

احتفاء باليوم العالمي للأرشيف الذي يصادف التاسع من شهر يونيو كل عام، نظمت دار الوثائق القطرية بالتعاون مع وزارة الثقافة صباح أمس الأحد فعالية «اليوم العالمي للأرشيف».
حضر الاحتفالية التي أقيمت في فندق ريتز كارلتون سعادة عبد الله بن خليفة العطية رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية، وسعادة خالد بن غانم العلي عضو مجلس الشورى، والدكتور أحمد البوعينين أمين عام دار الوثائق القطرية، والشيخ عبد العزيز بن حمد آل ثاني مدير متحف قطر الوطني، وعدد من المسؤولين في وزارة الثقافة ودار الوثائق القطرية.
وعقب فيديو تعريفي بأهمية اليوم العالمي للأرشيف قال السيد عبد الرحمن الدليمي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة في كلمته الافتتاحية: إن احتفالية «يوم الأرشيف العالمي» تؤكد أهمية الأرشفة في ذاكرة الأمم ومعارفها، مشيرا إلى أن الأرشفة هي بداية مفتاح لفهم الماضي، وشاهد على مسيرة الحاضر، وبوابة عبور نحو المستقبل، فهي أهم وسيلة لحفظ الإرث الثقافي للأمم، وحفظ اللحظات الفارقة في مسيرة الشعوب، فمن خلالها نستطيع قراءة وفهم مسارات التطور والتغير التي مرت بها المجتمعات على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأوضح، أن وزارة الثقافة، تدرك تماماً الدور الحيوي الذي تقوم به الأرشفة في الحفاظ على الهوية الثقافية والذاكرة المجتمعية، كما يعد الأرشيف مصدراً غنياً لتعزيز مصادر البحث العلمي.
القيمة التاريخية للوثائق
وأوضحت السيدة نورة القبيسي القائم بمهام مدير العلاقات العامة والاتصال في دار الوثائق القطرية: « أن دار الوثائق القطرية، تم تأسيسها كمركز وطني مؤسسي متقدم يحفظ الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية التي تساهم في الحفاظ على إرث دولة قطر محلياَ، اقليميا ودوليا، حيث تُعنى الدار بتنظيم الوثائق والمحفوظات وجمعها وحفظها، وتصنيف سرّيّتها، والإشراف عليها، وحمايتها من التلف، وتهدف إلى تنظيم وتمكين الوصول للمعلومات والسجلات والوثائق وتسهيل استخدامها عن طريق وضع معايير وسياسات تنظم عملية إدارة الوثائق.
وتناولت تفصيلا مهام دار الوثائق القطرية وأبرزها تحديد القيمة التاريخية للوثائق لدى الجهات المعنية والأشخاص داخل البلاد وخارجها والحصول عليها، وكذلك تنظيم وتحديد آليات الحصول عليها ونقلها وحفظها، بالإضافة إلى تحديد سريتها وقواعد تبادلها، ومساعدة الأفراد على التواصل مع تاريخهم الشخصي وفهم جذورهم وتراثهم، بالإضافة إلى حماية الوثائق الهامة، وإصلاح وترميم ما تعرض منها للتلف عن طريق ورش فنية تقوم الدار بالعمل عليها، كما يتم جمع التاريخ الشفاهي والذي يمثل جانبا مهما من التراث الوثائقي والتاريخي للبلاد.
وأضافت ، تحقيقاً لرؤية قطر الوطنية 2030، فإن رفع التوعية في مجال التراث الوثائقي والمحافظة عليه وتعزيز القيم والهوية الوطنية من أهم الأهداف الاستراتيجية للدار، وهو ما يعكس اهتمام دولة قطر بالحفاظ على الرصيد الوثائقي الذي يُمثل جزءًا هامًا من الذاكرة الوطنية، منوهة بأن توثيق التاريخ هو جسر نحو المستقبل، ومن خلال فهم ماضينا نستطيع بناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة وإرثًا ثمينًا للأجيال الحالية. لتكون دار الوثائق القطرية هي الصرح الذي يحفظ الإرث الوثائقي لتاريخ الدولة وخزينة هذا الإرث.
التاريخ الشفهي
وتناولت احتفالية اليوم العالمي للأرشيف، عرضا تقديميا بعنوان (دور الأرشيفات في تدوين التاريخ والحفاظ على الهوية) قدمه سعادة السيد خالد بن غانم العلي عضو مجلس الشورى، تحدث عن دور هذا الأرشيف في «إعادة» كتابة تاريخنا القطري، الذي بدوره سيصنع ذاكرة جمعية لأهل قطر، ويصبح لدينا وعي بالذات، اللبنة الأساسية في «صنع» الهوية الوطنية.
وقال» لإعادة كتابة تاريخ قطر بشكل أكاديمي صحيح، هناك تحديات كبرى، أهمها قلة المصادر المحلية، ولذا فإن التاريخ الشفوي لابد من أن يأخذ أهمية قصوى، وأن يخضع للفحص والنقد والمقارنة مع النصوص الأخرى، وهذه هي أول طريقة وأهمها، وهي «الاستذكار»، أي حفظ التاريخ من خلال الذاكرة الحية، أو الذاكرة المنقولة المتواترة.
أما الطريقة الثانية فهي «الاستعادة»، وهي استخدام الوثائق التي دونها الغير عنا، كالوثائق البريطانية والعثمانية، وما كتبه الرحالة والأكاديميون غير القطريين، مؤكدا انه عند «إعادة «كتابة تاريخنا يجب قراءة هذه الوثائق والكتابات، ونقارنها بالرواية المحلية، وما عرف عن أهل قطر، أي العدة الذهنية، أي أن نأخذ السياق الثقافي والاجتماعي في ذلك الوقت، كما يجب علينا ألا نأخذ هذه الوثائق والكتابات على أنها مسلمات.
وتابع: أما عن صنع الهوية، فإنه متى ما تم لنا إعادة كتابة تاريخنا بالطريقة التي تمثل مجتمعنا، واستحضار قيمه، واستخلاص العبر منه، لأننا به نصيغ بوعي «وعيًا بالذات»، التي هي اللبنة الأساس في صنع هويتنا الوطنية.
رقمنة الوثائق
كما قدم السيد فهد العبيدلي، نائب مدير بينالي «دوحة التصميم» للبرامج والشراكات عرضا تقديميا بعنوان (الرقمنة بالعالم الوثائقي) الذي أجرى بحثا ميدانيا في جميع أنحاء مؤسسات قطر ومع العديد من العائلات وجامعي الأعمال الفنية الخاصة للحصول على عناصر فريدة غير موجودة في أي مجموعات أخرى أو متاحة للبحث، وأوضح أن الأغراض الرقمية الناتجة ستكون متاحة للعموم عبر مخزن يمكن الوصول إليه عبر الويب يستخدم معايير مفتوحة لسجلات الكائنات الرقمية وتنسيقات التخزين المعتمدة ما يضمن إمكانية نقل عالية للبيانات وطول عمرها الرقمي.
ولفت إلى ان النتيجة هي فهرس وصفي مركزي للمواد الأولية القطرية، حيث يتم جمع البيانات الوصفية من قبل المؤسسات البحثية في جميع أنحاء العالم من خلال بروتوكول الأرشيف المفتوح، والذي يمنح المواد السردية الهامة حول قطر إمكانية الوصول على نطاق أوسع.
وقال: تتولى جامعة فرجينيا كومنولث في قطر قيادة المشروع وبتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، مشيراً إلى ان التحرك تم لتوفير فهرس مركزي للمواد المصدرية القطرية الأساسية، خاصة أن هناك أشياء سردية مهمة في قطر تستحق الوصول إليها على نطاق أوسع.
جلسة نقاشية.. وتكريم المؤسسات
كما أقيم ضمن الاحتفالية جلسة نقاشية شارك فيها كل من الباحث الشيخ فهد بن علي آل ثاني، السيد محمد سعيد البلوشي الخبير بوزارة الثقافة، والسيد محمد همام فكري، مستشار التراث والكتب النادرة بمكتب المستشار الثقافي في مؤسسة قطر.
وأقامت وزارة الثقافة معرضا مصاحبا على هامش الفعالية يتضمن مجموعة من الصور والمحتويات والقطع التاريخية.
وتم خلال الفعالية تكريم المؤسسات والأفراد المعنية بدعم الدار ومدها بالمعلومات والوثائق، حيث تم تكريم تلفزيون قطر من فئة المؤسسات الحكومية، وفئة الأفراد والمؤسسات الخاصة كل من سعادة السيد خالد بن غانم العلي المعاضيد، وسعادة الدكتور يوسف محمد عبيدان، وفي فئة المكتبات الخاصة تم تكريم، مكتبة حسن بن محمد للمكتبات التاريخية، مكتبة الشيخ عبد العزيز محمد المانع، مكتبة خور شقيق.
وفي فئة الأفراد جرى تكريم، الدكتور يوسف إبراهيم العبدالله، السيد علي عبد الله الفياض، السيد سالم سعيد المهندي، وتكريم أسرة آمنة الجيدة رحمها الله، السيد كمال ناجي، احفاد الشيخ حامد المرواني، السيد فهد أحمد العبيدلي والشيخ فهد بن علي آل ثاني، ومن وزارة الثقافة السيد محمد سعيد البلوشي، السيد عبد العزيز أحمد المطاوعة، السيد صالح أحمد غريب.