

الفن رسالة.. وليس مجرد إبهار بصري
بدأت رحلتي باتباع خطى وتعاليم والدي
جرّبت مختلف أشكال الفن: من الرسم والتصوير الزيتي إلى التصوير الرقمي وصناعة الزجاج
تؤمن بأن الفن رسالة وليس مجرد إبهار بصري، تصف أعمالها بأنها فلسفية، سردية وذات مفاهيم.. الفنانة مريم فرج السويدي جرّبت مختلف أنواع وأشكال الفن، من الرسم والتصوير الزيتي إلى التصوير الرقمي وصناعة الزجاج، وتعتقد مريم أن الغرض من الفن ليس تأمّل قطع فنية يدوية رائعة يتم عرضها في انتظار الإعجاب بها، وإنّما القطع الفنية موجودة لنقل رسالة إلى العالم.
الفنانة مريم كان لها مؤخراً مشاركة ضمن أعمال فنية أقامتها قطر للسياحة تتخذ شكل «المرمى» لكرة القدم، وتزين معاً مجموعة من أبرز المعالم والمواقع ذات الجاذبية في جميع أنحاء قطر، ومثلت مبادرة «مرمى قطر» مزيجاً يجمع بين شغف قطر بكرة القدم واحتفائها بالفن واحتضانها للمبدعين والموهوبين.
وصممت الفنانة مريم فرج السويدي، العنصر البصري للمرمى الفرنسي، وقالت في هذا الإطار إنه لا يمكن أن تكون هناك مبالغة في الرمزية الثقافية للقارب الشراعي، وهي مصادفة جميلة أن تصبح الأشرعة الممتلئة بالرياح بمثابة مكبر صوتي للفن الصوتي الذي يضيفه الفنان غيوم.
«العرب» حاورت الفنانة القطرية والتي ابتكرت أشرعة القارب المعدني التي تزيّن قوائم المرمى الفرنسي، فإلى نص الحوار:
= نبدأ من أحدث أعمالك.. كيف تم إنجاز «أشرعة القارب»؟ وقبلها كيف تكونت الفكرة لديك؟
- تتكون «أشرعة تتحرك إلى الأمام» من أشرعة معدنية ينعكس بريقها في ضوء الشمس، إذا اقتربت أكثر، فستبدأ في سماع همسات من الشعر المنطوق باللغتين العربية والفرنسية تنعكس وتضخم بواسطة الأشرعة نفسها. العمل الفني هو امتداد لأحد أعمال غيوم القديمة، اسمه Sonic، حيث تمكنت من ترجمته مع إعادة التركيبة البصرية.
مصادفة جميلة للأشرعة
= كيف ظهر تأثرك بغيوم في هذا العمل؟
- أدركت مستوى البساطة الذي يتخذه غيوم في أعماله من أجل إبراز التجربة السمعية في عمله، لذلك، ركزت على الحفاظ على هذا المستوى من البساطة من أجل إبراز أهمية التجربة الإدراكية مع المشاهد، والبيئة المحيطة، والأهم من ذلك التجربة السمعية، كانت الشكل البسيط مصادفة جميلة للأشرعة المتدفقة يجعل مكبر الصوت المثالي للفن الصوتي لغيوم، وكذلك الديناميكية المبسطة للشكل الذي دعم رؤيتي الشاملة لخلفيتنا الثقافية.
= ما هي التقنية التي استعملتها لإنجاز العمل وما هي المواد المستخدمة ومراحل العمل عليها؟
- تم استخدام الشكل المبسط من الأشرعة المسماة شيراز، ويسلط العمل الفني الضوء على جوهر التعاون الثقافي، ما ساهم في إعادة تفسير التجربة المرئية للثقافة من الجانب البصري حيث استخدمنا المواد العاكسة للضوء من الحديد لإعطاء الشكل المبسط جانبا ديناميكيا، بالإضافة إلى ذلك تعكس هذه النسخ المتماثلة للأشرعة السطح الذي يعكس التركيبة الصوتية ذات المغزى المستوحى من الشعر الفرنسي، والتي تم تسجيلها وأداؤها باللغتين العربية والفرنسية. هذا العمل هو أكثر من مجرد تكريم بصري للمركب وأهميته الثقافية.
هدف ورسالة
= ما هو الهدف والرسالة من وراء هذا العمل خصوصاً أنه يتزامن ومناسبة كبيرة تحتضنها الدولة ألا وهي كأس العالم؟
نسلط الضوء في هذا العمل على جوهر التعاون الثقافي، لاسيما في ظل هذا الحدث المهم، لا يعتبر الحدث الحالي مجرد فرصة لوضع قطر على الخريطة العالمية للمجال الرياضي فحسب، ولكنه أيضاً فرصة للعالم لإظهار الخلفية الثقافية القوية والأصل الاجتماعي الانتقائي في الفنون. أصبحت قطر مدينة إبداعية عالمية ومصدر إلهام لفهم جديد لمعنى التطور المدني الثقافي والاجتماعي.
= بالعودة إلى بداياتك كيف كان توجهك إلى الفن ومن شجعك على ذلك؟
مثل أي رحلة، بدأت باتباع خطى وتعاليم والدي، حيث لم أتعلم التقنيات اليدوية فحسب، بل تعلمت أيضاً كيفية بناء خط أساس قوي، مدعوم بمفهوم قوي وإيديولوجيات داعمة. على طول الطريق، قابلت أشخاصاً جدداً يشاركونني معلوماتي الداخلية، تمكنت من تحديد المسار الذي أريد أن أتبعه ومع الدعم والفرص التي قدمها لي بلدي مثل برنامج الإقامة في مطافئ تمكنت أن أكون قادرة على تحديد وتنفيذ ما أريد أن أريه للعالم.
الأعمال المهمة
= ما هي أهم أعمالك الفنية؟
عندما أنظر إلى كل مجموعة صنعتها خلال السنوات الماضية، يمكنني رؤية أجزاء من استكشافي لمفهوم الهوية. وبالتالي لا أستطيع أن أقول ما هو الأهم، لأن كل واحد له طابعه الخاص، من حيث المكان والشخصية والهالة ولكل عمل أهميته الخاصة من ناحية المفهوم والاكتشافات، إنها جميعاً تكمل بعضها البعض.
= ما هي أهم المعارض التي شاركت فيها؟
يعد معرض مطافئ الخريجين الأخير «مجاز» أحد أهم المعارض حتى الآن، نظراً لعرض رحلتي الاستكشافية الطويلة التي مررت بها خلال البرنامج، من استطلاع مفهوم الهوية، وكذلك نقل المفهوم إلى اللغة النظرية التي تسهم في تكوينها.
التحديات
= ما هي أهم التحديات التي تواجهك كفنانة؟
-عندما أعبر عن المفاهيم النظرية، من الصعب ترجمة العمل ليكون مفهوماً عالميًا. وبالتالي، يعتبر استخدام الصور المجازية، الرموز والأيقونات أداة في العديد من الأدوات الأخرى التي أتناولها من أجل عكس المفهوم النسبي والتواصل مع الجمهور.
ترجمة النظريات الفلسفية، وتحديداً تلك التي تعكس الهيئات الاجتماعية، تعتبر تحدياً لا ينتهي أبدًا والرحلة المكونة من مختلف التجارب والتقلبات، فمنظوري للأعمال الفنية مبني على قوة تواصلي مع الناظر، فإذا تمكنت من الاتصال مع الجمهور من خلال أعمالي، فإن العمل يكون ناجحًا.
= من أثّر بكِ من الوسط الفني المحلي والعالمي؟
- على حد سواء، كفنان مفاهيمي، أركز على تأسيس الفكرة المفاهيمية المرتبطة بعملي، حيث الإلهام هو الأداة، والأداة هي الإلهام، سواء كانت محلية أو عالمية، فإن الظواهر الاجتماعية هي مصدر إلهامي الرئيسي ودليلي الذي يقودني إلى تحديد النتيجة. ووالدي هو ملهمي الأول.
مشاركات ومعارض
شاركت مريم السويدي في برامج فنية كثيرة كان أهمها:
= الإقامة الفنية 2016.
= الإقامة الفنية للخريجين 2021.
كما شاركت الفنانة في عدة معارض في مطافئ: منها معرض أساليب إبداعية متجددة، جاليري الكراج 2017، معرض الجزء 1، بجاليري المرخية 2020، ومعرض «مجاز» عن الفن المعاصر في قطر2022.