د. تركي الأحبابي في حوار لـ «العرب»: استخدام إبر التنحيف دون استشارة طبية يُنذر بـ «العناية المركزة»

alarab
المزيد 10 نوفمبر 2024 , 01:23ص
حامد سليمان

 

حذر الدكتور تركي الأحبابي استشاري طب السمنة في مؤسسة حمد الطبية – من الحصول على إبر التنحيف»الحقن» دون استشارة طبية، موضحا أن هناك معايير محددة يتم اتباعها لتحديد الأشخاص المناسبين للحصول على ابر التنحيف، كما أن الحصول على هذه الابر يجب أن يتبع بنظام غذائي ونظام رياضي لتحقق الفائدة المرجوة. وأكد د. تركي الأحبابي في حوار لـ «العرب» أن استخدام ابر التنحيف يحتاج إلى تقييم شامل لحالة الشخص، والتعرف على التاريخ المرضي له وللعائلة، منوهاً بأن الكثير من الناس يلجأ إلى استخدام هذه الإبر دون أي استشارة طبية فيقع في المحظور، وأن استخدامها دون استشارة طبية قد يؤدي إلى دخول المستشفى أو الدخول العناية المركزة، منوهاً إلى أن الاستشارة الطبية على الهاتف أو على السوشيال ميديا أمر غير كافٍ. وإلى نص الحوار:


◆ في البداية.. ما هي الحالات التي يمكن أن تستخدم فيها إبر التنحيف بحيث تحقق الفائدة المرجوة منها؟
إبر التنحيف هي عبارة عن أداة تساعد المريض على تخفيض الوزن والوصول إلى الوزن الصحي، والذي تكون فيه نسب الكوليسترول قليلة مع تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري، كما تستخدم تلك الإبر كذلك للمرضى المصابين بالسكري، ممن تتحسن حالاتهم بهذه الإبر، الأمر الذي يحميهم من المضاعفات الناتجة عن السكري، وكذلك للحماية من أمراض القلب والضغط وغيرها من الأمراض الناتجة عن السمنة.
ويجب أن نوضح أن الإبر وحدها لا تحقق الفائدة المرجوة لتخفيض الوزن، في حال غياب النظام الغذائي الصحي، والنشاط البدني، لذا ننصح دائماً بأن استخدام ابر التنحيف تحتاج معها إلى نظام غذائي صحي ونظام رياضي، من أجل الوصول إلى الوزن الصحي، بل وقد تعرض المريض إلى مضاعفات.

معايير الاختيار
◆ ما هي المعايير التي على أساسها يتم اختيار الأشخاص المناسبين للحصول على إبر التنحيف؟
لدينا معايير محددة لاختيار الأشخاص المناسبين للحصول على إبر التنحيف، أولها مؤشر كتلة الجسم، وهو مؤشر نستخدم فيه طول الإنسان ووزنه بحيث يمكننا أن نعرف مدى ملاءمة الشخص لاستخدام تلك الإبر، وأقل مؤشر كتلة للجسم يمكن أن نصف له هذه الأدوية هو 30 فما فوق، مع عدم وجود أي مشاكل صحية متعلقة بالسمنة، مثل الضغط أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو مشاكل العظام، أو غيرها من المشكلات المتعلقة بالوزن.
فإن كان الشخص يعاني من إحدى المشكلات الصحية الناتجة عن السمنة، فيكون مؤشر الكتلة الذي يمكننا اعتماده في هذه الحالة على الأقل 27، وقد أثبتت الدراسات أن استخدام الابر مع هذه المعايير تعطي فائدة أكبر مقارنة مع الأشخاص الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم أقل من ذلك.
 
◆ يلحظ كثيرون في الفترة الأخيرة من استخدام البعض لهذه الابر خارج الحالات والمعايير التي ذكرتموها.. فما تأثير ذلك؟
استخدام هذه الأدوية يتطلب تقييم كامل للحالة من أجل ضمان استخدامها بطريقة صحية دون مخاطر، والتقييم يشمل التعرف على التاريخ الطبي للمريض، وإن كان لديه ما يتعارض مع استخدام هذه الإبر، إضافة إلى التعرف على التاريخ الطبي للعائلة، والتأكد من الأدوية التي يستخدمها المريض وإن كانت تتعارض مع هذه الإبر.
كما نعمل على التأكد من المشاكل الصحية لدى المريض، على سبيل المثال خمول أو كسل الغدة الدرقية، أو عدم انتظام السكري، أو عدم انتظام الضغط، وكلها أمور تؤثر وتؤدي إلى أن تكون الفائدة قليلة، لذلك فإن تقييم الحالة مهم جداً، ويجب أن نتأكد من عدم وجود ما يتعارض مع استخدامها.
للأسف.. فإن كثير من الناس يلجأ إلى استخدام هذه الإبر دون أي استشارة طبية، فيقع في المحظور، فهناك أعراض جانبية لهذا السلوك، ويمكن أن تؤدي لدخول المستشفى أو دخول العناية المركزة، وهناك بعض الحالات حدثت لها تلك المضاعفات وإن كانت نادرة الحدوث مع هذه الابر، ولكن تظل احتمالات قائمة يجب أخذها في الاعتبار والحذر منها.
وأؤكد وأحذر من أن الأعراض الجانبية التي قد تحدث يمكن أن تدخل الشخص في مضاعفات تؤثر سلباً على صحته أكثر من تحقيق الاستفادة، وللأسف، هناك من يستخدمها وفي ملفه الصحي أو في التاريخ الطبي للعائلة ما يتعارض مع استخدام تلك الابر، وقد يعرضه للخطر في المستقبل.
كما أن الاستشارة الطبية على الهاتف أو على السوشيال ميديا أمر غير كافٍ، فيجب تقييم الحالة بشكل كامل، وأن يراجع العيادة، وأن يكون واعيا لما قد يترتب على الحصول على هذه الإبر من مخاطر أو أعراض جانبية.
 
مضاعفات
◆ مع زيادة الحصول على ابر التنحيف، هل تردكم حالات تعاني من مضاعفات ناتجة عنها؟
الأعراض الجانبية للإبر يتعلق معظمها بالجهاز الهضمي، ومن بينها على سبيل المثال الاسهال أو الإمساك أو القيء، أو آلام البطن أو الصداع، وهي من الأعراض الأكثر انتشاراً مع استخدام الابر، ولكن بدرجات تتفاوت من شخص لآخر، قد تكون خفيفة أو شديدة، ولكن وفقاً لدراسة أجريت فمعظمها يكون خفيفاً، ولكن هناك أعراضا نادرة الحدوث مثل التهاب البنكرياس، وهو عرض نادر جداً، ومع إيقاف الحصول على الابر لا يعاني المريض من مشكلات، فالأعراض خفيفة من 90 % إلى 95 %، لذا ننصح دائماً بالمتابعة مع الطبيب المختص.
 
◆ ما هي نصائحكم لمن يحصلون على هذه الابر للحصول على جسم أكثر نحافة؟
نؤكد دائماً بان كمية تخفيض الوزن ليس الأمر الأهم، فأي تخفيض في الوزن يكون لها تأثيرات على الصحة، وكل الدراسات لم تقف على نسبة معينة من تخفيض الوزن يجب أن يصل لها الشخص، أو رقم معين يجب أن يسعى له، ولكن هناك بعض الحالات التي قد تتطلب التفكير في تخفيض الوزن مثل حدوث اختناق أثناء النوم أو مرض السكري، أو غيرها من المشكلات، والتي قد تحتاج إلى تخفيض الوزن بين 5 % إلى 10 %، وقد يصل إلى 15 % من الوزن.
بعض الاشخاص يكون لديهم ارتفاع طفيف في الوزن، ولا يصل إلى الحاجة إلى استخدام هذه الابر، أو غيرها من أدوية التنحيف، ففي هذه الحالة ننصح بالركائز الأساسية لانقاص الوزن، وهي النظام الغذائي بالإضافة إلى النظام الرياضي، فمعظم الدراسات أشارت إلى أن وجود هذين الشيئين كأساس في الحياة الروتينية للشخص تؤدي إلى أنه يحافظ على وزنه، فيتفادى الإصابة بأمراض السكري أو الضغط أو الكوليسترول، وقد يصل إلى تخفيض بعض الكيلو جرامات من الوزن.
لذا أنصح من يعاني من زيادة بسيطة في الوزن لا تصل إلى مرحلة السمنة، بالمحافظة على الوزن أو تخفيضه بطرق بعيدة عن استخدام الأدوية.
 
أقراص خفض الوزن
◆ بعض الأدوية مثل الأقراص يروج لها لانقاص الوزن، فهل هذه الأدوية أقل ضرراً أو أكثر أماناً من الابر؟
هناك نوعان من أدوية تخفيض الوزن، الابر وكذلك أقراص يمكن استخدامها، وكل هذه الأدوية تحتاج إلى وصفة طبية. وهناك أدوية أو أعشاب يروج لها على أنها تزيد حرق الدهون، ونحذر من أنها لم تجرى عليها الدراسات الطبية، فليس لدينا فكرة عن الأعراض الجانبية التي قد تحدث نتيجة تناولها، على سبيل المثال بعد 6 شهور من الاستخدام أو عام أو عامين أو على مدى 5 سنوات، وللأسف مثل هذه الأدوية لوحظ أن بعضها له أثر على الدورة الدموية للشخص أو القلب أو الكلى، وأدت إلى مخاطر يجب أن نكون حذرين منها. وأنصح دائماً المرضى الذين يراجعون عيادتي بالابتعاد عنها، حتى وإن نفعت شخصا معينا، فهذا لا يعني أنها تنفع الجميع، لذا فالأفضل تفاديها. وتظل النصيحة الأهم، حتى وإن كانت الأدوية معترف بها دولياً أن توصف من قبل الطبيب المختص.
 
هوس النحافة
◆ «هوس النحافة» من الأمور التي يبحث عنها البعض، حتى ممن لا يعانون من زيادة الوزن، ولكن يبحثون عن مزيد من إنقاص الوزن، فهل يمكن أن يشكل هذا السلوك مخاطر؟
الوزن المثالي بالنسبة لكل شخص يختلف عن غيره، والوزن المثالي ليس رقماً معيناً، ولكن الوزن المثالي هو الذي يكون فيه الشخص بصحة جيدة، ولا يعاني من الأمراض المرتبطة بزيادة الوزن، وهذا يجب أن يكون مفهومنا عن الوزن المثالي.
للأسف.. الصورة المنتشرة في مختلف أنحاء العالم هي أن القوام الأكثر نحافة أو الوزن المعين هو الوزن المثالي، لذا يتم فهم المعادلات الخاصة بالوزن المثالي بصورة خاطئة، بأنه رقم معين يجب أن أصل له، وهذا من الأمور التي نشرحها دائماً لمرضانا، فلا نسعى لرقم معين، ولكن نسعى لإنقاص الوزن، لتفادي خطورة التعرض للأمراض.
ولا أنصح بالسعي وراء أرقام خيالية بالنسبة للوزن، لكن إذا كان الجسم خالٍ من الأمراض والمشاكل الصحية المتعلقة بالوزن، فهذا كافٍ بالنسبة للأطباء لوصفه بالوزن المثالي.