البورصة تهوي بقسوة وتبدد مكاسب عامين
اقتصاد
09 ديسمبر 2015 , 12:04ص
الدوحة - العرب
فقدت البورصة القطرية قرابة 17.3 مليار ريال من قيمتها السوقية، في مشهد تكرر لدى غالبية أسواق المال الخليجية المتأثرة بانخفاض أسعار النفط بشكل متوال، فضلا عن الحديث عن قرب فرض ضرائب في عدد من دول مجلس التعاون.
وأهدرت القيمة السوقية للبورصة القطرية زهاء %3 من قيمتها أمس وصولا لمستوى 531.5 مليار ريال، وقد ترجم ذلك على هيئة خسارة مؤشر ثاني أكبر أسواق المال العربية %3.1 من قيمته وصولا لمستوى 10096 نقطة.وبذلك تعود البورصة لأدنى مستوى في عامين.
وتواكب هذا المشهد مع تراجع عام أصاب عددا من أسهم الشركات الطليعية، فيما يمني المستثمرون النفس بحصول تغيير إيجابي في مشهد السوق المالية التي تترقب صدور الموازنة العامة للدولة مطلع العام المقبل، كما تنتظر قراراً بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد أسبوع.
وتراجع مؤشر السوق أثناء الجلسة وصولا إلى 10007 نقاط مسجلا أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2013، متأثرا بتراجعات الأسهم القيادية وأبرزها سهم «صناعات» بنسبة تراجع بلغت %4.9 عند 104 ريالات، ومن ثم سهم «QNB» بنسبة %4.6 مغلقا عند سعر 160.20 ريال.
وتراجع سهما «مصرف قطر الإسلامي» و»إزدان القابضة» بـ%4.3 و%3.8 على التوالي، في حين سجل سهم «مسعيد» أدنى مستوى له منذ إدراجه عند 18.06 ريال بنهاية الجلسة، كاسرا المستوى السابق له 18.61 ريال المسجل خلال الجلسات السابقة، ليغلق عند سعر 18.11 ريال بنسبة تراجع %3.3.
وأغلق سهم «بروة العقارية» تداولات أمس على هبوط بـ%2.1 عند 41 ريالا، ثم سهم «ooredoo» بنسبة %2 مغلقا عند 71.50 ريال.
وبنهاية المطاف، تصدر سهم «ناقلات» قائمة الأكثر ارتفاعا بنسبة %1.5 عند 23.49 ريال، تلاه سهما «كهرباء وماء» و»بنك الدوحة» بنسبة صعود %1.5 و%1.1 على الترتيب.
مشهد خليجي مشابه
كما تهاوت مؤشرات الأسواق الخليجية، أمس الثلاثاء وسط تفاقم استمرار تدهور أسعار النفط، بعد فشل اجتماع «أوبك» في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الإنتاج.
وضرب اللون الأحمر مؤشرات أسواق الخليج السبعة بنهاية التعاملات، في ظل ضغوط بيعية شملت أغلب القطاعات، وفقا لتقرير صادر عن خدمة «مباشر».
وواصلت أسعار النفط العالمية خسائرها مع تزايد المخاوف بشأن تخمة المعروض وهبط خام برنت 2.27 دولار، ما يُعادل %5.28 إلى 40.73 دولار «أدنى مستوى له منذ أوائل 2009».
وتراجع، الخام الأميركي بنحو %5.8 ما يوازي 2.32 دولار إلى 41.85 دولار للبرميل.
ولم تتفق الدول الأعضاء في منظمة أوبك على خفض إنتاج النفط في ختام اجتماعها، يوم الجمعة الماضي.
وأكد محللون في حديث لـ «مباشر» أن التراجعات المستمرة في أسعار النفط هي صاحبة السبب الرئيسي في الأداء السلبي لأسواق الخليج التي تهاوت إلى مستويات متدنية».
وقال المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية في قطر، طه عبدالغني: «تهاوي أسعار النفط والتوقعات بوصولها إلى مستويات ما دون الـ35 دولارا للبرميل تزيد من قلق المتعاملين بالأسواق المالية».
وقال عبدالغني: «شهدنا منذ انطلاق تداولات ديسمبر اتجاه المحافظ الأجنبية للبيع بشكل لافت بالأسواق الخليجية».
الإمارات
وهبط مؤشر بورصة دبي بنحو %3، وهي أعلى وتيرة خسائر للمؤشر منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي، متخلياً عن 93.53 نقطة من قيمته، هبط بها إلى مستوى 3010.64 نقطة، وهو الأدنى له منذ شهر مارس 2013.
وانخفض مؤشر بورصة العاصمة أبوظبي بنسبة %2.36 عند الإغلاق ليصل إلى مستوى 4110.26 نقطة وهو أدنى مستوى لامسه المؤشر منذ منتصف نوفمبر الماضي ليخسر من خلالها 99.43 نقطة.
السعودية
كسر مؤشر السوق السعودي خلال جلسة أمس الثلاثاء مستوى 7000 نقطة، وأغلق متراجعاً بنسبة %2.5 عند 6991 نقطة (-175 نقطة)، مواصلاً هبوطه للجلسة الرابعة على التوالي، بتداولات بلغت 5.9 مليار ريال.
وجاء تراجع السوق تزامنا مع هبوط الأسواق العالمية متأثرة بتهاوي أسعار النفط لمستويات متدنية قرب الـ40 دولارا للبرميل لم تسجلها منذ نحو 7 سنوات.
وشهدت الجلسة تراجعاً شبه جماعي للأسهم بنسب متفاوتة يتقدمها سهما «سابك» و»مصرف الراجحي» بنحو %2 عند 85.45 ريال و48.21 ريال على التوالي.
وأغلقت أسهم «السعودي الفرنسي» و»ينساب» و»موبايلي» و»جبل عمر» و»المراعي» و»بترورابغ» و»السعودي الهولندي» و»ساب» على تراجع بنسب تراوح بين 2 و%7.
وتصدرت أسهم «المملكة القابضة» و»الأبحاث والتسويق» و»الطباعة والتغليف» تراجعات أمس بأكثر من %9.
في المقابل، عاكست 5 أسهم اتجاه السوق وأغلقت على ارتفاع تصدرها سهم «العربي للتأمين» بالنسبة القصوى.
عمان
وسجل المؤشر العام لسوق مسقط ثالث تراجع له على التوالي، عقب تخليه عن 68.7 نقطة تقريباً عند مستوى 5468.5 نقطة، بانخفاض نسبته %1.24.
واستمرت العمليات البيعية على أسهم قطاع البنوك التجارية والخدمات والاستثمار، ما دفع المؤشر البحريني إلى التراجع بنحو %1.05 عند الإغلاق، فاقداً 12.78 نقطة بالغا مستوى 1207.26 نقطة.
الكويت تتجاهل التوجه الضريبي
وكانت البورصة الكويتية أقل الأسواق تضررا يوم أمس، حيث تراجع مؤشرها العام «السعري» بنحو %0.53 إلى 5752.75 نقطة خاسراً حوالي 31 نقطة.
ومن جانبه، قال عبدالله الجبلي المحلل الفني وعضو الاتحاد الدولي للمحللين: «قد أثرت أسعار النفط بشكل كبير على أسواق الخليج، وسيستمر هذا التأثير ما دامت أسعار النفط لم تصل إلى مرحلة الاستقرار، وقد بنيت توقعي السابق بهبوط أسواق الأسهم الخليجية مستقبلاً على هذا الأمر».
وقال المُحلل الاقتصادي، علي العنزي: «إن حركة الأسواق الخليجية تسير مع النفط، فإذا ربح النفط تماسك الأسواق، والعكس صحيح».
وتجاهلت السوق الكويتية ما تم تناوله بشأن تقليص الدعم وفرض الضرائب.
فقد قال وزير التجارة والصناعة الكويتي في تصريحات نشرت أمس إن بلاده التي تأثرت كثيرا بهبوط أسعار النفط تدرس فرض ضرائب على أرباح الشركات المحلية بواقع %10، كما تدرس أيضا تقليص الدعم الذي يحصل عليه المواطنون في أسعار الطاقة.
وقال الوزير يوسف العلي في مقابلة نشرتها جريدة الأنباء الكويتية: «حتى الآن ليس هناك أي اتجاه لفرض ضريبة على الدخل، ولكن النقاشات الضريبية المطروحة اليوم ستكون على أرباح الشركات والأفكار الأولية المتداولة أنها تكون في حدود الـ%10».
وأضاف بعض الشركات الكويتية المدرجة في البورصة تسدد حاليا ضرائب تصل إلى %4.5 من الأرباح، مبينا أن هذه النسبة سترتفع قليلا في حال تطبيق ضريبة %10.
ولا تدفع الشركات الكويتية ضرائب مباشرة لكنها ملزمة بدفع نسبة من أرباحها لدعم العمالة الوطنية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ونسبة إضافية كزكاة للمال.
في حين تدفع الشركات الأجنبية أرباحا تقدر بنحو %15 طبقا لتعديل تشريعي تم في 2008، وهو معدل منخفض عن النسبة السابقة التي كانت تصل إلى %55.
وقال العلي أمس: «بدراسة الضريبة بشكل دقيق ستكون هناك إجراءات بالمقابل للحد من انعكاس الزيادة على أسعار السلع والمواد في السوق. وهذه الضريبة مطبقة سلفا على الشركات الأجنبية ويبقى الكلام هنا على الشركات الكويتية».
وأكد العلي أنه ليس هناك أي اتجاه حتى الآن لفرض ضريبة على الدخل.
وتجري الكويت شأنها شأن باقي دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى إصلاحات اقتصادية واسعة تشمل إعادة ترشيد نظم الدعم المقدمة للمواطنين وترشيد الإنفاق العام بهدف التأقلم مع الأسعار الحالية للنفط الذي يعتبر المصدر الرئيسي لتمويل الميزانية العامة.
وقال الوزير العلي: «الدعم للمواطنين مستمر، ولكن سيكون هناك ترشيد لهذا الدعم، فعلى سبيل المثال سيكون هناك شرائح في دعم استهلاك الطاقة وإذا تجاوزت هذه الشريحة سيتغير سعرها، وبالتالي نكون قد حققنا ترشيدا في استهلاك الطاقة».
وأقرت الحكومة الكويتية ميزانية تقشفية للسنة المالية الحالية تتضمن مصروفات أقل بنسبة %17.8 عما هو مقرر في السنة المالية السابقة بسبب الهبوط المستمر لأسعار النفط.
كان وزير المالية أنس الصالح قال في يناير إن العجز المتوقع في ميزانية 2015–2016 بعد استقطاع نسبة احتياطي الأجيال القادمة سيكون 8.226 مليار دينار.
وسجلت ميزانية الكويت عضو منظمة أوبك عجزا فعليا قدره 2.721 مليار دينار في السنة المالية 2014-2015 المنتهية في 31 مارس الماضي، وهو الأول منذ 1998–1999.