

شهدت مدينة حلب السورية، ثاني أكبر المدن في البلاد، تصعيداً أمنياً حاداً خلال الأيام الأخيرة، مع إعلان الجيش السوري استكمال عملية أمنية محدودة في حي الشيخ مقصود، بهدف استعادة النظام العام وحماية المدنيين من انتهاكات مسلحة.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان أمس، أن الحكومة نفذت عملية أمنية محدودة النطاق في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، رداً على انتهاكات متكررة للترتيبات الأمنية المتفق عليها من قبل مجموعات مسلحة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أسفرت عن أضرار بالغة وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات انطلقت في السابع والثامن من يناير الحالي.
وأكدت الخارجية أن التدخل لا يستهدف أي مكون اجتماعي، بل يقتصر على جماعات مسلحة تعمل خارج الأطر المتفق عليها، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات إنسانية موازية شملت فتح ممرات آمنة والتعاون مع المنظمات الإنسانية وإزالة مخلفات القتال.
وفي بيان عسكري منفصل، أعلن الجيش السوري الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود وبسط السيطرة الكاملة عليه، مؤكداً خلو المنطقة من وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأفاد البيان بمصادرة أسلحة ثقيلة ومتوسطة وضبط كميات كبيرة من الذخائر والعبوات الناسفة، مع اعتقال عدد من العناصر واستسلام قسم كبير منهم.
ودعا المدنيين إلى البقاء في منازلهم والتواصل مع القوات للإبلاغ عن أي طارئ، مشيراً إلى فكك عشرات الألغام تمهيداً لدخول قوى الأمن الداخلي.
من جانبها، بدأت السلطات السورية نقل مقاتلين أكراد من الحي نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية شرق الفرات، بعد إعلان الجيش وقف عملياته، في خطوة سرعان ما نفتها قسد، مؤكدة استمرار المعارك.
وأدت الاشتباكات العنيفة التي اندلعت الثلاثاء الماضي إلى نزوح نحو 155-165 ألف شخص من الحيين، بحسب محافظ حلب والجهات الرسمية، مع سقوط 9 قتلى و55 مصاباً مدنياً جراء الهجمات.
وعلى صعيد متصل أكد المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان مشترك التزامهما بدعم تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقسد من حلب وضمان أمن المدنيين. وفي تطور موازٍ جنوبي البلاد، زار وفد أممي محافظة القنيطرة برئاسة جان بيير لاكروا وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام، لمناقشة التوغلات الإسرائيلية المتكررة والانتهاكات بحق المدنيين والوضع الإنساني.
والتقى الوفد مسؤولين محليين وسكاناً متضررين، فيما بدأت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) تسيير دوريات ليلية وحواجز في ريف القنيطرة الشمالي. وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.