

اختتمت مساء اليوم فعاليات النسخة العاشرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز2021 "، إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بجلسة نقاشية تحت عنوان "إصلاح المدارس، إصلاح العالم" بحضور سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة.
ناقشت الجلسة الختامية التحديات التي تواجهها الأجيال القادمة في ظل مستقبل يكتنفه غموض متزايد تتمثل أبرز ملامحه في التغير المناخي والفوارق الاجتماعية المتنامية والسائدة في العديد من المجتمعات، وكذلك دور التعليم والرياضة والفنون في تعزيز القيم الجوهرية التي تسهم في تعزيز الترابط بين الشعوب والأجيال والثقافات.
وفي هذا الصدد قالت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي :" على مدار العقد الماضي شهدنا الكثير من التحولات في الطريقة التي نعمل بها، لا سيما في مجال رقمنة التعليم، وكل ما أحدثته جائحة /كوفيد-19/ أنها سرعت من وتيرة حدوث هذه التحولات ونحمل على عاتقنا اليوم مسؤولية إعداد طلابنا للمستقبل، ومن قبل ذلك إعداد معلمينا ومدرسينا لهذه المهمة".
وأضافت سعادتها في كلمتها أن تحقيق النجاح في مهمتنا التعليمية يتطلب رعاية النمو والتطور الشامل للطفل، وأنه مع وضع صحة الطالب النفسية في مقدمة الاولويات فنحن بحاجة إلى إطار عمل يركز على النمو الاجتماعي والعاطفي للطالب بالقدر نفسه الذي يركز به على تحصيله الأكاديمي.
أما السير أنتوني سيلدون، النائب السابق لرئيس جامعة باكنغهام البريطانية، فشدد في مداخلته على الحاجة إلى ما هو أكثر من التعامل مع الجائحة، وقال إن العالم يحتاج إلى قيادة حكيمة ذات رؤية تدرك أن مفهوم التعليم أوسع بكثير من التحصيل الأكاديمي، وهو مفهوم يشمل أخذ زمام المبادرة في التعلم الذاتي النشط، والتراحم والتعاطف مع الآخرين، وضرورة التحلي بالمسؤولية والإيجابية في المجتمع.
وأكد أنه كلما زادت العناية بالصحة النفسية والعاطفية للأطفال كانت نتائج تحصيلهم التعليمي والأكاديمي بدورها تتحسن أكثر وأكثر.
وكانت الجلسات الختامية للنسخة العاشرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز2021 " الذي استمر ثلاثة أيام حضوريا في مركز قطر الوطني للمؤتمرات وعبر تقنية الاتصال المرئي ومنصات التواصل الاجتماعي، قد ركزت على دور التعليم في مسيرة الجيل القادم مستقبلا في ظل تحديات التغير المناخي والفروق الاجتماعية المتنامية، حيث شهد اليوم الثالث والأخير من فعاليات قمة "وايز 2021" مشاركة نخبة من القادة وصناع السياسات والمبتكرين والممارسين في مجال التعليم، وتم تسليط الضوء على الأبحاث المبتكرة والجديدة حول تكنولوجيا التعليم والرؤى الجديدة للشباب في التعامل مع قضايا التعليم وتحدياته.
فقد ركزت جلسات "استديو وايز" على التحولات اللازمة لإنشاء بيئات تعليمية حديثة، وتناولت قضايا تطور تكنولوجيا التعليم والصحة النفسية للطلاب والمعلمين، والتشجيع على إقدام المرأة على دراسة مجالات وتخصصات جديدة في التعليم، والذكاء العاطفي. وتحدث الفائزون بجوائز /وايز 2021/ عن رؤاهم وتصوراتهم وخبراتهم في جلستين وديتين تحت عنوان "محطة الإبداع" وعرضوا تفاصيل المناهج العملية التي ابتكروها لمواجهة القضايا الراهنة داخل الفصل الدراسي وخارجه.
وتحت عنوان "الذكاء الاصطناعي في التعليم: كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على العامل البشري؟"، أقيمت محاضرة تعليمية قدمها السير أنتوني سيلدون، النائب السابق لرئيس جامعة باكنغهام البريطانية وهو خبير في شؤون التعليم ومؤرخ للقضايا المعاصرة، حيث استعرض فيها التأثير الحالي لتقنيات الذكاء الاصطناعي على أسلوب حياتنا وعملنا وامتداد هذا التأثير للمدارس والجامعات. وتطرقت المحاضرة إلى أهمية الجهود التي تشكل ملامح ثورة الذكاء الاصطناعي حتى تكون نظمنا التعليمية مرآة لقيمنا الإنسانية، كقيمة الإبداع والمعتقدات وحب الآخرين.
وتولى صانعو التغيير الشباب مسؤولية البرامج والحوارات التي يبثها استديو الشباب، وهي المنصة الشبابية الأولى من نوعها في القمة لتعزيز أصواتهم ضمن منهج شامل لتقديم تصورات جديدة لنظم التعليم وإعادة تشكيلها. وتراوحت الموضوعات من تعليم ريادة الأعمال ومهارات القرن الحادي والعشرين إلى تنشئة جيل واعد من القادة الشباب وصناع التغيير الإيجابي ودعمهم.
وناقشت جلسة حوارية ودية بعنوان "التعلم والتحدي: الفتيات في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات" الفجوة بين الجنسين في الدراسة المرتبطة بالتخصصات العلمية، وسردت قصصا ملهمة من فريق الفتيات الأفغانيات للروبوتات، كما ناقشت كيف يؤدي نقص الوعي وبعض الأفكار النمطية المقيدة للذات إلى إبعاد الفتيات عن دراسة التخصصات العلمية والتكنولوجية والهندسية، وسبل مواجهة هذا التحديات من خلال تقديم أمثلة يحتذى بها وتمهد الطريق للتغيير.
أما جلسة "تنشئة صانعي التغيير: تجهيز جيل اليوم من قادة الشباب" فقد تطرقت إلى مناقشة نظم التعليم الحالية ومدى قدرتها على مواكبة احتياجات الشباب الذين يريدون إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم. وعرضت الجلسة بعض المبادرات الجديدة التي سعت إلى تذليل العقبات التي تحول دون الابتكار وتطوير النماذج التعليمية الحالية لكي تلبي وتواكب احتياجات الشباب وتطلعاتهم، وسلطت الجلسة كذلك الضوء على بعض أمثلة للمناهج التي تهدف إلى تمكين الشباب وتسهم في تنشئة جيل واعد من صانعي التغيير وإعدادهم بكفاءة للنهوض بمسؤولياتهم ومهامهم.
وعلى مدى ثلاثة أيام، قادت نخبة مرموقة تضم أكثر من 300 مشارك من قادة الفكر في مجال التعليم والخبراء العالميين والأصوات الشابة المؤثرة أكثر من 200 فعالية ما بين ندوات نقاشية ولقاءات حوارية ومباحثات وجلسات تدريبية وورش عمل. كما نظمت 40 جلسة رئيسية أتيحت لكل المشاركين في القمة جمعت بين الحضور المباشر والافتراضي، كما أقيمت 100 جلسة جماعية مصغرة فقط للوفود المشاركة بالحضور الشخصي المباشر.
وكذلك أقيمت نحو 60 جلسة بصورة افتراضية كاملة عبر منصة "وايز" المخصصة على موقع وايز الإلكتروني وصفحات وايز على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يتيح للمشاركين الانضمام إلى الحوارات العالمية حول مستقبل التعليم. والعديد من الجلسات الافتراضية من إعداد وتنظيم مجموعة من شركاء القمة من المؤسسات المتخصصة والخبيرة مثل ديلويت و"التعليم للجميع"، ومنظمة اليونيسكو، واليونيسيف، ومينيرفا، وبوكينجساند والبنك الدولي.