

دشنت مؤسسة الرعاية الصحية الاولية الخطة الاستراتيجية الثالثة «الخيار الأول لصحة مجتمعنا» بحضور سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة العامة. وتمثل الخطة مرحلة مهمة للمؤسسة وبما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية الثالثة للصحة، وكذلك استراتيجية التنمية الوطنية للدولة (2024-2030). حضر حفل التدشين الدكتورة مريم علي عبدالملك مدير عام مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وعدد من كبار المسؤولين في القطاع الصحي والشركاء.
وأكدت مدير عام المؤسسة خلال حفل التدشين أن اطلاق الخطة الاستراتيجية الثالثة تعتبر مناسبة غير عادية، بل تعتبر لحظة محورية في رحلة عمل مؤسسة الرعاية الصحية الأولية.
وأوضحت أن المؤسسة شهدت منذ إنشائها تطورات من خلال الاستراتيجية الأولى (2016-2019) والثانية (2019-2023)، ونحن الآن في دورتنا الاستراتيجية الثالثة (2024-2030) والتي تمثل مرحلة مهمة للمؤسسة، حيث نواصل التصدي للعديد من التحديات الصحية الوطنية والدولية اتساقاً مع التوجه الصحي المحلى والعالمي.
وقالت «إنه من المعلوم أن الدراسات العلمية والتقارير أثبتت أن نظام الرعاية الصحية الأولية يعتبر الأكثر فعالية وشمولاً وإنصافاً لضمان تحقيق نتائج صحية أفضل للمجتمعات مقارنةً بالنظم الصحية الأخرى. وأضافت: فى دولة قطر، يعتبر أحد مؤشرات النجاح لمؤسسات القطاع الصحي بشكل عام وللرعاية الصحية الأولية بشكل خاص، أنَّ متوسط العمر المتوقع للسكان يشهد تحسناً مستمراً، كما نستعد بصورة مستمرة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية في العقود المقبلة، لافتة إلى إمكانية أن تتأثر صحة السكان سلباً بسبب التغيير في أنماط حياتهم. ولاسيما مع التقدم التكنولوجي وسهولة الوصول لكل ما نحتاجه بدون أدنى مجهود.
وشددت الدكتورة مريم عبدالملك على أن كوادر المؤسسة جميعها تعمل باستمرار على تحقيق الإنجازات في قطاع الصحة بشكل عام، والبناء على النجاحات التي حققتها مؤسستنا بشكل خاص خلال العقد الماضي، لافتة إلى أن الاستراتيجيات السابقة، أثبتت القدرة على الصمود في وجه الأزمات والتحديات. وقالت في هذه السياق « تجاوزنا ببراعة العقبات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، واستوفينا متطلبات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 بكفاءة، وشهدت المؤسسة تطوراً ديناميكياً، وحققت سمعةً طيبة ومتميزة كنموذج ناجح في تقديم خدمات الرعاية الصحية من الدرجة الأولى لجميع المواطنين والمقيمين في دولة قطر، مما أدى للاعتراف بها دولياً وحصولها بشكل متكرر على المستوى الماسي للاعتماد الكندي، كما حصلنا على جائزة التميز الحكومي في الريادة في تنمية رأس المال البشري، وعلى المركز الأول على مستوى الدولة في المناورة السيبرانية الوطنية. وأضافت أن لدى الرعاية الصحية الأولية العديد من الإنجازات الأخرى التي نفتخر بتحقيقها على مدى السنوات الخمس الماضية، ما يعد دليلاً واضحا على التزامها المستمر بضمان سلامة المرضى وتطوير موظفينا لتقديم خدمات عالية الجودة.
«الدورة الاستراتيجية الجديدة»
وأشارت د. مريم عبد الملك إلى أن الخطة الإستراتيجية الجديدة، سوف تركز على تطوير أساليب تقديم الرعاية الصحية الأولية، إذ تدعو الاستراتيجية الوطنية للصحة الجديدة لدولة قطر 2024-2030، وكذلك استراتيجية التنمية الوطنية الجديدة لدولة قطر 2024-2030 إلى التركيز على صحة السكان ووضع أهداف طموحة لتحسين النتائج الصحية وتحسين جودة الخدمات وتسهيل وصول السكان إليها، فضلاً عن التركيز المتجدد على الاستدامة والقدرة على مواجهة التحديات.

د. محمد غيث الكواري: تعاون مع مقدمي الرعاية الثانوية.. ودمج بعض البرامج
قال الدكتور محمد غيث الكواري، المدير التنفيذي لإدارة التخطيط الإستراتيجي والتحليل الذكي للمعلومات الصحية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية خلال مؤتمر صحفي على هامش حفل التدشين: الإستراتيجية هي الثالثة للمؤسسة منذ تأسيسها عام 2012، وتأتي ضمن مظلة الإستراتيجية الوطنية الثالثة للصحة التي دشنت الشهر الماضي، وتعزز من دور الرعاية الصحية الأولية في تطبيق الإستراتيجيات الوطنية الصحية.
وأضاف: تتجلى رؤية هذه الإستراتيجية في أنها تعزز من وجود الرعاية الصحية الأولية كخيار أول لصحة المجتمع في دولة قطر، وهذا هو الدور الطبيعي للرعاية الصحية الأولية، فهي الخط الأول في تقديم الخدمات الصحية.
وتابع: تتجلى الرسالة بوضوح أكثر نحو الخدمات التي تقدمها الرعاية الصحية الأولية بشكل جوهري، وهي خدمات الطب الوقائي وطب الأسرة والتي تعتبر شيء يميز الرعاية الصحية الأولية، ويسهم في الوقاية من المرض.
وأوضح أن الإستراتيجية لها ثلاثة محاور، الأول وهو صحة السكان، والثاني تيسير الخدمات وجودتها، أما الثالث فهو الكفاءة والاستدامة، لأن الرعاية الأولية هي الخدمات الأقل تكلفة في الرعاية الصحية بأي نظام صحي.
ولفت إلى أن الإستراتيجية تتضمن 12 هدفا، تتجلى في أهداف تركز دائما على برامج صحية، وأن أول هذه الأهداف هو تعزيز التركيز على الصحة الوقائية، وأن المؤسسة بنت العديد من برامج الصحة الوقائية في السنوات الفائتة خلال الإستراتيجية الأولى والثانية، لافتا إلى تعزيز استخدام برامج الكشف المبكر عن السرطان، وكذلك بعض البرامج ذات الأهمية للوقاية من الأمراض المزمنة.
وأكد أنه بناءً على نموذج طب الأسرة سيتم تعزيز نموذج الرعاية الصحية المتكاملة، التي تسهم في عناية أفضل لبعض الفئات السكانية، خاصةً كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، بحيث يتلقون خدمات متكاملة ضمن منظومة طب الأسرة، وزيادة الوعي والمعرفة بهوية الخدمات في الرعاية الصحية الأولية، وهي أحد الأشياء التي تجلى الاحتياج إليها، لمعرفة الخدمات وكذلك التوعية بها، بحيث يستخدمها المجتمع بصورة أكبر، ونوه إلى تحسين تجارب المرضى بتيسير الوصول، والذي يشهد استثمارا أكبر في التكنولوجيا، خاصةً في الاستشارات عن بعد، والاستمرارية في التطوير المستمر للقوى العاملة.
وأوضح أن عام 2019 شهد 3.5 مليون زيارة للمراكز الصحية، وأن عام 2023 شهد 4.5 مليون زيارة، وأن هذا تغير كبير في الوصول للخدمات، إضافة إلى وجود بعض الخدمات التي لم تكن موجودة في الرعاية الصحية الأولية، وبدأ توفيرها في المراكز الصحية، مثل خدمات العلاج الطبيعي والعديد من الخدمات المساندة، والتي بدأت تتوفر في المراكز.
ولفت إلى التعاون مع مقدمي الرعاية الثانوية بدمج بعض البرامج ضمن الرعاية الصحية الأولية، وكان من أنجحها دمج رعاية الصحة النفسية، حيث توفر بعض المراكز هذه الخدمة وتغطي المراكز التي لا توفرها، وأنه لا توجد أي مشكلة فيما يتعلق بالمواعيد، لأن بإمكان المراجع استخدام الزيارة المباشرة في حال كانت هناك مشكلة تحتاج إلى ذلك، لافتا إلى أن دمج بعض الخدمات يتم حسب التوجه الإستراتيجي الوطني، بالتنسيق بين الرعاية الثانوية والرعاية الأولية، وأن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بدأت في تدريب أطباء الأسرة في المراكز الصحية ببعض المجالات، ما يدع مجالا أكبر لأن يعالج المريض ضمن إطار طب الأسرة، وأن هذا الأمر أعطى توسعا أكبر في الخدمات.
وأشار إلى أن المؤسسة في طور العمل على تطبيق نظام المواعيد، وتعزيز التوعية بأهمية الحضور في المواعيد والتذكير بها.
ستيفن ايمري: إدارة فعالة لـ 60 % من حالات الصحة العقلية
قال السيد ستيفن ايمري مساعد المدير العام للإستراتيجية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: نكشف اليوم عن خطتنا الإستراتيجية الثالثة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، التي صُممت لتوجيهنا خلال السنوات السبع القادمة، وهذه الخطة ليست مجرد وثيقة؛ إنها التزامنا برفع مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز إمكانية الوصول إليها والرفاهية العامة لمجتمعاتنا. وأضاف: نمت المؤسسة بشكل كبير خلال الدورة الإستراتيجية الأخيرة، وتم تسجيل أكثر من 1.8 مليون مريض الآن في مراكزنا الصحية، وأكثر من 1500 عيادة موزعة على 31 مركزًا صحيًا، بالإضافة إلى أكثر من 7800 موظف. وقال»بالنظر إلى الإنجازات التي تحققت من إستراتيجيتنا السابقة (2019- 2023)، يسعدنا أن نعلن أننا تجاوزنا 90٪ من أهدافنا الإستراتيجية المحددة.
لافتا إلى افتتاح ستة مراكز صحية جديدة، وتطبيق نموذج طب الأسرة، وزيادة استخدام الخدمات المتخصصة، حيث ارتفعت من 53 % عام 2019 إلى 70 % في 2023. وأشار إلى الإدارة الفعالة لـ 60 % من حالات الصحة العقلية داخل مراكز الرعاية الأولية، وإطلاق والتوسع في برامج الكشف المبكر الأساسية لسرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم لتحسين احتمالية نجاح العلاج، حيث تجاوز معدل فحص سرطان الأمعاء الأهداف كل عام. ولفت إلى أن مبادرة صحة الفم «أسناني» وصلت إلى 75 % بالمدارس الابتدائية و90 % برياض الأطفال.