المستثمرون الأجانب في سوق العقارات في لندن يدفعون البريطانيين خارجه
اقتصاد
11 يناير 2015 , 05:39م
رويترز
دفع إقبال المستثمرين الأجانب على سوق العقارات التجارية في لندن وزيادة حدة المنافسة المستثمرين البريطانيين إلى السعي للاستثمار في مدن بريطانية أخرى للاستفادة من ارتفاع الإيجارات هناك، حيث أبرم كثيرون صفقات خاصة تفادياً للمزادات أو بناء مبان إدارية بالكامل.
ويقبل مستثمرون من دول عديدة مثل روسيا والصين وجنوب أوروبا على شراء عقارات تجارية وسكنية في لندن نتيجة للأزمة المالية، وأدى ذلك لتعافي أسعار المكاتب بقوة من مستويات منخفضة.
ومن معركة تصل قيمتها إلى أربعة مليارات دولار للسيطرة على حي المال كناري وارف إلى مشروع بناء برج شارد أعلى مبنى في العاصمة يتدفق التمويل على معالم بارزة في لندن بفضل الأموال النفطية لدول الخليج .
ففي العام الماضي تم استثمار ما يزيد عن 55 مليار جنيه إسترليني (83.5 مليار دولار) في مبان تجارية في أنحاء بريطانيا أكثرها من صناديق معاشات تقاعد وشركات تأمين وصناديق ثروة سيادية تتطلع إلى دخل مستقر على الأجل الطويل.
لكن المستثمرين البريطانيين يرون ميزات في نواح أخرى.
وقال كريس بيركنز (وهو يرأس فريق يدير أنشطة وعقارات صناعية لدى "إم.آند.جي" العقارية وهي إحدى وحدات "برودنشيال للتأمين): "ينبغي أن نفكر بذكاء فيما يتعلق بأماكن الاستثمار، إذ نرى أن بعض المناطق الراقية في المملكة المتحدة لاسيما في لندن بلغت الأسعار فيها أعلى مستوياتها".
وقال محللون إن عدم اليقين السياسي بشأن نتيجة الانتخابات البريطانية التي تجري في السابع من مايو القادم، ربما يقلص قليلاً الطلب على العقارات التجارية في أوائل هذا العام، لكن أي ضعف في الاهتمام من الخارج سيكون مؤقتاً.
ومع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على لندن يتجه المستثمرون البريطانيون للإيجارات المرتفعة في مدن مثل جلاسجو وليدز ومانشستر مع تماسك التعافي الاقتصادي في البلاد.
وفي المراكز الإقليمية خارج لندن، فإن هناك فرصاً أمام المستثمرين المحليين في ظل نقص العقارات المتميزة وقصور مشروعات العقارية قيد التنفيذ.
وأظهرت دراسة أجرتها "سافيلس" لأنشطة السمسرة العقارية أن المؤسسات البريطانية زادت تعرضها لسوق المكاتب الإدارية الإقليمية خارج لندن إلى 46 % بحلول سبتمبر 2014 من 33 % قبل عام.
وتعد "إم.آند.جي" من أنشط المستثمرين البريطانيين، ووقعت أكبر صفقة عقارية في مراكز خارج لندن في 2014، حيث أنفقت 320 مليون جنيه إسترليني (499 مليون دولار) على مساحة من المكاتب الإدارية تبلغ 500 ألف قدم مربعة في مانشستر. ومن بين ثلاثة مليارات جنيه إسترليني أنفقت على شراء العقارات في 2014 استثمر 60% منها خارج لندن.
وقال "بيركنز": "إن إم. آند.جي حققت عائدات بنحو 20 % في 2014، ومن المنتظر أن تحقق عائدات في خانة العشرات هذا العام".
وهناك عدة سبل أمام من يريدون الاستثمار خارج لندن لتنمية رأس المال وتحصيل إيجارات مغرية، ولعل أكثرها شيوعاً الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري أو صناديق الاستثمارات المتنوعة، رغم أن المستثمرين على الأمد المتوسط ومن ذوي المهارات يستطيعون شراء مبان قائمة أو تمويل بناء أخرى جديدة.
ورغم أن قيمة المكاتب الإدارية خارج لندن منخفضة، فإن هناك قفزة في الطلب على استئجار المكاتب خارج لندن من بريستول وبرمنجهام إلى جلاسجو وأدنبره.
وبينما بلغ إيجار المكاتب في حي المال المزدحم في لندن نحو 80 إسترليني للقدم المربعة في منتصف 2014، فإن إيجار المكاتب في بيرمنجهام بلغ حوالي 30 إسترليني، وفي مانشستر 32 إسترليني بحسب بيانات سافيلس.