

في إطار حرصه المستمر على تعزيز الصحة العامة ودعم الأمومة السليمة، نظم المستشفى الأهلي فعالية توعوية خاصة بمناسبة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في قاعة المحاضرات الرئيسية بالمستشفى. شهدت الفعالية حضوراً بارزاً من نخبة من الأطباء والاستشاريين المتخصصين، واستشاريي الرضاعة الطبيعية، إلى جانب جمع من المدعوين وأمهات حديثي الولادة. كما حظيت الفعالية بتغطية مميزة من ممثلي وسائل الإعلام المحلية وصنّاع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث سلطت الجلسات الضوء على الأهمية البالغة للرضاعة الطبيعية في تعزيز مناعة الأطفال وتوطيد أواصر التعلق بين الأم وطفلها، مع التركيز على تقديم النصائح الطبية والعمَلية لدعم الأمهات الجديدات في رحلتهن.
على هامش الفعالية قال الدكتور محمد أنس بركات، رئيس قسم الأطفال بالمستشفى الأهلي: «تُعد الرضاعة الطبيعية اللقاح الأول والأساسي للطفل؛ فهي ليست مجرد غذاء، بل منظومة دوائية وقائية كاملة. تنتقل الأجسام المضادة من الأم إلى طفلها لتشكل خط دفاع يمنع الجراثيم من الاختراق، وتوفر حماية مثبتة ضد أمراض الطفولة الشائعة مثل التهابات الجهاز التنفسي والهضمي والتهاب الأذن الوسطى، مما يقلل بشكل ملحوظ من الحاجة للاستشفاء».
وأوضح د. محمد أنس طبيعة الرعاية المقدمة «لضمان النمو السليم للطفل، نعتمد في المستشفى الأهلي نموذج الرعاية التكاملية بين قسم الأطفال وأخصائيات الرضاعة الطبيعية. بينما يركز طبيب الأطفال على متابعة الصحة العامة ومراحل النمو، تتولى أخصائية الرضاعة تقييم آلية التغذية كوضعية الإرضاع وتناغم الالتقام والرضاعة وعلاج أي تحديات مثل ألم الحلمة أو نقص إدرار الحليب.»
واختتم تصريحه بتوجيه رسالة للأسر قائلاً: «نحرص على تشجيع الأمهات وتوعيتهن بالفوائد الكبيرة للرضاعة الطبيعية، ليس فقط في تعزيز النمو الإدراكي والوقاية من الأمراض المعدية للأطفال، بل وأيضاً في حماية الأم من الأمراض المزمنة. ونؤكد دائماً أن نجاح الرضاعة الطبيعية رحلة تعلم متبادلة تحتاج إلى الصبر والممارسة، وأن طلب المساعدة من المتخصصين في وقت مبكر هو أقصر الطرق لتجاوز أي عقبات».
ومن جانبها أكدت السيدة فاتن جبنوني، أخصائية الرضاعة الطبيعية بالمستشفى الأهلي، أن المستشفى يولي أهمية قصوى لتمكين الأمهات وتزويدهن بالدعم والخبرة اللازمة لتحقيق تجربة رضاعة ناجحة، مشيرة إلى أن تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة يمثل الخطوة الأولى لزيادة نسب استمرار الرضاعة الطبيعية.
كما أوضحت أن هناك عدة مفاهيم مغلوطة تتطلب التوعية، أبرزها ما يتعلق بكمية الحليب في الأيام الأولى: يُنتج جسم الأم مادة «اللبأ» بكميات صغيرة، لكنها كافية ومثالية تمامًا لاحتياجات المولود في أيامه الأولى، وسبب بكاء الطفل: لا يعني البكاء دائمًا الجوع؛ فقد يكون بسبب التعب، أو الحاجة إلى التلامس، أو تغيير الحفاظ، فضلا عن إعطاء الماء في الجو الحار: توفر الرضاعة الطبيعية المطلقة كل السوائل التي يحتاجها الطفل خلال أول 6 أشهر دون الحاجة للماء، وأخيرا ما يتعلق بمرض الأم حيث يمكن للأم الاستمرار في الرضاعة في معظم الأمراض الشائعة بعد التنسيق مع الطبيب.
دور المستشفى الأهلي في مساندة الأم
وتعتمد استراتيجية الرضاعة في المستشفى الأهلي على ممارسات متكاملة تهدف لبناء ثقة الأم بنفسها، أبرزها البدء بالرضاعة وتسهيل التلامس الجلدي المباشر خلال الساعة الأولى بعد الولادة، تعليم الأم الوضعيات الصحيحة للرضاعة الطبيعية وعلاج المشاكل الشائعة، توفير استشارات متخصصة ودعم نفسي مستمر حتى بعد الخروج من المستشفى وتجنب إعطاء الحليب الصناعي أو اللهايات دون ضرورة طبية، والتشجيع على الرضاعة وفق رغبة الطفل.
الفوائد الصحية «أول 6 أشهر»
تمنح الطفل تغذية كاملة، وتقوي المناعة ضد التهابات الأذن والجهاز التنفسي والإسهال، وتحد من الحساسية والسمنة والسكري مستقبلاً، فضلاً عن دعم التطور المعرفي وتوطيد الترابط العاطفي.
تساعد على انقباض الرحم وتقليل النزيف، وتساعد على استعادة الوزن الطبيعي، وتحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض والسكري من النوع الثاني، وتُقلل فرص اكتئاب ما بعد الولادة.
رسائل توعوية للمجتمع
واختتمت الاخصائية فاتن جبنوني تصريحها بتوجيه رسائل رئيسية لكل فئة:
* للحامل والمرضع: «الرضاعة الطبيعية الحصرية في أول 6 أشهر هي أفضل استثمار في صحة طفلك؛ ابدئي الاستعداد منذ فترة الحمل واسألي فريقك الطبي».
* للأسرة: «دعمكم للأم النفسي والعملي هو المفتاح الأساسي لنجاح الرضاعة واستمرارها».
* للفريق الصحي: «التثقيف والمساندة العملية في كل مرحلة يصنعان فارقًا حقيقيًا. الرضاعة الطبيعية ليست مسؤولية الأم وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة. عندما ندعم الأم، فإننا نستثمر في صحة الطفل والأسرة والمجتمع بأكمله».
وأضافت: «تأتي مشاركة المستشفى الأهلي في إحياء الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في إطار حرصنا المستمر على تعزيز التوعية المجتمعية والتثقيف الصحي. فنحن نولي اهتماماً شاملاً ورعاية متكاملة بالأم والطفل تبدأ منذ مراحل الحمل الأولى، مروراً بالولادة، وتستمر لمراحل ما بعد الولادة.»
وأضافت: «نفخر في المستشفى الأهلي بتحقيق نسبة نجاح واستجابة للرضاعة الطبيعية بلغت 95% بين الأمهات حديثات الولادة. وتأكيداً على التزامنا بالرعاية المستدامة، نحرص على متابعة الأمهات بشكل دوري بعد ثلاثة وستة أشهر من الولادة، تعزيزاً لأواصر التواصل معهن، وتأكيداً على أنهن شريكات أساسيات في مسيرتنا الرعائية ونولي آراءهن واحتياجاتهن بالغ الاهتمام».