«البيئة» تواصل جهود رعاية المحميات الطبيعية .. تسوير 70 روضة عبر مشروع تأهيل البر القطري

alarab
محليات 11 يناير 2026 , 01:24ص
يوسف بوزية

واصلت وزارة البيئة والتغير المناخي دورها في حماية النظم البيئية والمحميات الطبيعية في قطر، وضمان استدامة التنوع الحيوي، من خلال تطوير برامج متكاملة تشمل تنظيم الموارد الطبيعية، ومراقبة الغطاء النباتي والحياة الفطرية، وتأهيل البيئات المتدهورة، وتعزيز المشاركة المجتمعية والتوعية البيئية. وتعتمد الوزارة، على قواعد بيانات دقيقة، ونظم معلومات جغرافية لمتابعة التغيرات البيئية ورصد التعديات، بما يعزز القدرة على حماية الروض والمحميات الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية وحفظ الطبيعة.

وفي إطار تنفيذ خطة إدارة المناطق المحمية والروض، تقوم الوزارة بتنفيذ مشروع تأهيل البر القطري من خلال إعادة تأهيل الروض المندثرة والمهددة بالانقراض، وزراعتها بالأشجار المحلية والنباتات البرية القطرية، مع وضع خطة لتخطيط مكاني لأكثر من 600 روضة، بالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة.
وتشمل جهود الوزارة إعادة توطين النباتات البرية المهددة بالانقراض، تركيب لوحات إرشادية لتوعية الزوار بأهمية الحفاظ على البيئة البرية والنباتات المحلية، وتنفيذ حملات تنظيف وتطوير الشواطئ وحماية الشعب المرجانية، بالتعاون مع وزارة البلدية، من خلال حملات تنظيف دورية ومسح قاع البحر المراقبة صحة الشعاب المرجانية.

تأهيل الغطاء النباتي
وقد نفذت الوزارة برامج واسعة لإعادة تأهيل الغطاء النباتي، شملت استزراع أكثر من 14 ألفا و600 شتلة برية خلال عام 2025، من أنواع محلية مثل السدر والسمر والغاف والطلح والعوسج، بعد جمع بذورها من بيئاتها الأصلية وحفظها في بنك الجينات الوطني للحفاظ على التنوع الوراثي.
وفي إطار جهودها لحماية الحياة الفطرية وتعزيز استدامة التنوع الحيوي، والحد من التعديات البشرية والرعي العشوائي، قامت الوزارة بتسوير أكثر من 70 روضة حتى نهاية عام 2025، ما ساهم في تعزيز حماية الروض من التعديات، خاصة خلال موسم التخييم والرحلات البرية والتي شهدت بعض التعديات بما فيها التخييم غير المنظم، واستخدام المركبات خارج المسارات المحددة، والرمي العشوائي للنفايات، وقطع النباتات البرية، إضافة إلى إدخال أنواع نباتية غير محلية، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن التوسع العمراني في بعض المناطق.

رصد المخالفات
وتكثف الوزارة من حملات التفتيش والرقابة البيئية خلال موسم التخييم، خصوصا في الروض والمناطق البرية الحساسة، لرصد المخالفات البيئية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، في ظل تمديد قرار حظر رعي الإبل وتنظيم رعي الأغنام والماعز لمدة سنتين إضافيتين، مع العمل على وضع ضوابط ومعايير محددة لحفظ الغطاء النباتي تضمن استدامة الموارد النباتية.
من جهتها تضطلع إدارة تنمية الحياة الفطرية، بدورها في مراقبة المناطق البرية والحفاظ على الغطاء النباتي والكائنات الفطرية، من خلال فرق ميدانية متخصصة تستخدم أدوات وتقنيات حديثة، مثل الصور الجوية والطائرات المسيّرة ونظم المعلومات الجغرافية، لرصد التغيرات البيئية ومتابعة مشاريع التأهيل.
وتقوم الوزارة بنشر المفتشين البيئيين في الروض والمناطق البرية على مدار العام لرصد الممارسات السلبية، مثل الرعي الجائر، والاحتطاب، والتخييم العشوائي، وإتلاف النباتات البرية، مع ضبط المخالفات وتطبيق القوانين المعمول بها، بما يسهم في حماية النظام البيئي الطبيعي للروض.

شراكات مع القطاع الخاص في جهود الحماية

أطلقت وزارة البيئة والتغير المناخي العديد من الفعاليات بالتعاون مع القطاع الخاص، والبنك التجاري القطري، منها مبادرة «تسوير وإعادة تأهيل الروض»، وذلك خلال فعالية ميدانية في روضة أقديم، بمشاركة منتسبي الجهتين ومجموعة من الأطفال من مركز «أدب الطفل»، في إطار جهود الوزارة لحماية البيئات البرية وتعزيز الشراكة المجتمعية في المحافظة على الموارد الطبيعية.
استهدفت المبادرة حماية الروض البرية ذات القيمة البيئية من التعديات والرعي الجائر، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي الطبيعي عبر تسويرها واستزراع أنواع محلية متعددة، بما يسهم في استعادة حيويتها ودعم التنوع الحيوي في دولة قطر.
وخلال الفعالية، قام المشاركون والمتطوعون بزراعة نحو 300 شتلة برية من الأنواع المحلية، ومنها الغاف القطري والسمر والسدر والسلم، وهي نباتات تعد ركيزة أساسية في حماية التربة وتحسين التوازن البيئي في المناطق الصحراوية، بالإضافة إلى تشجيع الأطفال على تبني مبادرات الاستزراع في منازلهم ومزارعهم وترسيخ ثقافة الارتباط بالبيئة المحلية.
كما نظمت إدارة تنمية الحياة الفطرية حملة لتأهيل روضة الواسطة بمنطقة الشمال، ضمن المشروع الوطني لتسوير وإعادة تأهيل الروض، بالتعاون مع شركة قطر للتأمين، وبحضور ممثلين عن الجهات الرسمية والمتطوعين والعاملين في المجال البيئي، حيث شارك 15 طالبا من مركز أدب الطفل في زراعة الأشجار والنباتات البرية، إلى جانب زراعة 300 شتلة من أنواع محلية مثل الغاف القطري، والسمر، والسدر، والسلم، والتي تساهم في تثبيت التربة والحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئات الصحراوية.
وتأتي هذه المبادرات ضمن المشاريع التي تنفذها الوزارة لحماية النظم البيئية البرية وتنمية الغطاء النباتي في الدولة، بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص، وتمثل خطوة عملية لتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة، كما تضفي بعدا مجتمعيا وتربويا يعزز الانتماء البيئي لدى مختلف فئات المجتمع بمن فيهم الأجيال القادمة.

قاعدة بيانات رقمية لحصر النباتات البرية

تتبنى وزارة البيئة والتغير المناخي منظومة متكاملة لحماية الروض، تشمل التنظيم والرقابة والتأهيل والتوعية، وإنشاء قاعدة بيانات جغرافية متكاملة بالتعاون مع مركز نظم المعلومات الجغرافية بوزارة البلدية، تحتوي على معلومات بيئية دقيقة لكل روضة، بما يعزز التخطيط البيئي واتخاذ القرار. حيث تم مسح ورفع بيانات جميع الروض في دولة قطر البالغ عددها 1,273 روضة، وإدراجها ضمن قاعدة البيانات الجغرافية المخصصة للروض. 
ويهدف المشروع إلى جمع وتصنيف البيانات المتعلقة بالروض، ومعرفة التنوع النباتي في كل روضة، وتوفير منصة مركزية لتبادل المعلومات بين الجهات المعنية من خلال عرضها على الشبكة الوطنية لنظم المعلومات الجغرافية وتوجيه جهود الحفاظ عليها من خلال تحديد حدودها، تقييم حالتها، وتوفير منصة مركزية لتبادل المعلومات بين الجهات المعنية لدعم التنمية البيئية المستدامة.