

زيادة عدد وحدات الحالات الحرجة لكبار السن إلى ثلاث
دور مهم لعيادة السقوط وعدم الاتزان في المشي
وحدات للعلاج الطبيعي لكبار السن في مركز قطر للتأهيل
كشف الدكتور كاوه أمين، استشاري بقسم كبار السن وطب الشيخوخة بمؤسسة حمد الطبية، عن خطط مختلفة للتعاطي مع الزيادة في أعداد كبار السن في الدولة، موضحاً أن الأولوية لتوفير الخدمات المقدمة في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية لكبار السن في بيوتهم، وحرص المؤسسة على تقليل بقاء كبير السن في الوحدات طويلة الأمد.
وأضاف د. أمين، في حوار لـ «العرب»، أن هناك خططاً لزيادة العيادات في الوحدات النهارية بمستشفى الرميلة، لما لمسته مؤسسة حمد الطبية من فائدة كبيرة لهذه الخدمة، مشيراً إلى أنه تمت زيادة وحدات الحالات الحرجة لكبار السن من واحدة إلى ثلاث.
وأوضح أن أغلب حالات دخول كبار السن للمستشفى تكون بسبب التهابات المجاري البولية والتهابات القصبات الرئوية، مرجعاً السبب في مثل هذه الحالات إلى قلة الحركة. وإلى نص الحوار:
* في البداية.. نودّ التعرف على الخدمات التي تقدمها مؤسسة حمد الطبية لكبار السن؟
- تقدم مؤسسة حمد الطبية خدمات مختلفة للمرضى من كبار السن، ومنها الخدمات قصيرة الأمد، وهي موجودة في مستشفى حمد العام ومستشفى الرميلة، والمؤسسة بها وحدات طويلة الأمد بمستشفى الرميلة ومركز عناية، هذا فيما يتعلق بعمليات دخول المستشفى، إضافة إلى وحدات العلاج الطبيعي الموجودة في مركز قطر للتأهيل وإعادة التأهيل، فضلاً عن العيادات الخارجية مثل: عيادة السقوط وعيادة الذاكرة «الخرف»، وغيرها من عيادات طب الشيخوخة.
* هل من خدمات أضيفت لكبار السن خلال الجائحة؟
- نعم.. خلال الجائحة افتتحت مؤسسة حمد الطبية دار الرعاية النهارية الموجودة في مستشفى الرميلة، وتعمل من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساء، وهي الرعاية اليومية أو النهارية.
وحماية كبار السن كانت عن طريق الإجراءات الإدارية أكثر من كونها طبية، فعلى سبيل المثال تم منع الزيارات لكبار السن في المستشفيات، وتم عمل مسح شامل لكل العاملين في وحدات كبار السن، سواء المرضى أو الأطباء أو التمريض، وتم تشديد الرقابة من أجل التعرف على أي حالة تعاني من أعراض لحماية كبار السن في مختلف الأقسام بمؤسسة حمد الطبية، الأمر الذي قلل الإصابات بصورة واضحة في وحدات كبار السن.

فوائد «الرعاية النهارية»
* ما الفوائد التي تحققت من وحدة الرعاية النهارية لكبار السن في مستشفى الرميلة؟
- الوحدة مكّنتنا من تقليل الأعداد في أقسام الطوارئ، فدخول كبار السن كان يتم مباشرة لمستشفى الرميلة، ليجدوا أجواء هادئة يقل فيها الاختلاط بصورة كبيرة مع بقية المرضى، الأمر الذي وفر لهم حماية كبيرة جداً، فمثلت الوحدة خطاً ثانياً لدخول كبار السن للمستشفى، بدلاً من الدخول لقسم الطوارئ الذي يزيد فيه الاختلاط.
* وماذا عن العيادات الخارجية؟
- العيادات الخارجية تحولت إلى عيادات افتراضية، ولا يراجع العيادات إلا الحالات التي تتطلب أن يراها الطبيب وجهاً لوجه، ولكن حتى الآن فالعيادات افتراضية، وقد تم توفير عيادات افتراضية للعلاج الطبيعي لكبار السن.
* هل من خدمات جديدة تمت إضافتها مؤخراً؟
- نعم.. تمت إضافة خدمة «راحة»، وقد تم افتتاحها قبل ثلاثة أو أربعة أشهر تقريباً، وهي عبارة عن خط ساخن يمكن لذوي كل من يعانون من الخرف أو ضعف الذاكرة والتركيز أن يتصلوا على المستشفى بشكل مباشر، وبسبب هذه الخدمة زاد عدد المراجعين بشكل كبير جداً، لأن كثيراً من الحالات كانت في حاجة إلى الحديث مع الأطباء والمعالجين الوظائفيين.
وفي الفترة الأخيرة، بات لعيادة السقوط وعدم الاتزان في المشي أيضاً أصبح لها دور كبير، وبات لمؤسسة حمد الطبية جهود لكشف هذه الحالات في المجتمع، حيث يتم استدعاؤهم للمستشفى، أو على الأقل التواصل معهم عبر العيادات الافتراضية، والطبيب المعالج يتحدث مع الحالة وذويها.
* ما أبرز الحالات المرضية المتكررة بين كبار السن، وفق المراجعات التي ترد إليكم؟
- أغلب حالات دخول كبار السن للمستشفى تكون بسبب التهابات المجاري البولية، والتهابات القصبات الرئوية «التهاب الجهاز التنفسي العلوي»، وترجع أسباب تكرار مثل هذه الحالات إلى الأمراض المزمنة المنتشرة بين كبار السن، إضافة إلى أن أغلب من يعانون من هذه الحالات لا يتحركون كثيراً، الأمر الذي يتسبب لكبار السن في هذه المضاعفات.

* أعداد كبار السن في الدولة تتزايد باستمرار، فهل من خطط لديكم للتوسع في الخدمات بحيث تصل لهذا العدد الكبير من كبار السن؟
- ثمة خطط مختلفة للتعاطي مع الزيادة في أعداد كبار السن، فكان لدينا وحدة واحدة للحالات الحرجة، وزادت لثلاث وحدات، إحداها في مستشفى حمد العام، واثنتان في مستشفى الرميلة، إضافة إلى وحدات الملاحظة الدائمة، التي تمت زيادة عددها.
ووفق استراتيجيتنا، نعمل في الوقت الحالي على التقليل من وحدات الأمد الطويل، حتى لا يعتمد أهل المريض أو المريض نفسه على المؤسسة في رعاية كبير السن، فنوفر الخدمات في المجتمع نفسه، ومن بينها الرعاية المنزلية، والتي أصبحت جزءاً من فريق رعاية كبار السن بمؤسسة حمد الطبية، ولدينا خطة لتوفير الخدمات المقدمة في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية لكبار السن في بيوتهم، وبهذا نقلل من بقاء كبير السن في الوحدات طويلة الأمد، وهذا من بين خططنا.
ونخطط في الوقت الحالي أيضاً لزيادة العيادات في الوحدات النهارية بمستشفى الرميلة لما لمسناه من فائدة كبيرة، حيث يجد كبير السن فرصة اللجوء للطبيب الاستشاري دون أن يلجأ لقسم الطوارئ أو أن ينتظر لفترة طويلة.
نصائح للأسر
* ما نصائحكم للأسر التي يكون بين أفرادها فرد أو أكثر من كبار السن، في ظل توجهكم لتوفير الرعاية الطبية منزلياً؟
- وجود شخص كبير في السن أو أكثر في الأسرة، وقد يصل العدد لثلاثة أفراد، قد يشكل بعض الصعوبات على العائلة، لذا نعمل على توفير الخدمات التي قد تخفف عنهم العبء، فيزورهم الاستشاريون بصورة مستمرة، سواء كان مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر على حسب الحالة، للتأكد من أن صحتهم جيدة، وأن المستلزمات التي يحتاجونها متوفرة في المنزل.
ولأن من يعانون من التهاب المجاري البولية أو التهاب القصبات الهوائية يمكثون في السرير طوال اليوم، فإنهم أكثر عرضة للمشكلات الصحية، فيتم توفير خدمات مثل التدخل السريع في حال ظهور أي مشكلة صحية، لأن التعامل معها في اليوم الأول أو الساعات الأولى لظهور المشكلة يجعل العلاج سهلاً منزلياً، لأن ترك الحالة لأسبوع على سبيل المثال قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات وتعقيدات تفرض إدخال المريض للمستشفى.
ومن ناحية أخرى، الدعم العائلي يكون من خلال توفير المستلزمات التي يحتاجها المريض، الأمر الذي يجعل الرعاية التي يتلقاها منزلياً أشبه بتلك المتوفرة في المستشفى.
* توفر مؤسسة حمد المعدات لكبار السن.. ما الجديد بشأن هذه الخدمة؟
- هذه المعدات، مثل الكرسي المتحرك أو المشاية التي تساعد كبار السن، كلها معدات مهمة جداً، كونها تساعد كبير السن في الحركة أو استخدام دورات المياه أو غيرها من الأمور، وهي أمور يحتاجها يومياً في حياته، وكذلك تساعد أفراد الأسرة كونها تسهل حياتهم، فعلى سبيل المثال يتوفر سرير طبي يسهل الحركة على المريض، كخفض الظهر أثناء النوم، أو حركة القدمين، فهذه الأسرّة الطبية سهلة جداً في الاستخدام، وهناك بعض الكراسي المتنقلة لتحويل المريض من سرير إلى الكرسي المتنقل، الأمر الذي يعطي أريحية لكبير السن الذي يعاني من مشكلات بعينها.. وغيرها من المعدات التي توفرها مؤسسة حمد الطبية التي تسهل الحياة اليومية لكبير السن.
وكل هذه المعدات يتم توفيرها بشكل مجاني، فيتم دفع تأمين بسيط يتم إرجاعه مع إرجاع المعدات أو الأدوات.
* هل تعملون في الوقت الحالي على دراسات أو بحوث تتعلق بكبار السن؟
- في الفترة الأخيرة.. بات العمل على البحوث من الأمور المشجعة جداً في مؤسسة حمد الطبية، حيث تحرص على حث العاملين فيها على البحث والدراسة، بعضها يتم داخل الأقسام بمؤسسة حمد الطبية، وأخرى مع جامعات أو مؤسسات أخرى.
أعمل في الوقت الحالي على دراسة مع جامعة قطر، لمعرفة نسبة حوادث السقوط وعدم الاتزان في المشي بين كبار السن في المجتمع، ويعمل القسم أيضاً على دراسة أخرى تتعلق بتغذية كبار السن، ما مدى جودتها وكيف نقوم بتحسينها، ودراسة ثالثة عن توفير العلاج الطبيعي لكبار السن داخل المجتمع باستخدام السوشيال ميديا، وغيرها من الدراسات، ونجري أيضاً دراسات بالتعاون مع دول أخرى، إضافة إلى تنظيم ندوات توعوية مع دول أخرى في تعاون مثمر بين مؤسسة حمد الطبية وغيرها من المؤسسات.