المريخي في خطبته بجامع عثمان بن عفان بالخور:

ودعوا رمضان بالعمل الصالح.. وعهد على الاستقامة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تناولت خطبة الدكتور محمد حسن المريخي، أمس، بجامع عثمان بن عفان بالخور، ختام شهر رمضان الفضيل، وقال المريخي: عباد الله/ ها أنتم في آخر جمعة من شهركم الفضيل ولقد تقارب تمامه وتصرفت لياليه الفاضلة وأيامه وأذن للملأ برحيله فما هي إلا سويعات ويودع شهر رمضان الأمة والدنيا ويرحل إلى ربه عز وجل حاملاً أعمال بني آدم من خير وشر وشهادة لهم أو عليهم وحجة لهم أو عليهم، مضت الأيام المباركات والليالي الفاضلات، مضت بخيراتها وبركاتها ونفحاتها ورحماتها، مرت مسرعة مستعجلة، كنا قبل مدة نترقب هلال الشهر ونتطلع لبلوغه واليوم نتلقى الدعوات بقبوله والتعازي برحيله وانقضائه.
وأضاف: لقد كان شهر رمضان مضماراً للتنافس في أطهر الأعمال وأنبلها العمل الصالح العمل للآخرة ، مضت الليالي المباركات بخيراتها ونفحاتها، سكبت فيها العبرات وذرفت فيها الدموع الساخنات ورفعت فيها أكف الضراعة، نعم حق للمسلم المؤمن الواقف على عظيم الفضل والمقام لشهر الصيام حق له أن يودع شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، حق له أن يبكي على فراق الشهر ورحيله وانتهائه وخلو الدنيا منه ، فكم من الرحمات تنزلت ومن النفحات تفضل بها المولى عز وجل ومن الدرجات حصلت والحسنات ومن السيئات غفرت ومن العثرات أقيلت.
وأضاف: القرآن هو الحياة للقلوب والضمائر والنفوس خاصة في أزمان الإفلاس والوهن والغزو الشيطاني والكفري والشركي لقلوب المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها (ذريني أتعبد لربي، قالت: قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي، فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حقويه، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره ثم اتكأ على جنبه الأيمن ووضع يده تحت خده ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر وقال: ما يبكيك؟ قال: لقد نزلت عليّ الليلة آيات، وويل لمن يقرأها ولم يتفكر فيها (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لقد استقامت بالقرآن في الشهر الكريم قلوب الناس وطهرت سرائرهم واستنارت بصيرتهم وطابت نفوسهم وصفت نياتهم، إن شهر الصيام حقاً كما قال الله تعالى (مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) لقد ارتوت منه القلوب واستقامت النفوس.
وأردف المريخي: ودعوا شهركم بالعمل الصالح المشروع والعهد لله بالاستقامة على طاعته والعض على دينه وملته، قدّروا ما منّ الله به عليكم في الشهر من النعم وثمنوا ما تفضل به عليكم من المنن ، فقد بنيتم بفضل الله تعالى في الشهر أعمالاً كبيرة ثقيلة في الميزان بإذن الله فاحفظوها من الهدم والعطب والنقص ولا تكونوا كالتي تنقض غزلها بعد تمامه وكماله. أيها المسلمون، إن الإنسان سمي لنسيانه فلا يعمل عملاً إلا وفيه من النقص والتقصير ما فيه أدرك ذلك أو لم يدركه، وإن فضل الله تعالى كبير على المسلمين فقد تفضل فشرع لهم من الأعمال ما يكمل به النقص ويتم به التقصير، فشرع لكم في ختام الشهر صدقة الفطر يستخرجها الصائم عن نفسه ومن يعول إذا كانت زائدة عن حاجته، وهي فريضة على القادر عليها فرضها رسول الله على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير صاعا من قوت أهل البلد، وهذه الصدقة تستخرج قبل العيد بيوم أو يومين والمستحب والأفضل من صح العيد قبل صلاة العيد وهي طهرة للصائمين وطعمة للمساكين ويجب إيصالها إليهم.