الإعلانات الوهمية.. مصيدة الاستيلاء على الأموال والمدخرات

alarab
اقتصاد 09 يناير 2023 , 12:30ص
محمد طلبة

عبد الله الخاطر: استثمارات وعملات مشفرة وهمية

إبراهيم الحاج عيد: الثراء السريع شعار النصب والاحتيال

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أخطر وسيلة للاستيلاء على الأموال وسرقتها من خلال الإعلانات المضللة، التي تغري أصحاب هذه الأموال بوجود فرص استثمارية عالية تحقق عوائد خيالية على هذه الأموال، وتضمن لأصحابها الثراء السريع. 
وشهدت الفترة الماضية زيادة ملحوظة في هذه الإعلانات سواء وسائل التواصل الاجتماعي على مواقع فيسبوك وانستجرام وتويتر او من خلال الايميلات الشخصية والرسائل النصية على التليفون، التي تدعي فرصا وهمية لاستثمار الأموال والثروات. 

مصرف قطر المركزي من جانبه تحرك سريعا وأطلق تحذيرا من انتشار من آن لآخر إعلانات على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي عن شركات مالية غير مرخصة أو مقدمي تلك الخدمات غير المرخصين للترويج لأنشطتهم غير المرخصة.

مخاطر كبيرة 
وعليه فإن مصرف قطر المركزي يؤكد أنه جهة الاختصاص الإشرافية والرقابية المخولة بالموافقة على التراخيص بتقديم الأنشطة والخدمات المالية بالدولة وفقاً لأحكام قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية رقم ١٣ لسنة ۲۰۱۲م، وأنه لم يتم الترخيص لأي مؤسسة مالية بتقديم خدمات تبادل أو نقل أو التداول والتعامل على الأصول والعملات الافتراضية أو الأدوات التي تتيح التحكم بها لارتفاع مخاطرها لمستوى يضر بحقوق ومصالح المستهلكين وارتفاع مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد مصرف قطر المركزي أنه سوف يتخذ الإجراءات القانونية ضد مقدمي الخدمات والأصول الافتراضية في دولة قطر بدون ترخيص ومع التنويه بعدم استخدام حسابات العملاء في التعامل مع هذه المؤسسات المالية.

لا رقابة أو إشراف
الخبير المصرفي والمالي عبد الله الخاطر يكشف في تصريحات لـ العرب عن خطورة تسليم الأموال لشركات غير مرخصة من مصرف قطر المركزي، سواء للاستثمار في القطاعات الاستثمارية والتجارية او الاستثمار في العملات المشفرة الوهمية.
يضيف ننصح الافراد بعدم المخاطرة وتداول هذه العملات الوهمية في العالم الوهمي الذي يحيطها دون رقابة أو إشراف من أي جهة، لأنها ليست حقيقية وإنما أرقام يتم تداولها خلال شبكة لا يعرف من يديرها أو يملكها، وستكون الخسارة كبيرة كما حدث من قبل، حينما ارتفعت بيتكوين إلى حوالي 20 ألف دولار، وفي أيام معدودة تراجعت على 3 آلاف دولار، وبالطبع خسر من حول أمواله إلى هذا النوع من المخاطرة الكبيرة.
يؤكد الخاطر أنه بالفعل العملات الرقمية المستقبل لها سواء في قطر او في العالم كله، ولا يمكن الحديث عن الخدمات الذكية والعقود الذكية دون أن يدخل فيها مثل هذا النوع من العملات الرقمية، بدليل أن معظم الخدمات تحولت حاليا إلى خدمات رقمية يتم الحصول عليها وتمويلها رقميا دون وجود عملات ورقية او معدنية، مثل عمليات التحويل المالي للخارج، ومثل الشراء عبر الانترنت، ومثل سداد الدفعات والاقساط والمصروفات، وكلها تتم بكبسة زر الكمبيوتر، أي ان العالم يتحول حاليا إلى عالم رقمي، خاصة في ظل جائحة كورونا التي أعطت ومنحت هذا التحول دفعة قوية، وساهمت في تحول عدد كبير من الخدمات إلى الخدمات الرقمية والإلكترونية، التي لا يتم خلالها التعامل بالأموال ولكن بالأرقام فقط. 
ويضيف أن العملات الرقمية الرسمية التي تحل الغطاء النقدي هي التجسيد الحقيقي لمفهوم العالم الرقمي ومنها دول قطر، وبالتالي فالأمر محسوم بنسبة 100 %، ولا يمكن الحديث عن الخدمات والعقود الذكية بدون العملات الرقمية، ويبقي التنفيذ هو التحدي الذي يواجه الدول خلال الفترة القادمة، حيث ستكون العملة رسمية ويتم تداولها بصورة رسمية لتمويل العمليات المالية المختلفة، شأنها شأن العملات الورقية الحالية، لذلك يجب التمهيد لهذه المرحلة من خلال طمأنة الرأي العام بأهمية التعامل بهذه العملات، التي ستكون سيادية وتحت اشراف البنوك المركزية سواء في قطر أو العالم كله، ففكرة التعامل بالعملات الورقية تراجعت كثيرا، واصبح العالم على اعتاب مرحلة جديدة من التحول الهيكلي، الذي يحول جميع الخدمات إلى الرقمية.

ضعاف النفوس 
من جانبه يحذر الخبير المحاسبي إبراهيم الحاج عيد من التعامل مع مثل هذه الشركات التي تستغل ضعف نفوس البعض، وسعيهم للثراء السريع بدون تعب، مما يوقعهم في مصيدة النصب والاستيلاء على أموالهم ومدخراتهم.
يضيف أن قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية ينص على أن قطر المركزي يتولى الترخيص للمؤسسات المالية بمزاولة الخدمات والأعمال والأنشطة المالية، والرقابة والإشراف عليها، وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
والعمل على تسهيل وتشجيع الابتكار في مجال صناعة الخدمات والأعمال والأنشطة المالية.
واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة الاضطرابات والأزمات الاقتصادية والمالية، العالمية أو الإقليمية أو المحلية، واتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة للحد من ارتكاب الجرائم المتعلقة بالخدمات والأعمال والأنشطة المالية.
ويضيف إن القانون حدد أهداف مصرف قطر المركزي وعلاقته بمؤسسات الدولة، على أن يهدف المصرف، في إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة، وبما يساعد على تنمية ودعم الاقتصاد الوطني، إلى تحقيق عدد من الأهداف أبرزها المحافظة على قيمة النقد، وتأمين الاستقرار النقدي، والعمل كجهة تنظيمية ورقابية وإشرافية عليا لكافة الخدمات والأعمال والأسواق والأنشطة المالية التي يتم تنفيذها في الدولة أو من خلالها، وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية.
 وإيجاد قطاع للخدمات والأعمال والأسواق والأنشطة المالية، يستند إلى قواعد السوق ويتمتع بالاستقرار والشفافية والتنافسية والحوكمة.
تعزيز الثقة العامة في الدولة، كمركز عالمي رائد للخدمات والأعمال والأسواق والأنشطة المالية.
 كما يهدف ضمان التطور المنتظم لقطاع الخدمات والأعمال والأسواق والأنشطة المالية، بما يواكب أهداف التطور الاقتصادي، والتنمية الشاملة في الدولة.
ويوضح ان المركزي يسعى إلى استقرار سعر صرف الريال، وقابلية تحويله للعملات الأخرى، واستقرار أسعار السلع والخدمات، إضافة إلى الاستقرار المالي والمصرفي.

الحيطة والحذر 
من جانبه جدد مصرف قطر المركزي تحذيراته لعملاء البنوك بالحيطة والحذر خلال التعاملات المالية التي تتم عبر الانترنت خلال الفترة الحالية، وزيادة عمليات الشراء في موسم الأعياد. واكد مصرف قطر المركزي ضرورة التسوق من المواقع الالكترونية الآمنة التي تستخدم أحدث تكنولوجيا حماية وسرية وسلامة المعلومات المالية، مشددا على أهمية تجنب تحايل المواقع الالكترونية، التي تبدو قانونية ومصممة بحرفية بهدف جمع معلومات خاصة من الزوار الذين ينقصهم الوعي.
 وقدم مصرف قطر المركزي مجموعة من النصائح لعمليات الشراء عبر الانترنت تضمنت.. ضرورة التحري عن التاجر قبل التسوق منه عبر الإنترنت والشراء دائما من مواقع متاجر وبائعي بالتجزئة حسني السمعة، موضحا أن الشركات الموثوقة لابد ان تسوق لعنوانها التجاري ورقم هاتف واحد على الاقل لخدمة العملاء او لطلب المنتجات.
مع أهمية الاتصال التليفوني إذا أمكن ذلك وطرح الاسئلة لتتمكن من تحديد قانونية العمل التجاري، مع التحقق من اي شيء غير مألوف او غير مهني او في غير محله، والتحقق من الكمية قبل اتمام عملية الطلب، وعدم التجاوب أبدا او فتح الروابط الالكترونية او المرفقات الخاصة بالرسائل الالكترونية غير موثوقة او معلومة المصدر.
وأوضح المركزي أن المواقع الالكترونية الآمنة تستخدم تكنولوجيا التشفير لنقل الملفات من جهاز الحاسب الخاص للعميل الى نظام الحاسب الخاص بالتاجر في الشبكة الالكترونية ـ، والذي بدوره يحافظ على سرية المعلومات مثل تفاصيل البطاقة الائتمانية. ويمكن التعرف على المواقع الالكترونية الآمنة من خلال النظر الى ” “Httpsفي URL او شريط العنوان (عند إدخال البيانات الشخصية او المالية). ويعني ذلك سرية المعلومات المتداولة بين المتصفح الخاص، والموقع الالكتروني الذي تحاول الشراء منه وهذا بدوره يبقيه بمأمن من أعين المتطفلين حيث لا تسمح للمواقع الالكترونية الاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بالبطاقة الائتمانية في ملف. 
وطالب المركزي بالتأكد من وجود قفل صغير الحجم في شريط العنوان، او في الزاوية السفلية من الجهة اليمنى في نافذة العرض مع التأكد دائما من وجود رمز القفل في المتصفح، مع العلم أن وجود الرمز يدل على قناة اتصال آمنة ولكن لا يدل بالضرورة على شرعية الموقع الالكتروني.
كما طالب مصرف قطر المركزي بالحفاظ على تحديث برمجيات النظام ومتصفح المواقع من خلال تثبيت التحديثات الأخيرة للنظام ولبرنامج متصفح مواقع الانترنت. وذلك لضمان سلامة الاعدادات وفعاليتها العالية في الأداء 
واكد المركزي أهمية فحص الأجهزة الالكترونية ومنها الجوال بشكل دائم
للحفاظ عليه من التهديدات المتمثلة بالفيروسات viruses او ملفات التجسس spyware او الرسائل الإلكترونية التطفلية،spam وحماية المعلومات الشخصية، كما طالب بحفظ كل المعلومات المتعلقة بالمعاملات المصرفية ومراجعة كشوفك المصرفية بشكل دائم، مع الاحتفاظ بنسخة او تدوين ملاحظة تعريفية بالبائع، ووصف المنتج، وكذلك الوقت والتاريخ والسعر المدفوع او عروض الأسعار على المنتج إضافة إلى الاحتفاظ بنسخ مطبوعة من شاشة تأكيد الطلبات وكل التعاملات التي تمت عن طريق البريد الالكتروني. والتحقق باستمرار بشأن المعاملات المصرفية المشبوهة.
 كما طالب المركزي بعدم الإفصاح عن المدفوعات في الانترنت او عن كلمة المرور الخاصة بالتسوق. فعلى سبيل المثال: الحساب الخاص في موقع PayPal  
VISA verified اوMasterCard securecode