تسمح وزارة البلدية والبيئة اعتبارا من مطلع ديسمبر المقبل لأصحاب 15 مزرعة مملوكة لشركات وجهات معروفة، بطرح منتجاتها في المجمعات الاستهلاكية التجارية، وذلك خارج الأسعار التي حددها جهاز حماية المستهلك، التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة على اعتبار أنها تنتج سلعا عالية الجودة، في وقت لاتزال فيه الوزارة تتجاهل طلبات أصحاب أكثر من 400 مزرعة منتجة بالدولة وحقهم في توفير المزيد من الحماية والدعم.
تلقت لوسيل شكاوى من عدد منهم. وجاء إعلان الوزارة بالسماح لتلك المزارع بعرض منتجاتها بالمجمعات بعد أيام من بدء الساحات لعملها، وعلى إثر ورشة عمل ضمت مسؤولين تنفيذيين وأطراف عملية المنتج الزراعي من الخضار والفاكهة، وهو أمر فجَّرَ غضب أصحاب المزارع في مواجهة التنفيذيين بالوزارة، خلال ورشة عمل تابعتها لوسيل في الوزارة.
أعلنت وزارة البلدية والبيئة على لسان مسؤولين فيها أنها سوف تسمح بداية من ديسمبر المقبل لأصحاب 15 مزرعة مملوكة لشركات وجهات معروفة بطرح منتجاتها في المجمعات الاستهلاكية التجارية، وذلك خارج الأسعار التي حددها جهاز حماية المستهلك، التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة على اعتبار أنها تنتج سلعا عالية الجودة، في وقت لا تزال فيه الوزارة تتجاهل طلبات أصحاب أكثر من 400 مزرعة جادة بالدولة وحقهم في المزيد من الحماية والدعم، تلقت لوسيل شكاوى من عدد منهم.
وجاء إعلان الوزارة بالسماح لتلك المزارع بعرض منتجاتها بالمجمعات بعد أيام من بدء الساحات لعملها، وعلى إثر ورشة عمل ضمت مسؤولين تنفيذيين وأطراف عملية المنتج الزراعي من الخضار والفاكهة، وهو أمر فجَّرَ غضب أصحاب المزارع في مواجهة التنفيذيين بالوزارة، خلال ورشة عمل تابعتها لوسيل في الوزارة.
الاستهلاك والإنتاج
يقول أصحاب مزارع إنه يتم إخضاعهم للتسعيرة الجبرية التي يفرضها جهاز حماية المستهلك، وتلك المزارع اختارت الوزارة منها 6% فقط، أي 24 مزرعة لكي تسوق سلعها من الخضروات بـ 3 ساحات للمنتج الزراعي تشرف عليها وتديرها وتخضعها لتسعيرة جبرية أيضاً، بينما تترك بقية المزارع بلا حماية، لا تجد أمامها إلا السوق المركزي تطرح من خلال ساحات الجملة فيه منتجاتها ليكون سقفها تسعيرة جهاز المستهلك عند بيعها بالتجزئة ولا حدود لانهيار أسعار منتجاتها.
ونظراً لزيادة المعروض عن الطلب فإن المنتج يباع بأقل من كلفته في كثير من الأحيان، لاسيما بأسواق الجملة ودون التسعيرة الإجبارية أحيانا بأسواق التجزئة.
وقال محمود الحسن، أحد التجار المتابعين لمزادات الخضار يوميا: إن بين 150 و180 طنا من الخضار والفاكهة المنتجة محليا تطرح يوميًا بالسوق المركزي، على الرغم من أن لوسيل لم تصادف بالسوق أي فاكهة منتجة محلياً في أكثر من جولة لها خلال الأيام الماضية.
وتكشف بيانات صدرت أخيرا عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أن قطر تستهلك نحو 600 طن يومياً من الخضار والفواكه، فيما ارتفعت واردات الدولة منها في النصف الأول من 2016 بنحو 9.8% مقارنة بالفترة المماثلة من 2015، إذ بلغ إجمالي واردات الدولة في النصف الأول من 2016 نحو 1.194 مليار ريال، بينما كانت في ذات الفترة من 2015 نحو 1.087 مليار ريال بارتفاع 107 ملايين ريال وبنسبة 9.8%. ويبلغ عدد الشركات العاملة في الاستثمار الزراعي بالدولة 6 شركات، وحسب بيانات رسمية فإن كمية الخضار المنتجة محلياً بلغت 51 ألف طن سنويا، بالإضافة إلى 762 طنا من الفواكه.
فائض خضروات
وخلال أكثر من جولة لـ لوسيل بساحة تجزئة بيع الخضار في السوق المركزي اكتشفت أن أسعار غالبية الخضار تقل عن مثيلتها في الساحات الثلاث للمنتج الزراعي، على الرغم من أن الساحات تحظى بدعم من قِبَل الدولة، وتستهدف تخفيف الأعباء عن المنتج والمستهلك، ويخشى القائمون على دعم المنتج الزراعي أن تؤدي تلك التفرقة في التعامل وهبوط الأسعار إلى عزوف المنتجين عن زراعة الخضار، لاسيما وأن التجار يستثمرون فترة توقف الإنتاج المحلي ووجود البديل المستورد ويرفعون الأسعار ويستغلون كلا من المزارع والمستهلك معا.
وعلى الرغم من إعلان وزارة الاقتصاد والتجارة لقوائم أسعار يومية تظهر خلالها أسعار الخضروات بالسوق المركزي أعلى من أسعارها في ساحات المنتج الزراعي، إلا أن لوسيل اكتشفت أن العكس هو الصحيح خلال زيارة للسوق على مدار يومين متتاليين الأسبوع الماضي، وعلى سبيل المثال وجدت الصندوق زنة 10 كيلو شمام يباع بـ 20 ريالا، ونظيره زنة 8 كيلو خيار متوسط سعره 6 ريالات، وثالث زنة 6 كيلو باذنجان يباع بـ 8 ريالات، وصندوق الكوسة زنة 7 كيلو يباع بـ 5 ريالات، وصندوق الذرة الشامي زنة 5 كيلو بـ 12 ريال.
ومن الشركات العاملة بمجال إنتاج الخضروات شركة سيم التي تبيع الصندوق زنة 4 كجم بامية بـ 20 ريالا، ولوحظ أن شركة السويدي للخضروات تبيع صندوق الكوسة زنة 7 كيلو بـ8 ريالات، وشركة الشرق تبيع الصندوق زنة 8 كيلو كوسة بـ 6 ريالات، والصندوق زنة 4 كيلو جزر بـ 8 ريالات.
وتبيع مزرعة جاسم صندوقا به 12 كيلو كنتالوب فاخرا بـ 28 ريالا، وتبيع مزرعة البركة الصندوق به 3 كيلو لوبيا خضراء بـ 25 ريالا.
وصندوق الباذنجان الرومي زنة 5 كيلو بـ 10 ريالات، أما شركة حمد للخضروات فتبيع الصندوق 5 كيلو كوسة بـ 7 ريالات، وبالانتقال إلى ركن آخر بسوق الخضار يتبين أن شركة ناصر للتجارة تبيع صندوق الجرجير 7 ربطات زنة 3 كيلو بـ 10 ريالات، أي أرخص من جت الحلال الأخضر.
وحول السماح لـ 15 مزرعة بالبيع بالمجمعات خارج التسعيرة لأن منتجاتها عالية الجودة، قال حمدي فؤاد بائع: بالنسبة للمنتجات عالية الجودة لا نعرف على أي أساس تحدد مواصفاتها وعلى أي أساس تختار الوزارة المزارع، إن منتجاتنا أجود ما تكون من الخضار والفاكهة وعلى الرغم من ذلك نخضع للتسعيرة .
الساحات الزراعية
وفي ساحات المنتج الزراعي التي تشرف عليها وزارة البلدية والبيئة (3 ساحات) تجولت لوسيل بساحتين منها وهما الوكرة والمزروعة وبمتابعتها للأسعار وجدت صندوق الخيار زنة 8 كيلو يباع بـ 10 ريالات، وصندوق الشمام زنة 8 كيلو يباع بـ 25 ريالا، وصندوق الباذنجان زنة 9 كيلو يبلغ سعره 21 ريالا، أما صندوق البامية زنة 4 كيلو يبلغ سعره 24 ريالا، وعبوة الـ 4 كيلو لوبيا بـ 33 ريالا، وعبوة الـ 2 كيلو كوسة بـ 6 ريالات.
ومن خلال مقارنة بين الساحات والسوق المركزي تبين أن أسعار الخضار بالسوق المركزي تقل عن نظيرتها بالساحات، حيث يقل الخيار بنسبة تصل لـ 25% والشمام 35%، والباذنجان 50%، البامية 20%، والكوسة 10%، واللوبيا 5%، أي يمكن التأكيد أن أسعار الخضار بالساحات أعلى بمتوسط 20% عن السوق المركزي.
وحول المعاناة من انخفاض الأسعار قال حمد إبراهيم (مشرف على مزرعة) لـ لوسيل : نبيع الخضروات بأقل من كلفة إنتاجها، وأحيانا بهامش ربح لا يذكر، وما نتعرض له من خسائر يمكن أن يجعلنا نفكر كثيرا قبل زراعة تلك الخضروات ، بينما يشير علي جاتو (مشرف على مزرعة) إلى أن كلفة كيلو الخيار تقترب من ريال نبيعه بهذا الثمن وأحيانا بسعر أقل، ولا نزرع الطماطم لأنها تحتاج عناية خاصة، وتزرعها بقطر مزارع الشركات مثل اجرولاند وتبيعها بأسعار مرتفعة لأنها عالية الجودة .
ويقول المهندس ناصر أحمد المصري، من مشروع اجرولاند: ننتج طماطم وخضروات عالية الجودة بالبيوت الزجاجية والصوب ونسوقها بالمجمعات خارج التسعيرة منذ سنين لأنها عالية الجودة وأفضل من المستورد ويتعدى الكيلو منها الـ 30 ريالا، كون كُلفة إنتاجها عالية.
وفي معرض تبريره لذلك يرى المهندس الزراعي كمال أحمد، الذي يعمل لصالح إحدى الشركات بالشمال، أن المنتج الزراعي المحلي مكلف لكون أنه يتم معظمه عبر تقنيات البيوت المحمية، وإن طرح المنتج بأسعار منخفضة، يُسبّب خسارة كبيرة للمزارعين ويحمِّلُهم أعباء إنتاجية أكبر، داعيا الدولة لتكليف شركات تابعة لها باستلام المنتج منهم وتسويقه وهو أمر يحمي المزارع من عمليات الخسارة، لاسيما خلال الفترة التي تصل فيها محاصيل الخضار إلى ذروة الإنتاج المحلي والتي تشهد طرح كميات كبيرة بالأسواق، إلى جانب تخفيض نسبة المستورد من الخضروات المماثلة بهذا التوقيت الذي يشهد كثافة إنتاج.
إحصائيات
وعلى الرغم من تنامي إنتاج الخضروات، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء ، فقد ارتفعت واردات قطر من الخضار والفاكهة من 547 مليون ريال في الربع الأول من هذا العام لتصل إلى 647 مليون ريال في الربع الثاني منه، أي بنسبة ارتفاع 18.3%، لتصل قيمة الواردات خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري إلى 1.194 مليار ريال.
وسجلت البيانات أيضاً في نفس الفترة من العام الماضي نمواً في الواردات من الخضار والفاكهة، حيث ارتفعت الواردات من 487 مليون ريال في الربع الأول إلى 600 مليون ريال في الربع الثاني من العام 2015، لتصل إلى 1.087 مليار ريال بنسبة ارتفاع 23.2%.
وبمقارنة الفترتين يتضح أن الواردات ارتفعت من 1.087 مليار ريال في النصف الأول من 2015 إلى 1.194 مليار ريال في نفس الفترة من 2016 بنسبة ارتفاع بلغت 9.8%.
وتفيد البيانات الإحصائية بأن إجمالي واردات الدولة من الخضروات والفواكه في العام الماضي بلغ نحو 2.2 مليار ريال، بزيادة قدرها نحو 300 مليون ريال على إجمالي قيمة ما استوردته من نفس الأصناف في العام قبل الماضي.
وتوضح نشرة الإحصاءات الزراعية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في ديسمبر الماضي، أن كمية الخضروات المنتجة محلياً خلال عام 2014 بلغت حوالي 51 ألف طن، بالإضافة إلى 762 طنا من الفواكه، وتعتبر دول الأردن ومصر والسعودية والهند والبرازيل وإيران والصين ولبنان وغيرها، من أهم مصادر الخضار والفاكهة بالسوق المركزي.
تطوير التجربة
ولم ترُق مؤشرات البيع في السوق المركزي لعبد الرحمن السليطي - المشرف العام على الساحات - عندما أبلغته لوسيل بأن أسعار الساحات أعلى منه، حيث أوضح لـ لوسيل : إن أسعار الساحات تقل عن أسعار أي منتجات زراعية مماثلة تباع في أي مكان بالدولة وأن الوزارة من خلالها تحمي كلا من المنتج والمستهلك معا، مشددا على أن الوزارة تدعم أصحاب المزارع ومدخلات إنتاجهم.
وتأكيدا لكلام السليطي قال حمدي فؤاد - بائع: إنه مشرف على مزرعة واستفادت مزرعته من تجربة الساحات وتتلقى دعما عبارة عن مستلزمات إنتاج بربع ثمنها من الوزارة، بيد أن إسحق دلول من أصحاب المزارع قال إن الوزارة لم توزع عليهم البذور المدعمة الخاصة بالموسم الجديد - هذا الكلام من 15 يوما.
وطالب حمد عوض المري (مستهلك) بأن تكون الساحات وسط تجمعات السكان الكبرى لأن المزروعة والوكرة والخور تخدم مناطق بعينها وبعيدة عن الكثافة السكانية، ودعا لفتح الساحات أمام كل المنتجين، والتخلص من الاحتكارات الموجودة فيها بحيث تقتصر المشاركة على شركة معينة تبيع سلعة معينة.
وقال عوض الأصمغ - مستهلك: فكرة الساحات جيدة لكنها تحتاج للتطوير لتكون على هيئة منافذ بأماكن ذات كثافة سكانية تخدم كافة أرجاء الدولة.
وفي السوق المركزي قال لـ لوسيل أحمد البنون - تاجر: إن أسعار الخضروات أرخص بكثير عن الساحات ولذلك لم تؤثر على حركة البيع بالسوق، وإن كانت أسعار الفاكهة بالساحات أقل بنسبة 20% عن سعر بيع الفاكهة بالتجزئة بسوق الكيلو، لكون أنها تباع في الساحات بسعر الجملة المعمول به في المركزي وعبر شركة تملكها الدولة.
حدث بالوزارة
وشهدت أروقة إدارة الشؤون الزراعية في وزارة البلدية والبيئة ورشة عمل تتعلق بتدهور أسعار المنتج الزراعي وخصوصا من الخضروات، وتابعتها لوسيل .
شاركت بالورشة أطراف عمليات الإنتاج والتوزيع والتجارة إلى جانب خبراء وتنفيذيين تابعين لوزارتي البلدية والبيئة والاقتصاد والتجارة، وذلك على أثر تقارير تلقتها وزارة البلدية والبيئة تشير لتضرر أصحاب المزارع من السياسات الزراعية الراهنة.
وأبدى أصحاب مزارع وشركات تستثمر بمجال الزراعة غضبهم وطرحوا مشاكلهم أمام جهات الاختصاص المعنية وحمَّلوها المسؤولية عن تدهور الأسعار، ودعوها إلى أن تتدخل للحد من هذا التدهور وحماية المنتج المحلي.
نتائج الورشة صبَّت في صالح مزارع الشركات الكبيرة كون قرار الوزارة قضى بالسماح لتلك الشركات ببيع منتجها الزراعي وفق ما يروق لها بالمجمعات التجارية بعيدا عن التسعيرة، وتم الاتفاق خلال الورشة على آليات عمل لدعم المنتجين الصغار والمتوسطين بشكل أكبر وبصورة تحميهم من أي خسائر وتكدس للسلع أو تدهور بالأسعار، ومن ضمن تلك الآليات زيادة حجم الدعم لمدخلات الإنتاج وجانب من مخرجاته، والحد من الاستيراد خلال موسم وصول المنتج المحلي من الخضار إلى ذروته، بيد أن هذه الآليات تم تفعيلها للمنتج عالي الجودة فقط.