هل تُغني عمليات «قص المعدة» عن ممارسة الرياضة ؟

alarab
تحقيقات 11 فبراير 2022 , 12:20ص
حنان غربي

أصبحت قلة الوقت وكثرة المشاغل هما المبرران الأكثر استخداماً من عامة الناس لتبرير إهمال الرياضة واغفال فوائدها في حياتنا كبشر، وعلى الرغم من تخصيص الدولة يوما رياضيا في بادرة حظيت بإشادة عالمية، إلا أن البعض يمارس الرياضة في هذا اليوم الذي صادف الثلاثاء الماضي دون إيمان حقيقي بفوائدها، لدرجة تعطي انطباعا أنهم يخرجون في هذا اليوم فقط اتساقا مع الجو العام للمناسبة، لالتقاط صور فقط وليس عن اقتناع بأهمية الرياضة للصحة النفسية والجسمانية.
والرياضة تعتبر جزءاً أساسياً في حياتنا وليس أمراً ثانوياً، بل إنها طوق النجاة الوحيد والأقل كلفة للكثير من مشاكلنا الصحية والحياتية التي نمر بها في هذه الأيام، وهي الحصن الذي يقينا من المشكلات التي أغرقنا بها الإفراط في استخدام التكنولوجيا وإدمان استخدامها في وقتنا الحالي.. لكن رغم كل ذلك إلا أن كثيرين يستسهلون حياة الخمول، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ويستغنون عن الرياضة طالما عمليات القص والشفط موجودة ومتوفرة للتخلص من الدهون والشحوم. وقد تباينت آراء مواطنين ومقيمين حول الطريقة الأفضل لخسارة الوزن والتخلص من السمنة، ففي الوقت الذي أيد فيه البعض الرياضة والحمية الغذائية، مؤكدين أنهما السبيل الصحي للحصول على جسد متناسق من دون أي أعراض جانبية، رأى آخرون أن جراحة السمنة تحفز الكثيرين للعناية بأنفسهم ونظامهم الغذائي للحفاظ على النتيجة بعد إجرائها، وخصوصاً لمن لا يملكون الإرادة اللازمة والصبر للانتظار فترات طويلة خلال اتباع الأنظمة الغذائية. فهل تغني العمليات عن الرياضة والحياة الصحية ؟
يتفق المتخصصون على أن جراحات السمنة مجرد أداة أو بداية لإنقاص الوزن الذي يمكن إعادة اكتسابه في حال عدم ممارسة الرياضة بانتظام مع الحفاظ على نظام غذائي صحي.
ووفقا لمنظمة «يو سي إس إف هيلث» (Ucsfhealth)، فمن الضروري جدا بعد الخضوع لجراحات السمنة الحدّ من كمية السعرات الحرارية التي يستهلكها الشخص، مع توفير وجبات متوازنة تساعد على منع نقص المغذيات والحفاظ على الأنسجة العضلية، والمواظبة على التمارين الرياضية المناسبة فضلا عن الفيتامينات والمكملات الغذائية. ويستقطب جرّاحو السمنة مرضاهم من الحالمين بحياة صحية أفضل وقوام رشيق من دون ألم أو حرمان، لكن ما مخاطر تلك الجراحات؟ وهل تغني عن ممارسة الرياضة و اتباع الأنظمة الغذائية في المستقبل أم لا؟ «العرب» طرحت هذه التساؤلات.. وعادت بهذه الآراء:

د. جاسم العبيدان: عمليات السمنة علاج لمشكلة صحية.. ولا تغني عن الرياضة

يؤكد د.جاسم العبيدان فخرو استشاري جراحات الأيض والسمنة وجراحات الروبوت يؤكد أن عمليات السمنة ليست عمليات تجميلية، وهي حل لمشاكل صحية لا تغني بأي شكل من الأشكال عن ممارسة الرياضة.
وأوضح د.فخرو أنه يجب في البداية ادراك أن عمليات السمنة أو قص المعدة أو البالون أو غيرها من التقنيات هي علاج لمرض السمنة المزمن، وأن هذه العمليات لا يمكن إجراؤها لكل راغب فيها فهي ليست عملية اختيارية لكل شخص بل لها شروط صارمة وكل طبيب يخالفها يعتبر أنه خالف أخلاقيات المهنة، وكأنه يصف دواء خاطئاً للمريض، ويصنف ضمن خانة الإهمال وتعريض للمريض للخطر.
وأضاف: عمليات القص أو انقاص الوزن هي من العمليات الآمنة جدا تصل نسبة الأمان فيها إلى نسبة 99% بسبب تطور الخبرات والأدوات، وأغلب المضاعفات المسجلة تكون نتيجة إهمال المريض وعدم التزامه بعد العملية، فعمليات السمنة هي عمليات مساعدة وليست حلا جذريا، حيث تقع على المريض مسؤولية الالتزام بالارشادات الطبية.
 وقبل العملية قال الدكتور جاسم إن الإرشادات الطبية العامة لجراحة إنقاص الوزن تستند إلى مؤشر كتلة الجسم. وهو صيغة تستخدم الوزن والطول لتقدير الدهون الموجودة في الجسم وقد تكون جراحة إنقاص الوزن خيارًا من الخيارات المطروحة أمام البالغين الذي يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 40 أو أعلى. وقد تكون الجراحة أيضًا خيارًا من الخيارات المقترحة لشخص بالغ تنطبق عليه الشروط من مؤشر كتلة الجسم لديه يبلغ 35 أو أعلى، وجود حالة مرضية واحدة على الأقل مرتبطة بالسِمنة.
وذكر الدكتور العبيدان أن الدراسات الحديثة تؤكد أن السمنة قد تؤدي إلى 13 نوعا من السرطانات، إضافة إلى أرقام مهولة من الأمراض، وقال إن الطب لا يشجع على عمليات السمنة، لكنها هي الحل الطبي الأنجع في بعض الحالات، وتعدّ جراحات السمنة فعالة جدا في السيطرة على مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والعديد من الأمراض الأخرى، مشيرا أن عمليات السمنة لا يمكنها أبدا أن تلغي دور الحركة والحياة الصحية، بل يجب أن يعرف المريض أنه سيعيش حياة مختلفة، ونمطا جديدا مبنيا على الرياضة والحركة.

دلال الملا: علاقة مباشرة بين الرياضة والصحة النفسية

قد يهتم الكثيرون بشكل الجسم والرشاقة، ويبحثون عن التناسق في المظهر لكن يهملون الجانب الأكثر أهمية في ممارسة الرياضة، وهو تأثيرها على الجانب النفسي للفرد، حيث تؤثر الرياضة كثيرا على نفسية الفرد وقد تكون سببا في تخليصه من الكآبة وهو ما تؤكده الأستاذة دلال الملا مرشد ومثقف في الوعي النفسي والتي تقول: هناك علاقة وطيدة بين الرياضة والصحة النفسية، حيث ان ممارسة الرياضة تؤثر بطريقة مباشرة على الحالة المزاجية للإنسان. فيسيولوجياً تساعد ممارسة الرياضة على تخفيض مستوى هرمونات التوتر في الجسم كما أنها تحفز إنتاج مادة الإندروفين (هرمون السعادة) وهي مادة كيميائية يفرزها دماغ الإنسان وهي ذات المادة التي تُفرز في حال الضحك، وذلك يفسر لنا سعادة ورضا الرياضيين أثناء وعند انتهائهم من تمارينهم وإن شقت عليهم، فهذه المادة تساعد الجسم على التعامل الإيجابي مع الألم وتحمله أيضاً.
إلى ذلك تضيف الملا: تساعد ممارسة الرياضة على السيطرة على الحالة النفسية والمزاجية فهي تلعب دورا إيجابيا في تحسن حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات النفسية والوقاية منها بإذن الله. الرياضة تعتبر من مشتتات القلق والتوتر والتفكير السلبي، فهي - مثل ممارسة هواية ما - تساهم بشعور الإنسان بالرضا والإنجاز بملء وقت فراغه بما يفيده ويفيد جسده.
وأكدت أن إدخال الرياضة كعادة وتبنيها كنمط حياة أفضل بكثير من ممارستها بهدف إنزال الوزن لمناسبة معينة مثلاً، فنحن لا نبحث عن نمط مؤقت يتوقف عنه الإنسان بمجرد تحقق هدفه القصير المدى. إن الاعتياد على الحركة المستمرة يساعد في بقاء جسم الإنسان قوياً لفترة أطول بمساهمته في تأخير شيخوخة الأعضاء على المدى البعيد. ومن هنا نجد الأطباء وأخصائيي العظام والمفاصل ومختصي الصحة النفسية يشجعون على الحركة الدائمة بما يتناسب ومقدرة الفرد وحالته الصحية.
ونوهت دلال الملا بأنه يكمن السر في استمرارية الإنسان على عادة الرياضة في اقتناعه التام بأهميتها لصحته، واختيار ما يناسبه شخصياً من رياضات. فمن يحب ويستمتع برياضة المشي قد لا يحب رياضة السباحة مثلاً، ومن يحب الرياضة في نادٍ رياضي أو في بيئة اجتماعية قد لا يحب ممارستها فردياً في المنزل. كما أن الكثير من الناس يحبون إيجاد رفيقاً للرياضة وهذا أيضاً شيء إيجابي ومشجع على الاستمرارية.
واختتمت بقولها: ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث نرى أحاديثه صلى الله عليه وسلم التي تحث المربي على تعليم الأطفال السباحة والرماية وركوب الخيل ونرى تفضيل الله للمؤمن القوي على المؤمن الضعيف (والقوة هنا بالإضافة لقوة العمل والشخصية والعلم يدخل فيها قوة الجسد)، فنستنتج أهمية قوة جسد المسلم معيناً له في العبادة والحياة وتعميرالأرض وتفريغ طاقته الجسدية وتوازنه.

 أم سارة: مشاكل صحية بعد العملية ومعاناة كبيرة

لم تكن تجربة جيدة تلك التي مرت بها أم سارة التي قامت بعملية تكميم للمعدة في إحدى دول آسيا والتي عانت كثيرا بعد الجراحة، أم سارة قالت لـ»العرب»: أجريت عملية قص المعدة في إحدى دول آسيا قبل سبع سنوات، إذ كنت أعاني من السمنة المفرطة، فقد وصل وزني إلى (130) كيلو جراما، فقد عانيت كثيرا بسبب وزني الزائد، فقد كنت لا أستطيع المشي بضعة أمتار، أو ممارسة حياتي بصورة طبيعية، كما أنني عانيت من مشاكل مع زوجي، وعادة أصحاب الوزن الزائد منبوذون اجتماعيا، لذا عزمت أمري وأجريت العملية، إلا أنني عانيت بعد العملية من نقص حاد في الفيتامينات الرئيسية، لاسيما فيتامين (B12)، وقد فقدت شهيتي تماما، الأمر الذي أثر على مزاجي، فقد كنت عصبية جدا، وقد استمر الأمر قرابة العامين، والسبب يعود باعتقادي لتغيير نمط الحياة، حيث كنت أعتمد على الطعام المهروس، إلى أن بات وزني يتأرجح ما بين (70 - 80) كيلو جراماً».
وأضافت أم سارة: «بعد الجراحة كان لابد من تغيير نمط الحياة، فالعملية الجراحية ليست كل شيء، بل هي مجرد بداية لمرحلة أخرى من أسلوب حياة مختلف تماما عما سبق، من حيث الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة بصورة مستمرة، إلى جانب المتابعة مع الأطباء المختصين في الدولة، لمتابعة الفيتامينات في الدم، ولمتابعة وظائف الكلى وغيرها من الأجهزة الداخلية التي قد تتأثر أيضا مع العملية، ولكن مع المتابعة الدورية والنظام الصحي، يستطيع الشخص أن يستفيد من نتائج العملية».
وأكدت أن ممارسة الرياضة بصورة مستمرة ودائمة قد تغني عن الكثير من المشاكل، وتجعل الإنسان يتمتع بصحة جيدة ومظهر رشيق، يغنيه عن الدخول في دوامة الأطباء.
ونصحت أم سارة بأهمية اتباع نظام حياة صحي، حتى لا يُعرض الشخص نفسه لخطر إجراء الجراحة، فمهما كانت آثارها إيجابية، إلا أنَّ هناك أعراضا جانبية لا يمكن إغفالها، لذا على الشباب أن يطبقوا مبدأ الوقاية على الخضوع لهذا النوع من العمليات.

نور صبيح: «العملية» حل سريع.. لكنه صعب

أفادت نور صبيح بأنها ضد إجراء جراحات السمنة رغم توفرها وسهولتها، فهي قد تكون خيارا أفضل للمرضى والأطباء من حيث قصر وقت شفاء والتئام الفتحات الطبية التي تسمح للمنظار بالدخول للجهاز الهضمي عن الجروح الطبية الناتجة عن الجراحات التقليدية التي تحتاج لوقت أطول بكثير للشفاء، بخلاف نظام الحمية الغذائية الذي لا يقوى كثيرون عليه، خصوصا المرضى. لكنها لا تحبذ الإقبال عليها لأنها حسبما قالت ضد الطبيعة التي جبل عليها الإنسان وهي الحركة والسعي. 
وقالت نور: قد تكون عمليات بالون المعدة حلا سريعا وسهلا لإنقاص الوزن، حيث إنها عملية غير جراحية وتستغرق وقتاً قليلاً باستخدام مخدر موضعي، وتساعد المريض على فقدان الوزن الزائد من خلال وضع بالون داخل المعدة يحتوي على محلول معقم باستخدام المنظار لكن نتائجها وخيمة، وهي تعيد الإنسان الذي لا يلتزم بالنظام الصحي والرياضة إلى نقطة البداية، فلماذا العناء والعمليات طالما أن المرد للحركة وللنظام الصحي.
وأكدت أنها تفضل اتباع نظام حمية غذائية وممارسة رياضة المشي أو الدراجة، لأن هناك أعراضاً قد تحدث للمريض عند الجراحة، منها التعب بسبب نقص الفيتامينات أو اضطراب في الجسم، لذلك عليه اتباع نظام غذائي وقياس مدى نجاحه، لأن الأنظمة الغذائية سهلة ومتطورة في الوقت الحالي، لكنها رجحت أنه من الممكن أن تكون الجراحة حلا بالنسبة لبعض المرضى لأن وجود السمنة يسبب أمراضاً مزمنة مثل القلب والضغط والسكري، لكن قبل ذلك على الشخص ألا يستسهل وألا يعتبرها موضة كما هو الحال عند البعض، وأن يجري تمارين رياضية.

يسرى علي وابنتاها منى ودانة: لا بدائل عن النشاط البدني ونتائج الجراحة غير مضمونة

السيدة يسرى علي وابنتاها منى ودانة سليمان اللتان تلعبان بالمنتخب الوطني لكرة السلة، كان لنا لقاء معهن حول أهمية ممارسة الرياضة وكيف أنها تكون وقاية من العديد من المشاكل الجسدية والنفسية، حيث قالت السيدة يسرى إن كل عائلتها تمارس الرياضة، منذ نعومة أظافرهم، وهي كانت تمارس الرياضة منذ الصغر وزرعت هي وزوجها هذا الشغف بأولادهم، وتعتبر يسرى أن حياة الكسل نهايتها وخيمة، من الناحية الصحية والنفسية، ومن هذا المنطلق تحاول أن تجعل بيئة أسرتها بيئة صحية، وتؤكد أنه لا بديل للرياضة، وأن العمليات مهما كانت آمنة فهي ضد طبيعة البشر، وهو ما يجعل نتائجها غير مضمونة.

الدين حثنا على الحركة 
من جانبها ترى دانة سليمان لاعبة منتخب كرة السلة أنه لا أعذار لعدم ممارسة الرياضة، وتوضح أنه حتى الدين حث على الحركة وأكدت أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

دافع للإقبال على الحياة 
واعتبرت منى سليمان لاعبة منتخب كرة السلة أيضا أنه لا بديل للرياضة، ولا يمكن للعمليات أن تحل محلها ومهما كانت سهولتها، وتوفرها، فالرياضة أسهل وأكثر وفرة. وأكدت أن ممارسة الرياضة بشكل مستمر تشكل دافعا للإقبال على الحياة.

أحمد علي: الرياضة خلصتني من الاكتئاب.. و«التكميم» لا يعطي نفس النتائج

بعيدا عن السمنة المرضية والحالات المستعصية التي قد لا تجد حلا غير الجراحة، كان لنا حوارات مع بعض من أكدوا أن الرياضة ساعدت في تخليصهم من حالة الكآبة التي كانوا يعيشونها، وأن جراحة السمنة أو عمليات تكميم المعدة ما كانت لتعطيهم نفس النتائج.
أحمد علي أكد أنه مر بظروف صعبة نفسيا وجسديا كانت فيها الرياضة هي المنقذ والملاذ. وقال أحمد: الرياضة أعادتني إلى الحياة مجددا بعد أن كنت قد فقدت طعم الحياة وكنت مصابا بالاكتئاب، لكن بعد أن أصبحت أذهب إلى الجيم وأمارس الرياضة وأمشي ورفعت شعار الحركة عدت إلى الحياة مرة أخرى.
وعما إذا كانت جراحات السمنة لتحقق نفس نتائج الرياضة قال أحمد إن ذلك غير ممكن، وما حققه من خلال الرياضة من صحة نفسية وجسدية لا يمكن أن يحقق من خلال أي علاج من أي نوع كان.
وذكر أحمد أنه أصبح يمارس الرياضة مع أبنائه لعلمه ويقينه بأهميتها، وضرورة التعود عليها منذ الصغر، يقول: كان لدي جسم مرتخي، وكنت أعاني الملل والاكتئاب وساعدتني الرياضة في التخلص من كل تلك المشاكل، لذلك أنا حاليا أقوم بمحاولة تلافي ما حدث معي مع أبنائي، حيث أحاول أن أجعلهم يمارسون الرياضة منذ صغرهم لتصبح جزءا من حياتهم وفقرة في جدول يومياتهم.