

شهدت مدينة حلب السورية تصعيداً عسكرياً خطيراً أمس، مع تجدد الاشتباكات بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يسيطر عليهما التنظيم الكردي. وأكدت مصادر رسمية سورية أن قسد قامت بقصف محيط الممرات الإنسانية المخصصة لإجلاء المدنيين، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإعاقة عمليات النزوح الآمن.
وفقاً لتقارير وكالة الأنباء السورية (سانا)، أكدت اللجنة المركزية لاستجابة حلب أنها نفذت خطة طوارئ شاملة منذ الساعات الأولى لبدء حركة النزوح، حيث استقبلت أكثر من 142 ألف نازح، منهم 13 ألفاً في يوم واحد فقط.
وجرى توجيه 80 آلية نقل، وافتتاح 12 مركز إيواء مؤقتاً، بما في ذلك 10 مراكز داخل المدينة واثنان في إعزاز وعفرين.
وأشارت اللجنة إلى أن توافد الأهالي لا يزال مستمراً، مع فتح ممرات إنسانية آمنة مثل ممري العوارض وشارع الزهور.
لكن هذه الجهود الإنسانية واجهت عقبات جسيمة بسبب استهداف قسد لمحيط هذه الممرات والأحياء المدنية بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
وأفادت اللجنة بأن هذه الاعتداءات أسفرت عن مقتل 10 مدنيين وإصابة 88 آخرين، بالإضافة إلى استهداف سيارات إسعاب وفرق طبية، مما حال دون الوصول إلى مرضى عالقين داخل الحيين.
ودعت اللجنة الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات والتواصل عبر الرقم المخصص لضمان سلامتهم.
من جانبه، أعلن الجيش العربي السوري اعتبار مواقع قسد داخل الحيين أهدافاً عسكرية مشروعة، وبدأ قصفاً مركزاً على مرابضها ومقراتها العسكرية التي تحولت إليها هذه الأحياء السكنية.
وأكد مصدر عسكري أن هذه الإجراءات تأتي رداً على التصعيد المتكرر من قسد، الذي شمل قصف أحياء مدنية ومنشآت عامة، مما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش فرض حظر تجول في الحيين، مع تحذير قسد من استهداف النازحين عبر الممرات الآمنة.
هذه التطورات تأتي في سياق تعثر تنفيذ اتفاق مارس 2025 الذي ينص على دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية، حيث تتهم دمشق التنظيم بالمماطلة والقيام بخطوات انفصالية تعوق الاستقرار.
وفي هذا الإطار، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن قلقه الشديد من هجمات قسد في حلب، مؤكداً أنها تثبت نواياها الانفصالية وتشكل أكبر عائق أمام السلام في سوريا، داعياً إياها إلى التخلي عن مواقفها الانقسامية.
وتؤكد السلطات السورية التزامها بحماية المدنيين وضمان سلامتهم، مع استمرار جهود الإجلاء والإيواء. وتشير تقارير ميدانية إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، مع تلقي مناشدات من عائلات محاصرة تتهم قسد بمنع خروجهم واستخدامهم كدروع بشرية.
يُذكر أن هذه الاشتباكات أثرت على الحياة اليومية في حلب، مع تعليق الرحلات في المطار وإغلاق طرق رئيسية، مما يعكس الحاجة الملحة لعودة الاستقرار وتوحيد الجهود تحت سيادة الدولة السورية.