وزير العدل يدشن موسوعة القانون المدني بجامعة لوسيل

alarab
محليات 11 فبراير 2025 , 01:21ص
علي العفيفي

 دشن سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، اليوم، أول موسوعة في القانون المدني القطري، وذلك خلال حفل رسمي أقيم بجامعة لوسيل بحضور سعادة الدكتور علي بن فطيس المري، رئيس مجلس أمناء الجامعة، ونخبة من الشخصيات القانونية والأكاديمية، وعدد من القضاة والمحامين والباحثين في مجال القانون.
ومن جانبه، أكد الدكتور نظام هندي رئيس جامعة لوسيل، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الموسوعة تمثل ثمرة جهود حثيثة في توثيق الأحكام والمبادئ الأساسية للقانون المدني، بهدف تزويد القضاة والمحامين والباحثين القانونيين بدليل شامل يحتوي على شرح مفصل وتحليل معمق لمواد القانون المدني.
وفي إطار الجهود الرامية إلى توثيق وتطوير الدراسات القانونية في دولة قطر، أكد الأستاذ الدكتور حسن البراوي مؤلف الموسوعة، أنه وبعد تجربة أكاديمية ومهنية امتدت لما يقارب عشرين عامًا في قطر، حيث شهد خلالها تطور المنظومة القانونية في الدولة، مما دفعه إلى توثيق هذا التطور وإتاحته للدارسين والممارسين في المجال القانوني.
وأوضح الدكتورالبراوي أن الدافع وراء تأليف هذا العمل الموسوعي هو الحرص على تقديم مرجع متكامل يغطي مختلف جوانب القانون المدني القطري، مستندًا إلى التطبيق القضائي وأحكام المحاكم، مما يتيح للطلاب والباحثين فهم الجوانب النظرية والعملية للقانون.
وأضاف أن الموسوعة تتألف من سبعة أجزاء تشمل مختلف الموضوعات القانونية الأساسية، من بينها مدخل إلى القانون القطري، النظرية العامة للالتزامات بجزأيها (مصادر الالتزام وأحكام الالتزام)، العقود المدنية والتجارية التي تتناول عقود البيع والإيجار والمقاولة، إضافة إلى عقد التأمين، الحقوق العينية الأصلية، وقانون العمل القطري.
وأشار د. البراوي خلال حلقة نقاشية إلى أن القانون المدني، الذي صدر عام 2004، جاء ضمن نهضة تشريعية شاملة شهدتها دولة قطر في عهد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مضيفًا أن العديد من القوانين التي صدرت بعده فرضت واقعًا قانونيًا جديدًا، يستدعي مراجعة مدى انسجامها مع مبادئ القانون المدني.
واختتم د. حسن البراوي حديثه بالتأكيد على أن التطورات التشريعية في قطر تعكس مسارًا قانونيًا متقدمًا، لكنه يستدعي مواءمة التشريعات المستحدثة مع القانون المدني لضمان تحقيق اتساق تشريعي يعزز العدالة القانونية.
وتناولت الجلسة النقاشية الحديث عن التطور التشريعي والتحديات التي تواجه القانون المدني القطري، بمشاركة ثلة من الخبراء في القانون وهم: المحامي يوسف أحمد الزمان، والمحامي سلطان العبدالله، والدكتور حسن البراوي. أدار الجلسة سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس إدارة المركز للعلاقات الدولية.  وأكد المحامي سلطان العبدالله أن الذكاء الاصطناعي يشكل أحد أبرز التحديات القانونية في العصر الحديث، مشيرًا إلى ضرورة تطوير الإطار التشريعي لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال. وأوضح العبدالله أن القانون المدني، باعتباره «أبو القوانين»، يواجه إشكاليات قانونية جديدة بسبب دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، ما يستدعي إعادة النظر في عدد من المفاهيم الأساسية، أبرزها الشخصية القانونية، نظرية العقد، والمسؤولية المدنية.
وأكد المحامي يوسف أحمد الزمان ضرورة تحديث بعض نصوص القانون المدني القطري، وذلك في ضوء التعديلات الجوهرية التي أدخلها المشرّع الفرنسي على القانون المدني عام 2016. وأضاف أن القانون المدني القطري بحاجة إلى مراجعة بعض نصوصه، لا سيما في ظل القضايا المعروضة أمام المحاكم، والتي كشفت عن بعض الفجوات القانونية التي تتطلب تطويرًا لمواكبة التطورات الحديثة. وأكد أن التحديث ليس مجرد خيار تشريعي، بل ضرورة حتمية لضمان تحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الثقة في النظام القانوني القطري.