تتميز البنوك القطرية بملاءة مالية تتضح من النمو المطرد للأرباح سنويا، إضافة إلى دورها الهام في دفع مسيرة التنمية من خلال توفير التمويلات اللازمة لفائدة القطاع الخاص. ومعاضدة مجهود الدولة وكذلك في تمويل مشاريع البنية التحتية. وككل القطاعات الاقتصادية توجد تحديات من أبرزها معايير الملاءة الرأسمالية الملزمة ما بين المشرع (البنوك المركزية) وبازل 3 والقوانين المحاسبية التي ستلزم البنوك من خلال فرض قيود في توسعاتها بحكم أنه يجب أن تكون هناك ملاءة رأسمالية ما سينعكس عنه بطء في نمو الميزانيات، وهو ما سيؤثر على الأرباح. والتحدي الآخر ترقب المعايير المحاسبية الجديدة التي تتطلب بناء مخصصات بنظرة مستقبلية وهي ستشمل الأسواق العالمية، مما قد يحد من حجم تدوين الأرباح النابعة من العمليات المصرفية حالا في حساب الأرباح والخسائر. وكذلك من التحديات التي تواجه البنوك هو أن يكون لها منتجات أخرى توازي منتجات الإقراض، من بينها العمليات المصرفية ما فيها التحويلات وهو ما يطرح تساؤلا بخصوص إمكانية المنافسة مع شركات الصرافة. وكذلك منتجات التأمين والأدوات الاستثمارية الأخرى التي لا تربط البنك في أي شيء. وانطلاقا من أهمية القطاع المصرفي في قطر التقت لوسيل بالسيد صلاح مراد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي للحديث حول كل ما يتعلق بشؤون البنوك القطرية وبالأخص البنك الأهلي حيث يتطرق في حديثه حول حجم التسهيلات الائتمانية التي يقدمها البنك كما يتحدث عن أهم التحديات التي تقف أمام نمو أنشطة البنوك التقليدية، ويستعرض الخطط المستقبلية للبنك الأهلي وفيما يلي نص الحوار.
- ماهو حجم التسهيلات الائتمانية التي قدمها البنك خلال العام 2015؟
متوسط التسهيلات بلغ 21 مليار ريال بعد اضافة القروض المقدمة والمدفوعة، حيث إن المحفظة تتركز في القطاع الخاص ما تشكل نسبة 85%. وهي موزعة على عدة مجالات، والبنك يركز في تمويلاته على السوق المحلي فنشاط البنك في قطر يمثل ما نسبته 90% مع وجود بعض الاستثمارات للبنك خارج قطر تتمثل في أداوت استثمارية.
- كيف ترون واقع الاقتصاد القطري في ظل تراجع أسعار الطاقة؟
سمو الأمير في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى أكد وجوب ترشيد النفقات وتقييم المشاريع وغيرها من المسائل الهامة ، لأن تراجع أسعار الطاقة على الصعيد العالمي ليس مؤقتا بل سيستمر لسنوات .والخطة الاقتصادية المرسومة هي المحافظة على المكتسبات التي حققها الاقتصاد القطري والحفاظ على أموال الأجيال القادمة من خلال الاستثمار خارج قطر .وهو ما دفع إلى الاقتراض لتمويل العجز وذلك للحفاظ على حركة الاقتصاد وتنفيذ المشاريع ، ودعم البنية التحتية حيث يعتبر ذلك عنصرا إيجابيا، واتجاه قطر نحو الاقتراض لأجل مواصلة مسيرة التنمية شيء ايجابي، حيث تتجه بعض الدول للاقتراض من أجل دفع المصاريف المتكررة في الميزانية .بينما ميزانية الدولة مرنة لتتكيف مع الصرف على المشاريع وتقلبات الأسعار.
- ماهي أهم التحديات التي تقف أمام نمو أنشطة البنوك التقليدية، وهل أنه توجد حاجة ملحة لتطوير منتجاتها المالية؟
لا توجد تحديات مصرفية اسلامية وتحديات مصرفية تقليدية، هناك تحديات للمصارف بشكل عام .وتوجد كثير من التحديات من أبرزها معايير الملاءة الرأسمالية الملزمة ما بين المشرع (البنوك المركزية) وبازل 3 والقوانين المحاسبية ستلزم البنوك من خلال فرض قيود في توسعاتها بحكم أنه يجب أن تكون هناك ملاءة رأسمالية ما سينعكس عنه بطء في نمو الميزانيات، وهو ما سيؤثر على الأرباح. والتحدي الآخر ترقب المعايير المحاسبية الجديدة التي تتطلب بناء مخصصات بنظرة مستقبلية وهي ستشمل الأسواق العالمية مما قد يحد من حجم تدوين الأرباح النابعة من العمليات المصرفية حالا في حساب الأرباح والخسائر .لأنه عند وضع مخصصات مستقبلية يعني اجمالي الربحية من العملية لا تستفيد منها إلا اذا انتهت العملية ودفع اجمالي المبلغ حيث إن جزءا من الأرباح سيوضع كاحتياطي .وتوجد بعض الطرق لتحقيق الأرباح في مثل هذه الحالات من خلال الالتجاء إلى التمويل قصير الأجل، فالبنوك في تواصل مع مصرف قطر المركزي لوضع آلية موحدة لهذا التحدي.
ويوجد تحد آخر وهو زيادة المنافسة مع المؤسسات غير المصرفية والتي يطلق عليها بـ مصارف الظل حيث تقدم خدمات شبه مصرفية دون الالتزام بقواعد معينة من المشرع .وبعض التقارير تبين أن خدمات مصارف الظل وصلت إلى 80 مليار دولار في 2014 .ويوجد تحد تكنولوجي لتوفير الخدمات وضمان سلامة أمن الشبكة من القرصنة ، فالبنك الذي يقدم منتجاته على الطريقة التقليدية اصبح من الصعب المحافظة على تواجده في السوق.
وهناك حاجة إلى تطوير منتجات بنكية جديدة فذلك شيء ضروري في ظل مصاعب وتحديات استقلال الميزانية، فالبنوك يجب أن تكون لها منتجات أخرى توازي منتجات الاقراض، من بينها العمليات المصرفية ما فيها التحويلات وهو ما يطرح تساؤلا بخصوص امكانية المنافسة مع شركات الصرافة. وكذلك منتجات التأمين والأدوات الاستثمارية الأخرى التي لا تربط البنك في أي شيء.
- ماهي خطط البنك القادمة، هل هناك توجه نحو تعزيز تواجده خارج قطر أم أن التركيز فقط على السوق المحلي؟
يعمل البنك الأهلي على وضع خطة خمسية تتركز على بناء مقومات البنك الأساسية، وبخصوص التوجه لأسواق أخرى فالحصة السوقية للبنك في قطر تتطلب التركيز على السوق المحلي . والهدف للبنك زيادة حصته السوقية في قطر قبل التوجه إلى الأسواق الأخرى. ولا يوجد مانع للنظر في أي فرص إذا توفرت المتطلبات.
- تراجعت الديون المتعثرة للبنك الأهلي بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، فماهي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟
توجد عدة أسباب لتراجع الديون المتعثرة للبنك ، من أهمها اختيار العميل المناسب والعنصر الثاني هو التحليل الائتماني من خلال التركيز على مصادر السداد لخدمة الدين .وكذلك عند تحليل الائتمان نطرح سؤالا مفاده ماذا لو تخلف المدين عن دفع الدين وما هو السيناريو، هل توجد مصادر دخل أخرى أو توجد ضمانات ، ومن الأسباب الأخرى الحظ حيث يمكن أن يكون هناك تحليل ائتماني جيد ولكن توجد بعض المتغيرات داخل السوق تجعل للحظ دورا ايجابيا في ضمان سداد الديون.
-هل يمكن أن تتجه المصارف خلال الفترة القادمة نحو الاندماجات، في ظل الوضع الاقتصادي العالمي الذي يفرض كثيرا من التحديات على مستوى توسع أنشطة البنوك والقدرة على امتصاص الأزمات؟
الاندماجات تقوي البنوك من ناحية الحجم والقدرة على امتصاص الأزمات على أساس عندما تكون هناك ميزانية أكبر تساهم في تخفيف التداعيات الاقتصادية، فعلى المدى البعيد من الممكن وجود اندماجات للبنوك القطرية.
- ماهي قدرة البنوك القطرية على تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة؟
البنوك القطرية بنت خلال السنوات الماضية مراكز مالية قوية بهدف تمويل المشاريع في الدولة، وهي تلعب دورا كبيرا في دفع عجلة الاقتصاد القطري من خلال توفير التمويلات اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية.