منظمات حقوقية تقاضي شركة فرنسية باعت نظام تجسس للسيسي
حول العالم
09 نوفمبر 2017 , 08:37م
العرب - متابعات
قدمت منظمات حقوقية دولية ومصرية، صباح الخميس، دعوى جنائية أمام المدعي العام في باريس، تتهم شركة فرنسية بالتورط في أعمال ضد حقوق الإنسان.
وجاء في تقرير لـ "هاف بوست عربي" أن الدعوى التي قدمتها كل من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تتهم شركة "أميسيس"، التي أعيدت تسميتها باسم "نيكسا تكنولوجي"، بالتورط في أعمال قمعية، بسبب بيعها نظم مراقبة إلكترونية إلى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي -عبر الإمارات التي اشترت المنظومة- للتجسس على المصريين وتعذيبهم.. وفق
وبحسب الشكوى المقدمة إلى "الوحدة المتخصصة بالجرائم ضد الإنسانية" في مكتب المدعي العام، أنه يجب فتح تحقيق جنائي عاجل ضد الشركة الفرنسية، بتهمة التواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري في مصر، لبيعها صفقات تكنولوجيا التجسس للحكومة المصرية، بحسب ما كشفت صحيفة "تيلي راما".
وكان تحقيق نشرته مجلة تيليراما Télérama الفرنسية، في 5 يوليو 2017، كشف أن الإمارات أهدت نظام السيسي نظاماً للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق، يسمى "سيريبر"، الذي تُطوره شركة فرنسية تدعى "آميسيس"، وتصل تكلفته إلى 10 ملايين يورو.
وبحسب الصحيفة الفرنسية والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، "يوفر النظام مراقبة حية للمستهدفين عبر أجهزتهم ا?لكترونية، با?ضافة إلى تخزين البيانات الوصفية لهذه النشاطات، بما يسمح بمعرفة أي ا?جهزة اتَّصل بأي المواقع ا?لكترونية، بجانب تعقب المكالمات التليفونية والبريد ا?لكتروني والرسائل النصية وغرف المحادثات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي".
وكشفت صحيفة "تيليراما"، أن شركة "أميسيس" الفرنسية غيَّرت اسمها، وأخفت أسماء بعض المساهمين فيها، لضمان إتمام صفقتها ببيع خدماتها للسلطات المصرية، في ظل صمت من قبل الدولة الفرنسية، وأن شركة "أوليفييه تيسكيت" وثقت تلك المعلومات.
وقال بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن فتح تحقيق جنائي في فرنسا حول تلك الممارسات "ربما يوصل لنظام العدالة الفرنسي أصوات عشرات الألوف من السجناء السياسيين المحتجزين في مصر، ومئات المختفين قسرياً، وضحايا التعذيب المنهجي، على يد قوات الجيش والشرطة، من ضحايا النظام القضائي المصري، الذي بات يسيطر عليه السيسي كاملاً ، والذي أصبح أحد أدوات النظام في قمع معارضيه".
وكشفت مجلة تيليراما أن عقد منظومة المراقبة الجديدة تم إبرامه بواسطة المخابرات الحربية المصرية وتم توصيل النظام لها، وذلك عبر شركتين وسيطتين أسَّسهما رئيس الشركة الفرنسية، ا?ولى فرنسية تدعى Nexa (وهي نفسها شركة أميسيس بعدما غيرت اسمها)، والثانية شركة "أنظمة الشرق ا?وسط المتقدمة"، التي تعمل من دبي، كوسيط بين الطرفين.
ونقلت المجلة الفرنسية عن مصدر -لم تذكر اسمه- أن مراكز البيانات لنظام التجسس الجديد "لم تُفعل حتى الآن، ومن المتوقع أن يحدث ذلك بنهاية العام الحالي 2017، بشكل سيُسهل من عمليات تحليل وأرشفة البيانات".
وتقول المجلة الفرنسية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في باريس، إن العقد الذي أبرمته الشركة الإماراتية لتوريد أجهزة تجسس لمصر "مخالف للقانون الفرنسي الذي يمنع تصدير هذه الأجهزة لأنظمة قمعية تقتل شعوبها وتحد من حريتهم".
وقالوا إن الشركة الفرنسية ذاتها تورطت في فضيحة تصدير أنظمة مراقبة مماثلة لنظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، ساعدت في استهداف معارضيه، قبل انهيار نظامه وقتله.
ووصف باتريك بودوان، محامي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورئيسها الشرفي، بيع هذه المعدات للسيسي بأنه "الأداة الرقابية التتبعية" في يد نظام السيسي، الذي بلغ قمعه أشُده، بحسب تعبيره.
وطالب وزارة العدل الفرنسية بالتحقيق في الأمر، ووقف الدعم المقدم للآلة القمعية.
وتقول الفيدرالية الفرنسية إن "التحقيقات الجنائية وحدها لن تجدي، طالما لم تتوافر لدى السلطات الفرنسية رغبة سياسية حقيقية لوقف هذه الجرائم، إذ كان يجدر بها أن تمنع تصدير هذه التقنيات لمصر، في وقت كان جلياً للعالم أن القمع في مصر يجرى على قدم وساق، منذ لحظة تولي المشير عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم".