

دشّنت منصة «الدوحة»، الامتداد الرقمي لمجلة الدوحة الثقافية العريقة التي تصدرها وزارة الثقافة، برنامجًا ثقافيًا جديدًا بعنوان «الأندلس من جديد»، يهدف إلى إعادة إحياء الذاكرة الأندلسية والتعريف بأبرز شعرائها ومفكريها الذين شكّلوا علامات فارقة في تاريخ الأدب العربي.
ويأتي البرنامج ضمن توجه المنصة نحو تقديم محتوى معرفي نوعي، يستند إلى قراءة معاصرة للتراث الأندلسي، ويستحضر رموزه الأدبية في سياق ثقافي يربط الماضي بالحاضر، ويُبرز قيمة الإبداع الأندلسي بوصفه أحد أهم تجليات الحضارة العربية الإسلامية في أوروبا. وخصص البرنامج أولى حلقاته للحديث عن الشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي، أحد أبرز شعراء القرن السابع الهجري، الذي اقترن اسمه تاريخيًا بقصيدة «نونية أبي البقاء» في رثاء الأندلس، والتي تُعد من عيون الشعر العربي في رثاء المدن والحضارات، لما تضمنته من رؤية إنسانية عميقة وتحذير مبكر من انهيار البنية السياسية والاجتماعية للأندلس في أواخر عصرها. وسلطت الحلقة الضوء على سيرة الشاعر، المولود في مدينة رُند سنة 1204 للميلاد، حيث نشأ وتكوّنت تجربته الأدبية في بيئة غنية بالطبيعة والعمران والثقافة، وهو ما انعكس بوضوح في شعره الذي تنوعت موضوعاته بين الغزل، والمدح، والوصف، والتأمل في مصائر الأمم وتقلبات الزمان. كما تناولت أبرز مؤلفاته، ومنها «الوافي في نظم القوافي» و«روضة الأنس ونزهة النفس»، إلى جانب نتاجه الشعري الذي شكّل خلاصة تجربته الفكرية والوجدانية.
وتوقفت الحلقة عند السياق التاريخي الذي كُتبت فيه نونية أبي البقاء، بوصفها صرخة أدبية صادقة استنهض فيها الشاعر الهمم ودعا إلى نجدة الأندلس، في وقت كانت فيه البلاد تعاني التشرذم السياسي وضعف القوى الإسلامية أمام تصاعد الأخطار الخارجية، وهو ما منح القصيدة بعدها الإنساني والحضاري الخالد.