ينطلق يوم الأربعاء المقبل معرض قطر الزراعي الدولي 2023 في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات بنسخته العاشرة وتستمر فعالياته على مدار خمسة أيام، ويرى عدد من المنتجين أن للمعرض وقعا جميلا على نفوس المزارعين والشركات الزراعية في قطر ويعبرون عن تقديرهم لوزارة البلدية لاستمرارها في تنظيمه، وإن كانت نسخته هذا العام لا تترافق مع مؤتمر موازٍ يعقد معه كل عام يتعلق بالبيئة، ومن الواضح أنها ألغيت على الرغم من اهتمام العالم الأمر الذي جعل الدولة تعتبرها الركيزة الرابعة في رؤية 2030.
ووفق تقارير رسمية فلقد ساهم معرض قطر الزراعي والبيئي الدولي على مدار نسخه المختلفة في تعزيز خطط التطور في هذا القطاع الزراعي، حيث شهد توقيع المئات من العقود التي شملت شركات محلية وعالمية، كما وفّر المعرض منصة عرض حيوية سمحت لقادة الصناعة، والمسؤولين، والخبراء، بالتأكيد على دور التكنولوجيا المكمّل في التصدي للتحديات الزراعية العالمية، بالإضافة إلى إتاحة الفرص المختلفة للشركات .
ويكشف التقرير: إن الاستثمارات المستدامة في البنية التحتية، ومبادرات الأمن الغذائي، قد سمحت لدولة قطر بتحقيق نجاحات كبيرة في مجال الأمن الغذائي. وأصبحت قطر تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية، على مؤشر الأمن الغذائي العالمي، الذي تُصدره وحدة المعلومات بمجلة إكونوميست البريطانية. وتمكنت الدولة، بالرغم من التحديات المناخية والبيئية، من تبني تقنيات وممارسات زراعية جديدة ومستدامة، أتاحت لها إمكانية تعزيز قطاعها الزراعي، وزيادة المحاصيل، وبالتالي تحسين الأمن الغذائي .
يذكر موقع قطر للاستثمار: إن برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي يسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال تبني ممارسات الزراعة العلمية وغير التقليدية في ظل الظروف المناخية الجافة. ومن هنا تأتي ممارسات المزارع العمودية والمائية وغيرها من الحلول المستقبلية التي توفر فرصًا لاستغلال قدرات التكنولوجيا الحيوية في تعزيز القطاع الزراعي. ومع ازدياد الطلب الناتج عن زيادة عدد السكان، تعتبر الدولة بيئة خصبة للاستثمارات في مجال الزراعة. كما يوفر الدعم الحكومي، وسهولة الوصول إلى التمويل، وجودة سُبل النقل واللوجستيات، والشراكات ما بين القطاعين العام والخاص، بيئة مؤاتية لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية .
يقول الخبير الزراعي ورجل الأعمال الدكتور راشد الكواري مالك مزرعة العيون عن المؤتمر الزراعي الدولي لـ لوسيل: لاحظ أغلب المزارعين في السنوات الأخيرة أن تواجدهم في المعرض واستفادتهم هي فقط على الجانب اللوجستي والاطلاع على منتجات الشركات المشاركة، والسؤال هل هذا هو فقط طموح المزارعين من هذا المعرض؟ كنا نتمنى أن يكون هناك ملتقى حواري ينظم طرح القضايا الزراعية الحقيقية اليومية التي يعاني منها المزارع ومناقشتها مع المسؤولين والمختصين على هامش المعرض ويتيح المجال لتبادل الأفكار والنقاش بشفافية حول كثير من القضايا الهامة التي يعاني منها المزارعون وتعاني منها الزراعة عموما في قطر.
نعم هناك مؤتمر مصاحب لكنه حقيقة لا يلبي الطموح ولا يستفيد منه المزارعون، والشعور العام هو أن وجود المزارعين في أروقة المعرض هو تأدية للواجب وأن المعرض يقدم بشكل أكبر أنشطة الجهات الحكومية والشركات شبه الحكومية المشاركة للضيوف والزوار من كبار المسؤولين .
ويخلص للقول: نحتاج لجو تفاعلي وحلقات نقاشية متفق عليها مسبقا وتجهيز كافٍ ووافٍ وحيز مشاركة أوسع للمزارعين فهناك قضايا وهواجس كبرى يرتبط بها مستقبل الزراعة كاستثمار مستقبلي في الدولة .
يقول يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية والذي وضع قطر على الخارطة الزراعية للمنطقة: إن السياسة الزراعية القطرية التي تتبناها الإدارة بتوجيهات من سعادة الوزير الدكتور المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي تتبنى التوجهات التكنولوجية في قطاع الزراعة على غرار الروبوتات الزراعية، ونظام المعلومات الجغرافية، والذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، وتقنية سلسلة الكتل البلوك تشين وهي آلية متقدمة لقواعد البيانات والسجلات .
ويستطرد قائلاً: تؤثر جميع هذه التوجهات والوسائل على سوق التكنولوجيا الزراعية العالمية، بيدّ أن هناك عوامل أخرى تساهم بقوة في تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منها التكنولوجيا، والشركات الناشئة، والخيارات الديمغرافية. وتُعتبر قطر من الدول الواعدة للتحوّل في مجال التكنولوجيا الزراعة في المنطقة، حيث تبنى المنتجون والمصنّعون وتجار التجزئة هذه التحوّلات لتلبية احتياجات النمو السكاني، والتقارب ما بين التكنولوجيات المختلفة .
ويقول الدكتور مهندس عمر أحمد: يُمثل التحوّل التكنولوجي تحديًا كبيرًا للشركات والصناعات التقليدية حول العالم. تحمل هذه التحديات في طياتها العديد من الفرص التي تُساهم في إنشاء إرث رقمي عبر القطاعات المختلفة، وتبشّر بإمكانيات نمو واعدة. وفي هذا الإطار، فإن قطاع الزراعة ليس استثناء. إذ تعزز عملية دمج الزراعة بالتكنولوجيا الاستثمار في هذا القطاع، وترتقي بفرص النمو .
من جهتها، تعزز وكالة ترويج الاستثمار في قطر نطاق دعمها وتعاونها مع الشركات الابتكارية الواعدة في قطاعي التكنولوجيا والزراعة ضمن الركائز الرئيسية للتنويع الاقتصادي، على غرار شركة وادي ووتر، حيث توفر بموجبها الأخيرة تقنيات ابتكارية في مجال الزراعة في قطر والمنطقة. وتتخصص الشركة في تحويل الهواء المشبع بالرطوبة إلى مياه صالحة للري والاستخدام المنزلي، وتقليص الهدر.
تشير وكالة ترويج الاستثمار إلى شركة وادي ووتر، وهي شركة مبتكرة في مجال تكنولوجيا الزراعة ومتخصصة في إنتاج المياه المعدنية من رطوبة الهواء. وقد وقّعت مؤخراً مذكرة تفاهم مع وكالة ترويج الاستثمار لتوفير تقنيات مبتكرة للصناعات الزراعية في قطر من أجل إنتاج حلول ري عالية الجودة مع تقليل هدر المياه. قبل إنشاء هذا المشروع، كانت شركة وادي ووتر توزع وتختبر مولدات مياه الغلاف الجوي في قطر منذ عدة سنوات، وكانت تبحث عن مجالات لتطبيق هذه التكنولوجيا بأقصى قدر من الفوائد لكل من البيئة والسكان في قطر .
ومن خلال مقاربة متعددة الأوجه، تشمل تبني التكنولوجيا، والابتكار، وإنشاء الشراكات الجديدة، تواصل قطر عملها مع الشركات الريادية في مجال التكنولوجيا الزراعية. وتتيح الشراكة، على سبيل المثال، ما بين شركة آي فارم للتكنولوجيا الزراعية في فنلندا وشركة صدارة المالكة لمزرعة أغريكوأورغانيك في قطر إمكانية تعزيز الزراعة العامودية المستدامة في الدولة. وستقوم الشركتان، معًا، بإدارة مزرعة مغطاة ذات حجم تجاري وفق ممارسات وتقنيات آي فارم الحديثة، التي تُساهم أيضًا في توفير استخدام المياه. وتسمح هذه التقنيات الجديدة بجمع المياه غير المستخدمة وإعادة استعمالها .
وشهد الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية عام 2020، بالرغم من التباطؤ الاقتصادي غير المسبوق، ارتفاعًا ملحوظا سنويا، وتوقعات مركز أغري إيبي البريطاني أن قيمة هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط ستبلغ نحو 170 مليار دولار بحلول عام 2025.
وعبر استغلال القدرات الكامنة في هذا القطاع، من المنتظر أن تُساهم التكنولوجيا الزراعية بشكل فعّال في جهود التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي عامة، وقطر خاصة. وفي هذا السياق، تُسلط وكالة ترويج الاستثمار في قطر الضوء على الفرص التي يوفرها قطاع التكنولوجيا الزراعية في قطر.
تكشف الوكالة أن التحديات الإقليمية والعالمية، خلال السنوات الأخيرة، دفعت دولة قطر إلى تسريع الإصلاحات الزراعية ودعم قطاع الزراعة المحلي، بما يشمل استخدام التكنولوجيا الزراعية والزراعة المائية. ويُشكل قيام قطر بإنشاء نحو 1400 مزرعة جديدة شهادة على جدية الحكومة في الاستثمار المكثف بالإنتاج الزراعي.
ويشير تقرير للوكالة إلى أنه مع تزايد الطلب على الأغذية، نتيجة النمو السكاني العالمي، وارتفاع معدلات الدخل، تُشكل التكنولوجيا العامل الرئيسي في تخطي التحديات التي تواجهها الزراعة. وفي هذا الإطار، يُعد التواصل وسيلة تكنولوجية ناجعة في تعزيز الإنتاج. واستنادًا إلى بحث أجرته مؤسسة ماكينزي، فإن من شأن تطبيق التواصل الناجح في مجال الزراعة توليد قيمة مضافة تناهز 500 مليار دولار إلى الناتج الإجمالي العالمي بحلول عام 2030. ويُترجم هذا الرقم بزيادة تتراوح ما بين 7 و9 % على العائد المنتظر، كما أنه يخفف بشكل كبير من الضغوطات الحالية على المزارعين. ومن هنا، يُمكن للدول الصغيرة، على غرار قطر، أن تلعب دورًا في زيادة حجم المحاصيل العالمية، كما بالنسبة إلى سائر دول العالم النامي.