الكابوس النووي الباكستاني

alarab
حول العالم 10 نوفمبر 2015 , 01:29ص
THE NEW YORK TIMES
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن باكستان، بامتلاكها نحو 120 رأسا حربيا، يمكنها في خلال عقد أن تصبح القوة النووية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا، وقبل الصين وفرنسا وبريطانيا، مشيرة إلى أن ترسانتها تنمو بوتيرة أسرع من أي بلد آخر، وأصبحت أكثر فتكا في السنوات الأخيرة مع إضافة الأسلحة النووية التكتيكية الصغيرة التي يمكن أن تضرب الهند والصواريخ النووية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى أبعد من ذلك.

وأضافت الصحيفة، في افتتاحيتها، أن هذه الحقائق مقلقة؛ فحقيقة أن باكستان هي أيضا موطن لعدد كبير من الجماعات المتطرفة، وبعضها بدعم من مؤسسة أمنية مصابه بجنون العظمة ومهووسة بالهند، يضيف إلى المخاطر التي تمثلها لجنوب آسيا، بل والعالم بأسره.

وتابعت: إقناع باكستان بكبح جماح برنامجها للأسلحة النووية يجب أن يكون أولوية دولية؛ لافتة إلى أن القوى العالمية الكبرى أمضت عامين في التفاوض على اتفاق لكبح جماح الطموحات النووية لإيران، التي ليس لديها سلاح نووي واحد. ومع ذلك لم يكن هناك أي استثمار لجهود مماثلة في باكستان، والتي، جنبا إلى جنب مع الهند، رفضت حتى الآن النظر في أية حدود على الإطلاق.

وأوضحت الصحيفة أن إدارة أوباما بدأت معالجة هذه المسألة المعقدة بمزيد من الإلحاح والخيال، رغم أن احتمالات النجاح تبدو صغيرة، مشيرة إلى أن الاجتماع الأخير في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر بين الرئيس أوباما ورئيس وزراء باكستان نواز شريف يبدو أنه لم يحقق شيئا. مع ذلك، سيكون من الخطأ عدم الاستمرار في المحاولة، لاسيَّما في وقت تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير والإرهاب.

تقول الصحيفة إن الجديد حول نهج الإدارة الأميركية هو أنه بدلا من معالجة الوضع كأمر ميئوس منه، تسعى لصهر عناصر اتفاق محتمل يحصل كل طرف من خلاله على ما يريده. وبالنسبة للغرب، هذا يعني ضبط النفس من جانب باكستان وزيادة الامتثال للقواعد الدولية لوقف انتشار التكنولوجيا النووية، أما بالنسبة لباكستان، هذا يعني بعض القبول في أسرة القوى النووية والحصول على التكنولوجيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن باكستان في هذه اللحظة منبوذة في المجال النووي للجميع باستثناء الصين؛ وتعرضت لأكبر عقوبة على الصعيد الدولي منذ أن اتبعت النموذج الهندي واختبرت سلاحا في عام 1998. ولم تخدم باكستان نفسها حين رفضت الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وبإعطاء معلومات نووية إلى لاعبين سيئين مثل كوريا الشمالية. ومع ذلك، تسعى لمعاملة مساوية لمعاملة الغرب للهند.

وأوضحت «نيويورك تايمز» أنه على مدى عقود، كانت الهند تعاقب أيضا لتطوير أسلحة نووية. لكن المواقف تغيرت في عام 2008 عندما سعت الولايات المتحدة لعلاقات أفضل مع واحدة من أكثر اقتصادات العالم نموا، باعتبارها ثقلا موازنا للصين.

ويقول مسؤولون أميركيون إنهم لا يقدمون لباكستان اتفاقا شبيها باتفاق الهند، قد يواجه معارضة شديدة في الكونجرس، لكنهم يبحثون ما تحتاج باكستان القيام به لتبرير الدعم الأميركي لعضويتها في مجموعة الموردين النوويين المكونة من 48 دولة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله: كخطوة أولى، يتعين على باكستان وقف السعي لامتلاك أسلحة نووية تكتيكية، التي هي أكثر عرضة لاستخدامها في الصراع مع الهند، ويمكن أن تسقط بسهولة في أيدي الإرهابيين، ووقف تطوير الصواريخ طويلة المدى. ويجب على باكستان أيضا التوقيع على معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية.

وأوضحت الصحيفة أن مثل هذه الخطوات ستكون بلا شك في صالح باكستان على المدى الطويل، طويلة الأجل في باكستان. ولا يمكن أن توفر الخدمات المناسبة للمواطنين لأنها تنفق نحو 25 في المئة من ميزانيتها على الدفاع. الجيش الباكستاني، الذي من المقرر أن يزور رئيس هيئة أركانه واشنطن هذا الشهر، يقول إنه ما زال بحاجة لمزيد من الأسلحة النووية لمواجهة ترسانة الهند التقليدية.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: إن المنافسة مع الهند، التي تضيف إلى ترسانتها النووية، هي لعبة خاسرة، ودول مثل الصين، الحليفة لباكستان، ينبغي أن تدفع باكستان إلى قبول ذلك. وفي الوقت نفسه، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، لم يفعل شيئا لإشراك إسلام آباد في القضايا الأمنية، ويتحمل أيضا مسؤولية التوترات الحالية. إن سباق التسلح النووي في جنوب آسيا، والذي ينمو أكثر كثافة، يتطلب اهتماما دوليا أكبر بكثير.