

استادات كأس العالم.. إرث للأجيال القادمة
الشباب والرياضة أهم قطاعات استراتيجية التنمية
الاقتصاد والرياضة وجهان لعملة واحدة هي النهضة والتنمية ورفع مستوى معيشة الأفراد.. وهي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الدولة خلال السنوات الماضية من خلال الاستثمار في الرياضة وبناء القدرات.
ويأتي اليوم الرياضي للدولة شاهداً على النهضة الشاملة التي تعيشها قطر حالياً ووضع لبناتها أجيال متعاقبة من أبناء قطر، وضعوا الرياضة هدفاً لرقي الشعب ورفعته.
اهتمام قطر بالرياضة جعلها قبلة العالم ومركزاً له خلال السنوات الماضية بعد الفوز بتنظيم مونديال 2022، الذي يقترب ليكون حدثاً استثنائياً في العالم، لم تشهده بطولات كأس العالم من قبل.
73 مليار ريال
في دراسة حديثة لمركز قطر للمال حول الاستثمار الرياضي في الدولة، يؤكد المركز أن قيمة القطاع الرياضي في قطر تصل إلى 73 مليار ريال بحلول 2023، وذلك مع استمرار الزخم في الفترة التي تسبق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 وما بعدها، ويضيف «قطر للمال» أن البرنامج الاستثماري للرياضة يقدر بأكثر من 800 مليار ريال «نحو 200 مليار دولار» لتطوير المرافق والخدمات وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
ووضع المركز اللبنات الأولى لإطلاق المشروع الاقتصادي الرائد «حيّ الأعمال الرياضية في قطر»، الذي يعتبر أول تجمع اقتصادي رياضي من نوعه في قطر والشرق الأوسط، وإضافة إلى ذلك كله، تستضيف الدوحة سنوياً فعاليات رياضية في مختلف الألعاب، مثل كرة المضرب «التنس»، والرياضات الميكانيكية «الدراجات النارية»، والسباحة، وألعاب القوى، والغولف، والجمباز، وغيرها، وحصدت الاستثمارات القطرية نتائج إيجابية على نطاق واسع؛ إذ باتت الدوحة وجهة مفضلة للرياضيين؛ بفضل منطقة «أسباير زون»، التي تضم 15 منشأة رياضية، على مساحة 2.5 كم مربع، وتُعد مجمعاً رياضياً «متكاملاً».
استراتيجية التنمية
ويشكل قطاع الثقافة والرياضة بمكوناته الثلاثة، الثقافة والرياضة والشباب واحداً من أهم قطاعات استراتيجية التنمية الوطنية، والتي تنطلق من دستور دولة قطر مسترشدة بالتوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، واختصاصاتها الواردة في القرار الأميري رقم 4 لسنة 2016، بالإضافة إلى رؤيتها ورسالتها.
أما البنية التحتية المتعلقة بالمونديال فقد قاربت على الانتهاء، وتمثل المرافق الرياضية المرتبطة بالبطولة تراثاً معمارياً سوف تتوارثه الأجيال، ليكون شاهداً على نهضة ومسيرة شعب ودولة. ولعل من أهم المنشآت الرياضية الاستادات التي تستضيف البطولة ومنها: استاد خليفة الدولي أحد أقدم استادات قطر الذي أنشئ عام 1976 في منطقة الريان، ومنذ ذلك التاريخ وهو يُعد القلب النابض للأحداث الرياضية التي تشهدها قطر، وما زال لديه الكثير والجديد في المستقبل.
استضاف هذا الاستاد الذي تبلغ سعته 40,000 مقعد الكثير من الأحداث البارزة خلال تاريخه الطويل، واستحق أن يكون على مر الأعوام الوجهة الرياضية التي تُعرف بها منطقة الشرق الأوسط، ورمزاً للتفوق في هذا المجال بكل أشكاله، أهل قطر والمنطقة يعتبرون استاد خليفة الدولي صديقاً قديماً، ووجهاً مألوفاً تجتمع فيه جميع ملامح المجتمع.
المواهب القطرية
يعتبر استاد خليفة الدولي لاعباً مخضرماً في منطقته، فقد بدأ مع نشأة المكان، واستمر بحصد الإنجازات حتى شهدت الأعوام الماضية نمواً رائعاً حوله بإنشاء أسباير زون، وتطورها لتكون مركزاً عالمياً للتفوق الرياضي، يتم في هذا المجمع الرياضي تنمية الأجيال القادمة من المواهب القطرية من خلال أكاديمية أسباير، وعلى مقربة من مستشفى سبيتار الذي يُعد أحد المستشفيات العالمية الرائدة في تخصصات العظام والطب الرياضي، وأكبر منشأة مغلقة متعددة الرياضات في العالم على الإطلاق.
ويصنع استاد خليفة الدولي والمرافق والمنشآت المجاورة له نسيجاً يحمل سمات الطموح اللامحدود والرغبة بتحقيق التنمية العالمية من خلال الابتكار الرياضي، وقد بدأت الأفكار والتقنيات التي تكونت في أسباير زون في تغيير وجه الرياضة وحياة الناس إلى الأفضل.
أما استاد الجنوب العالمي فلا تقتصر المتعة والفائدة على زوار هذا المكان من شتى أنحاء العالم، بل يستفيد أهل الوكرة من المرافق الجديدة المحيطة باستاد الجنوب ومن بينها مدرسة، وقاعة للأفراح، ومسارات لركوب الدراجات الهوائية والركض، وركوب الخيل، ومطاعم، ومتاجر، وأندية للياقة البدنية، ومنتزهات، لتعم الفائدة طويلة الأمد المرجوة من هذا المشروع على الجميع، ويسهم في ترابط هذا المجتمع المتماسك بطبيعته بشكل أكبر.
بعد انتهاء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، سيصبح استاد الجنوب مركز الرياضة والترفيه الجديد في جنوب قطر، سيتم تخفيض سعة الاستاد إلى 20,000 مقعد، مما يضمن استمرارية أجواء الإثارة والحماسة فيه، بينما سيتم التبرع بالمقاعد الأخرى البالغ عددها 20,000 لمشاريع تطوير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، مما يدل مرة أخرى على الطبيعة الابتكارية التي تتحلى بها الوكرة وقدرتها على الترابط والتواصل مع الجميع مهما بعدت المسافات.
وتبني اللجنة العليا للمشاريع والإرث استادات بمدرجات علوية قابلة للفك استعداداً لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، أسوة بما جرى في إنسبروك وبازل خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2008، وسيكون استاد راس أبو عبود أول استاد قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ المونديال، إذ إنه يُبنى باستخدام حاويات الشحن البحري ليسهل فكّها واستخدامها لأغراض أخرى بعد إسدال الستار على منافسات البطولة.
التبرع بالمدرجات
وتؤمن اللجنة العليا بأن هذا التوجه سيضمن عدم ترك أي منشآت لا طائل منها بعد البطولة، علاوة على ذلك، تضمّن ملف دولة قطر مقترحاً للتبرع بالمدرجات العلوية القابلة للفك لدول بحاجة لتطوير البنى التحتية الرياضية، الأمر الذي سيترك إرثاً قوياً سيسهم في دعم جهود ومبادرات تطوير كرة القدم في جميع أنحاء العالم.
مستقبل مشرق لكرة القدم
أما استاد المدينة التعليمية الذي يستضيف حالياً كأس العالم للأندية، فتنتشر في محيطه المناظر الطبيعية الجميلة وعدد من الجامعات العالمية الرائدة، حيث تُجرى الأبحاث المتطورة، ويستقي الطلاب العلم والمعرفة من أكاديميين يبذلون قصارى جهدهم ليكونوا مصدر إلهام لأجيال قادمة من المبتكرين. تعج هذه المنطقة بأكملها بالاختراعات والابتكارات، مقترنة بتحلي كل من فيها بروح العزيمة والإصرار على جعل كأس العالم FIFA قطر 2022™ دافعاً للتنمية الاجتماعية والبشرية، وهذا ليس بغريب على مكان يُعد البيت الذي يحتضن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
وبعد استضافة الاستاد لمباريات من البطولة وصولاً إلى الدور ربع النهائي، سيظهر إسهامه المباشر في التنمية الدولية جلياً، حيث ستُخفض سعة الاستاد إلى النصف وسيتم التبرع بـ 20,000 مقعد المتبقية لبناء استادات في دول نامية، للمساعدة في نشر الشغف بهذه اللعبة في جميع أرجاء العالم.
ويجسّد استاد لوسيل، الذي ستبلغ طاقته الاستيعابية 80,000 مقعد، ما تحمله دولة قطر من طموح وحماس تجاه مشاركة الثقافة العربية مع العالم أجمع، واستوحي تصميمه هذا من تداخل الضوء والظل الذي يميّز الفنار العربي التقليدي أو الفانوس، كما يعكس هيكله وواجهته النقوش بالغة الدقة على أوعية الطعام، والأواني، وغيرها من القطع الفنية التي وجدت في أرجاء العالم العربي والإسلامي خلال نهوض الحضارة في المنطقة.