علم ائتمان وطن أن أشواطا متقدمة قُطِعَت في مجال تطبيق الإستراتيجية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية والتي من شأنها أن تساهم في تحقيق نقلة نوعية في مجال الخدمات المالية والمصرفية والاستثمارية في دولة قطر بشكل عام، وبما يتماشى مع التطورات التكنولوجية التي شهدها القطاع المالي والمصرفي طيلة الأشهر الماضية، والتي تعززت بشكل خاص بعد تفشي فيروس كورونا كوفيد- 19 ، حيث تسارعت الخطى نحو تبني أفضل الممارسات في هذا المجال من أجل مواكبة المتغيرات المتسارعة.
وفي ذات الإطار، وحسب ما علمه ائتمان وطن فإنه سيتم تقييم ما تحقق من إنجازات في هذا المجال خلال الفترة المقبلة، والوقوف على التقدم الحاصل، بالإضافة إلى الوقوف على بعض التحديات التي تواجه تقدم التكنولوجيا المالية من أجل البحث عن حلول وآليات تساهم في تذليل أي عقبات من شأنها أن تؤثر على التقدم الحاصل في مجال اعتماد التكنولوجيا المالية في كافة المعاملات المالية والمصرفية والاستثمارية المنجزة داخل دولة قطر التي تستهدف أن تكون سباقة في هذا المجال، في ظل ما تتمتع به من بنية تحتية اتصالية وتكنولوجية متطورة، خاصة بعد أن كانت هي أولى دولة على الصعيد العالمي تقوم بإطلاق خدمة الجيل الخامس، بالإضافة إلى الحلول التكنولوجية المبتكرة التي يتم تقديمها لفائدة مختلف المؤسسات سواء التي تعمل تحت مظلة القطاع العام، أو المؤسسات والشركات التابعة للقطاع الخاص.
إلى ذلك، فقد نوهت مصادر مالية ومصرفية مطلعة إلى أنه ما تم تحقيقه خلال الستة أشهر الماضية يعتبر إنجازا كبيرا خاصة أنه كان من المرتقب تطبيقه على امتداد 5 سنوات مقبلة لكن في ظل التحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا كوفيد- 19 ساهم في اختزال خمس سنوات من العمل في ستة أشهر فقط. وأضافت ذات المصادر قائلة إنه على الرغم من التحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد، فإن دولة قطر التزمت بالمضي قدما في الإستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية لتنويع اقتصادها.
وكان مصرف قطر المركزي نوه في تقريره السنوي إلى أهمية التكنولوجيا المالية، حيث قال إنه إدراكا لأهمية الابتكار والنمو المالي الإلكتروني بشكل عام وخدمات الدفع بشكل خاص لتنمية الاقتصاد القطري، تم إنشاء قسم حصري للنظام المالي الإلكتروني في مصرف قطر المركزي، وتم وضع إستراتيجية للتكنولوجيا المالية تهدف إلى تطوير نظام بيئي مالي تعاوني ومتصل للوفاء بالأهداف طويلة الأجل لرؤية قطر الوطنية 2030، وكجزء من الإستراتيجية، يعمل مصرف قطر المركزي على خلق بيئة تنظيمية حديثة، بما في ذلك صندوق حماية تنظيمي، يدعم الابتكار واستقرار السوق.
كما قام مصرف قطر المركزي بتطبيق العديد من السياسات والإجراءات القياسية لتعزيز المدفوعات الإلكترونية في قطر. وكانت إحدى المبادرات الرئيسية في هذا الصدد ترشيد الرسوم والمواعيد التشغيلية لأنظمة الدفع، ومن أجل زيادة توافر نظام التسوية الإجمالية في الوقت الحقيقي تم تمديد توقيت النظام علاوة على ذلك يتم تزويد البنوك بالدعم التنظيمي المناسب لتقديم قنوات مصرفية رقمية مبتكرة آمنة ومريحة لعملائها من الأفراد، حيث بدأت العديد من البنوك العاملة في دولة قطر في تقديم المحافظ الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، ومرافق التحويل الإلكتروني التي تستفيد من التقنيات المتقدمة مثل الوجه والصوت والتعرف على بصمات الأصابع ورمز الاستجابة السريعة وتقنية عدم الاتصال وغيرها من الوسائل على قدم المساواة مع البنوك العالمية بشكل عام.
وقد شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية تحقيق قفزة نوعية في المجال التكنولوجي، حيث سجل قطاع التكنولوجيا المالية على المستوى العالمي نموا متميزا، حيث حقق نموًا في الاستثمار على امتداد السنوات الماضية، حيث قفز الاستثمار في التكنولوجيا المالية من نحو 50 مليار دولار في عام 2017 إلى نحو 111.8 مليار دولار بنهاية عام 2018.
إلى ذلك، فإن بعض المصادر تشير إلى أن الجهات المالية والمصرفية في دولة قطر يرحبان بشدة بالاستخدام الآمن للتطورات التكنولوجية التي تعزز الاستقرار المالي والاندماج في دولة قطر، مع تأكيدها على زيادة الاهتمام بالتكنولوجيا المالية منذ ظهور جائحة كورونا، حيث ذكرت عن مصادرها أن تواصل الاهتمام بالتكنولوجيا المالية من شأنه أن يساهم في تحفيز الابتكار ومواكبة كافة التحديات والتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا المالية الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تمكين المستخدمين من تغيير طريقة الدفع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل ما تتمتع به دولة قطر من ريادة في المجالات المالية في منطقة الشرق الأوسط، فإن قطر تعتبر مركزا ماليا رائدا في الشرق الأوسط، حيث نجحت في قطع أشواط متقدمة في مجال البلوكتشين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في بنيتها التحتية المالية والقانونية الحالية من خلال تركيز القطاع على المدفوعات الرقمية، بالإضافة إلى إدارة الأموال والإقراض، لتظهر كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية.
كما أرست دولة قطر العديد من المبادرات لجذب الاستثمار الأجنبي في مجال التكنولوجيا المالية وتشجيع الشركات الكبرى على إطلاق شركات تابعة لها في الدولة، حيث أنشأت دولة قطر وكالة ترويج الاستثمار، مع تقديم برامج تحفيز المناطق الحرة، ويضاف إلى ذلك كافة المبادرات التي قادها صندوق الثروة السيادية القطري من خلال زيادة استثماراته بشكل مستمر في شركات التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية وصناديق الاستثمار في مجال التكنولوجيا.
ووضعت الإستراتيجية الثانية للقطاع المالي العديد من الملامح والاهداف الأساسية ومنها صندوق FIN TECH الذي يهدف إلى تطوير التكنولوجيا المستخدمة في القطاع المالي وبالتالي دعم التكنولوجيا المالية بما يتوافق مع رؤية دولة قطر 2030 التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي، كما أن التوجه العام العالمي يتجه نحو الخدمات المالية والمنتجات المالية الرقمية المتطورة، بالإضافة إلى ذلك فإن الجهات المالية والمصرفية الرقابية وضعت العديد من الأنظمة والبنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتطوير التقنيات المالية المستخدمة من خلال الاستفادة من التجارب السنوية، كما أنه من المؤكد أن الجهات الرقابية تعمل على اتخاذ كافة التدابير الخاصة بتنفيذه وتطبيقه مثل محو الأمية المالية والمصرفية وتعزيز أفضل ممارسات الإدارة المستدامة وغيرها بما يساعد في تطبيق هذا الهدف في تطوير الأنظمة المالية في دولة قطر إلى جانب توسيع أنشطتها من أجل المساهمة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وقالت مصادر مطلعة إن المعاملات المصرفية والبنكية الإلكترونية سجلت العام الجاري قفزة نوعية على مستوى الاستخدامات من قبل الأفراد والشركات العاملة في الدولة بشكل عام، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة استخدام التطبيقات البنكية والمصرفية الإلكترونية عبر الهاتف الجوال قد تجاوزت 97 بالمائة وذلك وفقا لمصادر مصرفية والتي تتوقع أن تواصل نسبة استخدام المعاملات الإلكترونية ارتفاعها خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك من خلال استعمال التطبيقات المصرفية والبنكية الإلكترونية التي توفرها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، ويمكن تحميلها عبر المنصات الإلكترونية العالمية الخاصة بالهواتف الجوالة سواء عبر نظام أندرويد أو من خلال أنظمة آي أو إس الخاصة بالأجهزة التي يشغلها نظام أبل، مع العمل على تطويرها وتحديثها بمتوسط لا يقل عن مرة كل 3 أشهر من أجل ضمان أعلى معايير الجودة وتوفر الخدمة على مدار الساعة، مع العمل على تشجيع العملاء على استخدام تلك التطبيقات في معاملاتهم اليومية العادية وعلى رأسها عمليات الدفع الإلكتروني.