

جهود كبيرة لحماية حقوق ذوي الإعاقة والمصابين بالتوحد ودمجهم في سوق العمل
مستوى تعليمي جيد جداً لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة في قطر
تغير واضح في وجهة النظر تجاه عمل ذوي الاحتياجات الخاصة
«قطر للتطوير المهني» يعمل باستمرار لتطويرالإرشاد لصالح الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة
أكد السيد سعد عبد الله الخرجي- رئيس قسم البرامج والخدمات المهنية بمركز قطر للتطوير المهني، أن هناك تغيراً واضحاً في وجهة النظر تجاه عمل ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف الوظائف، والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم في سوق العمل، بحيث باتت أكثر تقبلاً وإيجابية عن ذي قبل، إذ كنا سابقا لا نستفيد بالكامل من طاقات وقدرات هذه الفئة في سوق العمل، وهو ما بات يتغير نتيجة الوعي المجتمعي المتزايد والجهود الكبيرة المبذولة في هذا الشأن، سواء من قبل مركز قطر للتطوير المهني، ومختلف المؤسسات المعنية في الدولة.
وقال الخرجي في تصريحات خاصة لـ «العرب»: من الملاحظ وجود مستوى تعليمي جيد جدا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة في دولة قطر، ولكن يبقى الدور لما بعد عملية التعليم. ونحن في مركز قطر للتطوير المهني نعمل بشكل مستمر لتطوير سياسة الإرشاد والتوجيه المهني لخدمة سوق العمل، لما فيه صالح الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يمثلون شريحة مهمة من سوق العمل الحالي والمستقبلي. وذلك بهدف تعزيز قدراتهم، ومساعدتهم في تحديد أهدافهم ما بعد مرحلة التعليم، حتى يتمكنوا من تطوير مهاراتهم، بالإضافة إلى رفع وعي المجتمع حول دور الوصول الرقمي في تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.
علاقات مثمرة
وأضاف الخرجي: لذلك عقدنا العديد من الشراكات الإستراتيجية، والعلاقات المثمرة مع مختلف الأطراف والشركاء في الدولة، لتأمين كوادر مؤهلة تكون قادرة على القيام بدورها وأداء المهام المنوطة بها على أكمل وجه، بما يصب بالنهاية في سبيل خدمة الأولويات الوطنية لدولة قطر. كما حرصنا على مساعدة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في تطوير مهاراتهم في التوظيف والتكامل الاجتماعي، فضلاً عن دعم مختلف فئات المجتمع، والأطراف والشركاء المعنيين، ومن بينها القطاع الصناعي، والمنظمات المختلفة التي تعمل على مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم سعيها إلى الاندماج الأفضل في سوق العمل، والمجال المهني، والمجتمع بشكل عام.
وتابع: وقد تم تحقيق ذلك من خلال برنامج «مهارات الاستعداد المهني»، الذي يطمئن العائلات إلى أن تعليم أبنائهم سيثمر عن نتائج قيّمة، بالإضافة إلى تثقيف أصحاب العمل حول كيفية دمج الفئات المعنية ضمن أنشطتهم، وفق ما ينص عليه القانون القطري، فضلاً عن توعية المجتمع الأوسع بالعقبات والتحديات التي يواجهها هؤلاء الطلاب، وكيفية تخطيها. فضلاً عن تعزيز جهود التوجيه المهني للطلاب الذين يواجهون تحديات في التعلّم تتراوح حدتها بين طفيفة ومعتدلة، بالاستفادة من الخبرات الدولية المتاحة، وتكييف أفضل النماذج واعتمادها في السياق المحلي وتلبية الاحتياجات الوطنية. ويتبع البرنامج عملية من أربعة جوانب تتمثل في مساعدة الشباب في اتخاذ قرارات مستنيرة حول مستقبلهم المهني، وتوفير المزيد من الفرص أمام الطلبة والخريجين لتنمية مهاراتهم، وإعادة صياغة التوجه المجتمعي إزاء عملية التعليم والتعلم، وإنشاء منظومة مهنية وطنية فعالة.
الاندماج في سوق العمل
وحول إعلان بعض المؤسسات عن شراكات مستقبلية لتوظيف المصابين بطيف التوحد، قال: خلال العقدين الماضيين، بذلت دولة قطر جهودًا كبيرة من أجل حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين باضطراب طيف التوحد ومساعدتهم على الاندماج في سوق العمل، سواء عبر سن التشريعات التي تكفل حقوقهم، والتي يأتي على رأسها القانون رقم 2 لسنة 2004 والذي يكفل لذوي الإعاقة الحق في التوظيف والحصول على منصب عمل، أو من خلال توعية المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على النجاحات التي حققوها في مختلف المجالات.
وأضاف: وعلى الرغم من كل ذلك ما زال هناك العديد من التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في سوق العمل القطري. ولذلك فإننا ندعم هذه المبادرات الرائدة، ونشجع المؤسسات والأفراد الذين يقومون بها، كما نتحدث دائمًا عن أهمية نشر الوعي المجتمعي حول دمج الأشخاص من ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد والاستفادة من كفاءتهم في سوق العمل.
يجب الاستفادة منهم
وأردف رئيس قسم البرامج والخدمات المهنية بمركز قطر للتطوير المهني: إن هذه الفئات تمثل طاقة مهدرة يجب الاستفادة منها لأقصى درجة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الازدهار لمجتمعنا، فالأشخاص المصابون بهذا الاضطراب يتمتعون بالطاقات والمهارات مثل أي شخص آخر، ولكن يجب علينا كمجتمع فهم هذه القدرات وكيفية التعامل معها، والعمل على الاستفادة منها بأفضل شكل ممكن. وقد ساهمنا، كمركز، في نشر الوعي المجتمعي حول التوحد، حيث نظمنا، في أبريل الماضي، سلسلة من الندوات الافتراضية عبر الإنترنت لرفع مستوى الوعي باضطراب طيف التوحد، حيث استهدفنا فيها أولياء الأمور، والشباب والشابات من ذوي التوحد، وأيضًا المجتمع ككل في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي. ومن بين ضيوف الندوات كان الدكتور ستيفن شور والدكتورة تمبل غراندين، المشهود لهما دوليًا بخبرتهما في هذا المجال، رغم معاناتهما الشخصية من التوحد، حيث يعيش كل منهما حياة ناجحة ومزدهرة.