عندما تصفه ديلما روسيف بـ"الخائن" أو "زعيم المؤامرة".
فهو يقود حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية منذ 15 عاما، ولعب دور الحكم في مختلف الائتلافات الحكومية منذ العام 1994.
وبعد خمس سنوات على زواجه السياسي العقلاني مع اليسارية روسيف قرر الانفصال عنها وبدء الهجوم عليها.
-"نائب رئيس دمية"-
في ديسمبر فاجأ تامر الجميع في البرازيل عندما وجه "رسالة شخصية" الى روسيف فصل فيها مآخذه عليها. اخذ عليها بانها كانت تعامله على الدوام بازدراء وكأنه "نائب رئيس صوري"، وقرر التوقف عن تقديم الطاعة إليها.
وبعد توجيه الرسالة، استقر في منزله في برازيليا وقطع اتصالاته بالرئيسة، وجلس يراقب الوضع بصمت حتى اشتعلت الأزمة السياسية في مارس التي اطاحت بالكثير من نفوذ الرئيسة.
عندها قرر الخروج من الظل إلى الضوء، وفي خطوة تدل على دهاء سياسي قرر اخراج حزبه من الائتلاف الحكومي في أواخر مارس ما وجه ضربة قاضية لروسيف.
واعتبر تامر ان فرصتة باتت سانحة للانقضاض على السلطة. فلو اراد التوجه الى الانتخابات الرئاسية لتحقيق مراده، فان استطلاعات الراي لا تعطيه اكثر من 2 % من نوايا الناخبين، كما ان البرازيليين يرغبون برحيله بنفس مقدار رغبتهم برحيل روسيف.
هو من مواليد ساو باولو عام 1940، نشأ في كنف والدين مهاجرين من لبنان مع سبعة اخوة واخوات، وتزوج ثلاث مرات ورزق بخمسة أبناء خلال أربعين سنة.
زوجته الحالية ملكة جمال سابقة في الثانية والثلاثين من العمر. هي حاليا حامل في شهرها السادس، ووصفتها مجلة فيجا المحافظة بـ "الجميلة المتكتمة وربة المنزل".
ولطالما سعى تامر لارتداء ثوب التواضع. وعندما استقبل قبل اشهر انصارا له كانوا يهتفون "تامر رئيسا" كان يرد عليهم بنوع من الضيق "حاليا لا شكرا. سننتظر العام 2018".
ومع ذلك كان يتقدم خطوة خطوة. وقبل شهرين من رسالة طلاقه السياسي من روسيف نشر برنامجا اقتصاديا بعنوان "جسر نحو المستقبل" انتقد فيه "التجاوزات" التي يقوم بها حزب العمال اليساري الحاكم خصوصا على المستوى الاقتصادي.
-آمال اقتصادية على تامر-
وتأمل أوساط الأعمال أن يلبي تامر رغباتها بإصلاح نظام التقاعد وقانون العمل وتسوية وضع الموازنة.
إلا أنه وعلى غرار روسيف سيكون عليه أن يعمل مع برلمان مقسم، والدعم لا يمكن الحصول عليه أحيانا من بعض الكتل إلا بعد وعود توظيف للأنصار في المؤسسات الرسمية.
أراد خفض عدد الوزراء إلا أنه عاد وعدل عن ذلك. وعليه أن يواجه أيضا فضيحة الفساد الضخمة حول شركة بتروبراس النفطية التي تعصف بحزبه حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية.
وأطاحت هذه الفضيحة الخميس الماضي برئيس مجلس النواب إدواردو كونيا الذي ساهم كثيرا بدفع آلية إقالة روسية.
حتى إن بعض الذين وجهت إليهم تهم فساد أوردوا اسم تامر كمتورط معهم، إلا أن النائب العام لم يجد حتى الآن ما يكفي لاستدعائه.
كما أن القضاء الخاص بنزاهة الانتخابات قد يدفع باتجاه إعفائه من منصبه بسبب شبهات حول تمويل حملاته الانتخابية من اموال اختلست من بتروبراس. اضافة الى ذلك قد يحكم عليه بمنعه من الترشح لثمانية اعوام اثر ادانته اخيرا امام محكمة استئناف بخرق قانون تمويل الحملات الانتخابية.
كل هذا يتنانساه تامر، فالمهم بالنسبة اليه وفي حال سارت الامور حسب ما يشتهي، انه هو الذي سيعلن "افتتاح" الالعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو امام مئات ملايين المشاهدين في الخامس من أغسطس المقبل.
س.س