مشاركون في ختام منتدى الجزيرة: القضية الفلسطينية أصبحت قضية إنسانية عالمية تكشف تناقضات النظام الدولي

alarab
محليات 10 فبراير 2026 , 01:24ص
هشام يس

أكد المشاركون في اليوم الأخير لمنتدى الجزيرة الذي عقد على مدار ثلاثة أيام في الدوحة أهمية تعميق الفهم للقضية الفلسطينية، لافتين إلى أن الفضاء الرقمي أصبح يلعب دورا كبيرا كأداة للمقاومة، مع دعوات لتعزيز التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية. وأشاروا إلى أن القضية الفلسطينية، تجاوزت كونها قضية عربية أو إسلامية فقط، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية تكشف تناقضات النظام الدولي. في عالم متعدد الأقطاب. 


وأوضحوا أن القضية الفلسطينية أصبحت محوراً لتحولات عالمية عميقة في ظل نظام دولي متعدد الأقطاب، لافتا إلى أن الفضاء الرقمي تحول إلى ساحة رئيسية لحروب السرديات.
ولفتوا إلى أن القضية الفلسطينية ليست صراعاً إقليمياً محلياً، بل أصبحت محوراً لتحولات عالمية في ظل نظام متعدد الأقطاب، لافتين إلى أن حروب السرديات في الفضاء الرقمي أصبحت الساحة الرئيسية للمقاومة الثقافية والسياسية اليوم، خاصة مع الاستثمارات الضخمة في الدعاية الإسرائيلية لتشويه الرواية الفلسطينية.
وأضافوا أن الاحتلال الإسرائيلي ينفق مليارات الدولارات سنوياً على الدعاية المنظمة، ويسيطر على منصات كبرى ويؤثر في الخوارزميات لترويج روايته، لكن (هذا الفضاء نفسه تحول إلى ساحة مفتوحة للصمود، حيث يروي الشباب الفلسطيني والمؤثرون العالميون الحقيقة مباشرة من الميدان دون وسطاء). 
ودعوا إلى توحيد الجهود بين الصحفيين والباحثين والمؤثرين والناشطين، مشددين على ضرورة تحويل التعاطف الشعبي العالمي الذي أفرزته حرب الإبادة في غزة إلى ضغط سياسي وإنساني فعال. 
ونوهوا إلى أن الفضاء الرقمي يوفر فرصة تاريخية لكسر احتكار الرواية الغربية التقليدية، لكن النجاح يتطلب الالتزام بالدقة والأخلاقيات المهنية.
وأكدوا أن القضية الفلسطينية اليوم ليست قضية عربية أو إسلامية فقط، بل قضية إنسانية عالمية تكشف تناقضات النظام الدولي. في عالم متعدد الأقطاب، يمكن للسرديات الرقمية أن تساهم في إعادة تشكيل التوازنات. 
ومن جانبه قال محمد المختار الخليل، مدير مركز الجزيرة للدراسات، إنه يأمل أن تخرج غزة من آلامها وتحدياتها التي تواجهها حاليًا.
وأضاف في كلمته الختامية لمنتدى الجزيرة (الدورة 17)، أن جلسات المنتدى اتسمت بأنها شكلت حوارًا مفتوحًا تحت سقف الحرية دون أي سقف آخر، وتحت سقف المسؤولية، بعيدًا عن أي تدخل أو توجيه أو محاولة للتحريف.

وأكد الخليل أن العالم يعيش لحظة تحول تاريخية، تستوجب قراءة صحيحة ودقيقة، والتوصل إلى هدايات واضحة تحول دون انحراف الناس عن الحقائق.

وتابع قائلًا: «إننا في لحظة تحول النظام العالمي؛ فقد انتهى نظام عالمي وبدأ نظام عالمي جديد»
وشهدت جلسات المنتدى نقاش حول دور المؤثرين والفضاء الرقمي في تشكيل الرأي العام تجاه القضية الفلسطينية، مع عرض فيلم وثائقي ونقاشات حية.

إبراهيم صابر:  أبو صفية نموذج لصمود أطباء غزة

شهدت فعاليات اليوم الأخير من المنتدى عرض ونقاش فيلم “الطبيب الأخير في غزة” (The Last Doctor in Gaza)، الذي يركز على يوميات طبيب داخل مستشفيات تحولت إلى مناطق خطر دائم، وسط القصف المستمر، ونقص الموارد، وانهيار المنظومة الصحية. 
وأكد إبراهيم صابر، مخرج الأفلام الوثائقية في منصة الجزيرة 360، أن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية – بطل فيلمه الوثائقي “الطبيب الأخير” – يمثل نموذجاً حياً لصمود الأطباء في قطاع غزة أمام التحديات الإنسانية والمهنية الهائلة.
وقال صابر: “الدكتور حسام أبو صفية نموذج لأطباء غزة بأكملهم. هو يمتلك جنسية أخرى، وكان بإمكانه مغادرة القطاع من أول يوم في الحرب، لكنه اختار الصمود والبقاء لإنقاذ الأرواح، رغم الاعتقال اللاحق في السجون الإسرائيلية”.
وأوضح المخرج أن اختيار الدكتور أبو صفية كبطل للفيلم جاء لأنه يجسد الصراع الأخلاقي والمهني اليومي: مضيفا “الفيلم يوثق كيف يتقلص الفاصل بين إنقاذ الحياة وحماية الذات، وكيف تُفرض على الأطباء قرارات قاسية في ظل الإبادة والقصف المستمر. السرد البصري والشهادات المباشرة تفتح نافذة على معنى ممارسة الطب في هذه الظروف، وتقدم قراءة إنسانية للصمود كفعل مقاومة وحماية للكرامة الإنسانية”.
ورداً على أسئلة المشاركين حول التحديات التي واجهها طاقم العمل أثناء الإنتاج، أشار صابر إلى صعوبة التوثيق في بيئة الحرب، مشدداً على أن “السينما هنا أداة توثيق ومساءلة سياسية، تجمع بين البعد الإنساني والوظيفة السياسية لكشف جرائم الحرب وكسر احتكار الرواية المضادة. ويجب تصدير مثل هذه الأعمال دولياً لتعزيز التضامن وتحويل التعاطف إلى فعل حقيقي”. ويأتي الفيلم في سياق محور ركز على “صناعة التأثير والسرديات” في الفضاء الرقمي، حيث ساهم عرض الفيلم في تعزيز النقاش حول دور الوثائقيات في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية.

مؤثرون يتحدون الدعاية الإسرائيلية في الفضاء الرقمي

ناقشت جلسة حوارية رئيسية ضمن فعاليات المنتدى، بعنوان “مؤثرون وقضايا” (أو “ظاهرة المؤثرين ودورها في صناعة السرديات”)، التحولات العميقة في الفضاء الرقمي وصعود صناعة المحتوى كفاعل رئيسي في تشكيل الرأي العام، خاصة تجاه القضية الفلسطينية. 
شهدت الجلسة، التي أدارتها روعة أوجيه، مشاركة نخبة من الباحثين والصحفيين والمؤثرين، وأبرزت كيف أصبح الفضاء الرقمي ميداناً أساسياً لحروب السرديات والمعلومات، في ظل تراجع الثقة في الإعلام التقليدي وتداخل الأدوار بين الصحافة المهنية والمؤثرين. 
وشدد المشاركون على ضرورة الالتزام بالدقة الأخلاقية والمهنية لمواجهة التضليل المنظم، وربط القضية الفلسطينية بقضايا عالمية مثل البيئة، المقاطعة، تجارة السلاح، الفقر، والعدالة الإنسانية لتوسيع دائرة التضامن وتحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي فعال.
وافتتحت ميريام فرنسوا (باحثة ومخرجة أفلام وثائقية) النقاش بتأكيد أن الفضاء الرقمي تحول إلى “ساحة معركة حقيقية” وأول ميادين حرب السرديات والمعلومات. 
وقالت: “إسرائيل أنفقت نحو 50 مليون دولار لإزالة كلمة ‘المجاعة’ من المشهد الإعلامي والحيز الرقمي، وتضخ أموالاً هائلة لتغيير السردية. الثقة في الإعلام التقليدي تراجعت إلى أقل من 28% حسب استطلاع غالوب 2026، مما يجعل المؤثرين بديلاً قوياً، لكن يجب التحذير من مصادر التمويل المشبوهة وتعزيز الدقة الأخلاقية.»
لافتة إلى أن الصحافة أصبحت جزءاً من هذه الحرب، وتداخل الأدوار بينها وبين المؤثرين يفتح أبواب التضليل، لكنه يتيح سرديات حقيقية مباشرة من الميدان.
وأضافت أن “اقتصاد المؤثرين” لم يعد مساحة بريئة، بل أداة دعاية تستخدمها الحكومات والشركات، وأن مسؤولية الجميع ضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور.
ومن جانبه أكد أحمد شهاب الدين صحفي ومقدم برامج بودكاست، أن تجربته كصحفي فلسطيني جعلته يدرك منذ البداية موجات التضليل الإعلامي وغياب السياق. 
وقال: “المؤثرون يروون القصص الحقيقية مباشرة من غزة، وهذا غير السردية الفلسطينية جذرياً بعد الحرب. لولا تغطية الجزيرة والمحتوى الرقمي، لما استيقظ كثيرون على حقيقة الإبادة. هناك محاولات مستمرة لحجب الصور المروعة، لكن المنصات الرقمية تكشفها يومياً.. يجب تحويل هذا التأثير إلى تغيير واقعي، بربط القضية بقضايا عالمية لتوسيع دائرة التضامن”.
ووصفت نجوان سمري مراسلة الجزيرة في فلسطين، التجربة خلال الحرب على غزة بأنها “بالغة القسوة” على المستويين الإنساني والمهني. 
وقالت: “الصحافة لم تعد مهنة فردية، بل مسؤولية جماعية في مواجهة التضليل المنظم.. تعرضت مع الطاقم للتهديد بالسلاح من إسرائيليين أثناء التغطية داخل فلسطين، وهذا يعكس محاولات إسكات الرواية الحقيقية. 
يجب إعادة تعريف الصحافة لتشمل المؤثرين، مع الالتزام بالمعايير المهنية لكسر احتكار الرواية وتعزيز الضغط الإنساني”.
وأبرز سيف أبو كشك، رئيس الائتلاف العالمي لمناهضة احتلال فلسطين، الاستثمارات الضخمة للاحتلال في تشويه الصورة. وقال: “الاحتلال يستثمر مليارات لتشويه صورة غزة والقضية الفلسطينية، لكن المحتوى الرقمي يكشف الحقيقة يومياً ويبني حملات مقاطعة عالمية. دور المؤثرين يتجاوز السرديات إلى الانخراط المباشر في تغيير الواقع الاقتصادي والسياسي، من خلال ربط القضية بقضايا مثل تجارة السلاح والعدالة الإنسانية”.
وانتهت الجلسة بدعوة جماعية لتعزيز الوحدة بين الصحفيين والمؤثرين، والالتزام بالمعايير الأخلاقية لمواجهة الدعاية المنظمة، مع التأكيد على أن الفضاء الرقمي يمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة السرديات العالمية تجاه القضية الفلسطينية.