البروفيسور جوردون آدمز، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في واشنطن دي سي والمتخصص في ميزانيات الدفاع والأمن القومي قال في رده على سؤال لوسيل حول الفرق الكبير في الأرقام بين التقريرين خاصة أن كل تقرير صادر عن جهة لها وزنها السياسي والاقتصادي والبحثي: إن بيانات الذراع البحثية في الكونجرس الأمريكي تتعلق بجميع نفقات الحرب المباشرة الى حد كبير في العراق وأفغانستان، في الوقت الذي تشير فيه البيانات الصادرة عن معهد واتسون الى أن الأرقام أكبر بكثير من الـ 1.7 تريليون دولار الصادرة عن الكونجرس.
وتشمل الأرقام التي أصدرتها جامعة بروان الإنفاق الكلي لوزارة الدفاع على المعدات المتعلقة بالحرب والإنفاق على قدامى المحاربين والتكاليف الإدارية والأمن الداخلي وحساب مدفوعات الفائدة على الدين الاتحادي المتعلقة بالإنفاق على الحرب، إضافة لنحو تريليون دولار من الالتزامات المستقبلية لقدامى المحاربين.
ويخلص البرفيسور آدمز الى أنه لا يمكننا القول بأن أحد التقريرين صحيح والآخر خطأ لأن كلا منهما يؤكد على أن جهود الحرب في العراق وأفغانستان بلغت 1.5 تريليون دولار، بينما أضافت دراسة معهد واتسون أرقاما وأشياء لم يضعها الذراع البحثية في الكونغرس في تقريره.
الكلفة
مراسلات طويلة تمكنت عبرها لوسيل من الوصول للبروفيسور كاثرين لوتز بجامعة براون الأمريكية وهو ضمن اثنين قاما بالإشراف على الدراسة الخاصة بتكلفة الحرب على الإرهاب والتي قالت إن تقرير مركز خدمات الأبحاث وهو الذراع البحثية للكونجرس الأمريكي حسب فقط الإنفاق الفيدرالي على الحرب، ولكن تقريرنا (تقرير معهد واتسون بجامعة براون) كان أكثر تفصيلاً وأكثر بكثير من كلفة الحرب فقط.
ولإعطاء معنى أكثر دقة تقول البرفيسور لوتز، وهي أيضاً عالمة أنثروبولوجيا ومتخصصة في الدراسات الدولية، إن التقرير شمل إنفاق إعادة التعيينات العسكرية والرعاية الطبية والنفقات الإدارية الإضافية ومساعدة الضحايا وقدامى المحاربين إضافة لتمويل العجز في الإنفاق الى الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة.
ولا تعد الأرقام الواردة في هذه الدراسة عن معهد واتسون للدراسات الدولية التابع لجامعة براون أول أرقام فلكية يتم ذكرها في هذا الشأن.
ففي 2008 توقعت دراسة اقتصادية عن جامعة هارفارد أن تصل تكاليف الحرب على الإرهاب إلى 3 تريليونات دولار.
لغة الأرقام تصبح أكثر تعقيدا إذا ما نظرنا للتقرير الصادر عن منظمة غلوبال ريسيرش للأبحاث ومقرها مدينة مونتريال الكندية، والتي نقلت دراسة تابعة لجامعة هارفارد كيندي أعدت للإدارة الأمريكية قالت فيها إن الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق خلال عشر سنوات بلغت كلفتها نحو 6 تريليونات دولار أي بنحو 75 ألفا لكل أسرة أمريكية.
استقالة
واستشهد تقرير غلوبال ريسيرش بتصريحات لورانس ليندسي رئيسة المجلس الاقتصادي القومي للرئيس الأمريكي جورج بوش في حوار مع أكبر صحيفة أمريكية (وول ستريت جورنال) قالت فيه: إن الحرب الأمريكية ستكلف ما بين 100 مليار الى 200 مليار ، والتي واجهت لاحقاً ضغوطاً كثيفة من زملائها في الإدارة اضطرت بعدها لتقديم استقالها.
وتابع التقرير ليقول: من الضروري أيضاً أن نشير الى أن إدارة بوش قد ادعت في البداية أن الحرب ستمول من عائدات النفط العراقي ولكن بدلاً من ذلك اقترضت واشنطن نحو 2 تريليون دولار لتمويل الحرب أغلبها من المقرضين الأجانب.
الى ذلك، رصد التقرير السنوي لمؤشر السلام العالمي لسنة 2015 الصادر عن معهد السلام والاقتصاد بالتعاون مع فريق دولي من الخبراء ومراكز البحوث، الخسائر الناجمة عن الحروب والنزاعات في مختلف الدول، ونشر التقرير أرقاما مفزعة عن الإنفاق العسكري لدول في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وفي محاربة الإرهاب على مستوى داخلي وخارجي. وبلغت تكلفة الإرهاب في العالم ما يقارب 13.6 تريليون دولار أمريكي بارتفاع ملحوظ عن سنة 2014.
ووفقاً لنفس التقرير، بلغت الخسائر الناتجة عن الحروب والصّراعات المسلّحة في العالم 742 مليار دولار، فيما بلغ الإنفاق العسكري 6.2 تريليون دولار، ووصل إنفاق الدول على الأمن الداخلي إلى 4.2 تريليون دولار.
دراسة جامعة براون: 4.4 تريليون دولار إجمالي الإنفاق على حرب الإرهاب
تشير دراسة أعدها معهد واتسون للدراسات الدولية التابع لجامعة براون، إلى أن إجمالي كلفة الولايات المتحدة على الحروب الثلاثة (العراق وأفغانستان وباكستان) منذ 2001 نحو 4.4 تريليون دولار، بالإضافة لنحو 8 تريليونات دولار فائدة الديون على الحرب المتوقعة خلال الـ 40 عاماً القادمة.
وتقدر هذه الدراسة أن التكاليف المترتبة على الحرب في العراق نحو 2.21 تريليون دولار، بينما بلغت كلفة الحرب في أفغانستان وباكستان نحو 2.15 تريليون دولار.
وتأتي هذه التقديرات في الوقت الذي يستولي فيه تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من العراق.
وقالت كاثرين لوتز، أستاذة الانثروبولوجيا والدراسات الدولية والمدير المشارك في مشروع تكاليف الحرب بجامعة بروان: إن قرار استخدام المزيد من القوة العسكرية الأمريكية في العراق زاد فقط من التكاليف البشرية والمالية . ووفقاً للدراسة نفسها فإن عدد القتلى جراء العنف المباشر من الحرب نحو 350 ألف شخص منذ أكتوبر 2001، منهم نحو 204 آلاف ماتوا نتيجة العنف المباشر في العراق، وهنالك نحو 250 ألف شخص راحوا ضحية الحرب بطريقة غير مباشرة مثل فقدان الحصول على الغذاء والرعاية الصحية منذ 2003.
الدراسة التي أعدها معهد واتسون تشير أيضا الى وفاة أكثر من 6800 من الأمريكيان الذين خدموا في العراق وأفغانستان.
وأصيب مئات الآلاف من أفراد الجيش الأمريكي والحلفاء في القتال أو توفوا بطريقة غير مباشرة نتيجة إصابات لحقت بهم في مناطق الحرب، وارتفع معدل الانتحار العسكري، بجانب مقتل الآلاف من المتعاقدين من القطاع الخاص في الحروب الذين يقومون بتوفير الدعم اللوجستي والأمني لقوات الولايات المتحدة.
وفقاً للبيانات المقدمة من البحث في الفترة الزمنية من مارس 2003 حتى ابريل 2015 في العراق فقط.
فبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي نحو 4489 ونحو 3481 من المتعاقدين الأمريكان ونحو 319 من قوات التحالف، مقارنة نحو 12 ألف جندي عراقي لقوا حتفهم في هذه الحرب.
دراسة براون تشير إلى أن كلفة الحروب في العراق وأفغانستان وباكستان مكلفة جداً وأن الخسائر البشرية كانت هائلة في تلك البلدان فحتى مارس 2015 بلغ عدد القتلى في صفوف المدنيين في هذه الحروب نحو 210 آلاف مدني.
وأن هؤلاء المدنيين لقوا حتفهم بعدة طرق منها القصف بالقنابل في منازلهم والقتل بالرصاص والعبوات الناسفة والطائرات بدون طيار، وعند نقاط التفتيش وبالألغام أو عندما يتم إعدامهم بعد اختطافهم بغرض الانتقام أو الترهيب.
كل عمليات القتل تتم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من ناحية ومن قبل المتمردين والطائفيين في الحروب الأهلية التي نجمت عن الغزو من ناحية أخرى.
تقرير الكونجرس: 92% من ميزانية الحرب تحملتها البنتاجون
حسب تقرير الذراع البحثية التابعة للكونجرس الأمريكي فإن نحو 92% من كلفة الحرب على الارهاب التي قدرت بنحو 1.6 تريليون دولار كانت من نصيب وزارة الدفاع، ونحو 6% لوزارة الخارجية ضمن برامج المساعدات الخارجية والعمليات الدبلوماسية، بينما استحوذت إدارة الرعاية الطبية للمحاربين القدامى على 1% فقط، بالإضافة لنحو 5% من الأموال (عبر الوكالات) للبرامج والأنشطة المتعلقة بالعمليات الحربية.
وقسم التقرير كلفة الحرب ووفقاً لعملياتها المختلفة مثل عملية الحرية الدائمة في أفغانستان بنحو 686 مليار دولار، و عملية تحرير العراق بنحو 815 مليار دولار و عملية النسر النبيل لتعزيز الأمن بنحو 27 مليار دولار، وما يسمى بتمويل الحرب نحو 81 مليار دولار.
وهنالك ما يسمى بتمويل الحرب غير المباشرة وتقدر بنحو 91 مليار دولار أي نحو 5.4% من إجمالي الكلفة العامة التي أعلنها الكونجرس، نحو 1.7 تريليون دولار.
ويشير تقرير الكونجرس الى أنه بعد ستة أشهر من غزو العراق وصل عدد القوات الأمريكية في العراق لنحو 149 ألف جندي، وبنهاية ديسمبر 2003 تراجعت لنحو 124 ألف جندي واستمر على هذا المستوى حتى يناير 2007 عندما طلب الرئيس الأمريكي بوش بزيادة عدد القوات نظراً لتزايد مستويات العنف والمساعدة في قتال المتمردين ليصل عدد الجنود إلى نحو 165 ألفا وتم تخفيضهم في ديسمبر 2008 لنحو 147 ألف جندي. وبعد تولي أوباما رئاسة البيت الأبيض في يناير 2009 وتبني مراجعة استراتيجية الولايات المتحدة في كل من العراق وأفغانستان قامت بتحويل مهمة القوات من القتال الى دور استشاري وتقليص عددهم لنحو 141 ألف جندي حتى وصلوا بحلول سبتمبر 2010 لنحو 50 ألف جندي، ويقول التقرير: حالياً هنالك فقط نحو 100 إلى 200 جندي أمريكي في العراق لإدارة عمليات مبيعات الأسلحة.