طالبوا باقتصارها على مواسم محددة.. خبراء لـ «العرب»: المبالغة في تنظيم المعارض التجارية يضر بالاقتصاد

alarab
اقتصاد 08 أكتوبر 2024 , 01:22ص
سامح الصديق

المنصوري: الاكتفاء بتنظيم المعارض في المواسم والأعياد والمناسبات المهمة

د. الهور: التوازن والتنظيم الجيد هما المفتاح لضمان الفائدة الاقتصادية للمعارض

القدوة: المعارض والمؤتمرات تلعبان دورا كبيرا ومؤثرا في تنشيط الحركة السياحية

 

طالب خبراء بعدم المبالغة في تنظيم المعارض التجارية للسلع الاستهلاكية وتكرارها على مدار العام فلا يكاد يمر أسبوع واحد دون الإعلان عن معرض جديد يجري الإعداد له وتجهيزه للانطلاق حتى أصبحت الدوحة تشهد نفس نوعية المعارض بل والمعروضات وذات العارضين في مواقع مختلفة.  وقال هؤلاء إنه يجب على الجهات المختصة والمانحة للتراخيص مراجعة هذا الأمر لما له من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني إلى جانب عدم ترك فرصة للمنافسين من محلات ومجمعات تجارية ومراكز للتسوق لأخذ حصتها من السوق ومن ثم القدرة على دفع الالتزامات الخاصة بهم من إيجارات وعمالة وغيرها ولفتوا إلى أن تكرار المعارض أدى إلى ضعف الإقبال عليها من الجمهور نظرا لجذبها نفس العارضين والمنتجات ذاتها.

وفي السياق أكد مواطنون ومقيمون استطلعت «العرب» آراءهم أن معارض السلع الأساسية المتكررة لا تحمل أي جدوى اقتصادية ولا فائدة منها للمستهلكين وأرجعوا السبب إلى إقامتها على مدى فترات متقاربة وتسويقها لنفس أنواع السلع التي تتواجد في الاسواق الشعبية مثل سوق واقف وسوق الجبر وسوق العلي وغيرها، كما أن هذه المعارض تعتمد بشكل أساسي على العبايات والعطور والبخور بالإضافة إلى تشكيلات التوابل والتمور والعسل والملابس والسجاد ولعب الأطفال دون أي إضافة نوعية فلا جديد يذكر في مثل هذه المعارض حسب تعبيرهم.


 
ضوابط لمنح التراخيص
وقال السيد جابر المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة المرايا للمعارض والمؤتمرات لبرنامج حديث الاقتصاد بإذاعة قطر إن تنظيم المعارض والمؤتمرات رافد مهم للدخل القومي وتنشيط التجارة الداخلية والحركة السياحية ولكن ظاهرة تكرار المعارض التي اجتاحت الدوحة مؤخرا تضر بالحركة الاقتصادية في الدولة حتى أصبحت المعارض بلا معنى وهو ما يؤكده الزوار والمتسوقون أنفسهم.
ودعا المنصوري الجهات المختصة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة وقطر للسياحة والجهات المانحة للتراخيص بمراجعة هذا الأمر والاكتفاء بتنظيم المعارض في المواسم والأعياد والمناسبات مثل اليوم الوطني ودخول شهر رمضان والعودة إلى المدارس وعيد الأضحى وغيرها حيث كانت تقتصر في الماضي على 4 أو 5 معارض على مدار العام وفي الأوقات التي يزيد فيها السياح وزوار الدولة.
وقال إن ظاهرة تعاقب المعارض واحدا تلو الآخر تسببت في الضرر للعديد من الشركاء الاقتصاديين مثل المولات والمحلات التجارية وكذا المحلات في الأسواق الشعبية وأثرت على حصتها من السوق.
وأكد المنصوري أن المعارض هي الدينامو والمحرك الرئيسي للاقتصاد والتبادل التجاري بين الدول، لافتا إلى ضرورة حرص منظمي المعارض على تنوع البضائع المعروضة مع تقديم أسعار تنافسية وهو ما ينعكس بالطبع إيجابا أو سلبا على حجم الإقبال.

الارتباط بموسم أو مناسبة
من جانبه قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحيم الهور إن المعارض التجارية تساهم في تنشيط حركة التجارة حسب الهدف الذي أنشئت من أجله، سواء معارض من منتجين دوليين لمبيعات الجملة أو معارض التبادل التجاري المباشر بين تجار التجزئة والمستهلكين وقال: «بكل الأحوال لابُد أن ترتبط المعارض التجارية بموسم أو مناسبة محددة آخذة بعين الاعتبار الحركة التجارية بكل أنواعها، سواء الخدمية أو الصناعية أو التجارية».

العملية التنظيمية
وأوضح د. الهور أنه من المهم جدا التركيز على العملية التنظيمية من حيث العدد والمدة الزمنية ومكان إقامة المعرض أو الفعالية، فكثرة المعارض ذات نفس الهدف ستؤدي إلى فشلها نظرا لاستهلاك الشريحة المستهدفة من العملاء وبالتالي عدم تفاعلهم مع المعرض.  وحول الدور المنوط بالجهات الرسمية في وضع الضوابط والشروط اللازمة لضبط تنظيم المعارض قال: «ليس الهدف من الجهات التنظيمية وضع عوائق أو شروط، إنما الفكرة هي الاستمرار في إجراء بحوث السوق التي تعطي القدرة على اتخاذ القرار المناسب في متطلبات السوق من المعارض وتوقيتها وزمنها ومحتواها، هذا هو الدور المهم والأساسي والأصيل للجهات التنظيمية وهو إجراء أبحاث السوق».

ميزات تنافسية
وعن مساهمة صناعة المعارض والمؤتمرات في الاقتصاد القطري والناتج المحلي الإجمالي للدولة أكد د. عبدالرحيم الهور أن صناعة المعارض الكبرى تساعد في استقطاب الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري، وتنشيط التجارة الداخلية، عندما تعد بطريقة احترافية من حيث المنافسة الإقليمية والدولية والتوقيت بالإضافة إلى التسهيلات والمميزات المحلية.  كما أشار د. الهور إلى أن المعنى ببساطة هو أن تقدم من خلال المعرض ميزات تنافسية من مختلف الزوايا تتفوق على المعارض المشابهة إقليميا، لأن الجهات التنظيمية إذا لم تقم بذلك فسيكون المعرض هو ترويج عكسي يظهر تفوق المنافسين بشكل واضح، لذلك فإن إقامة المعارض الدولية أو المحلية موضوع في غاية الخطورة إذا لم يدار تحت عنوان المنافسة».

التكرار لا يقدم إضافة نوعية
ويرى الخبير السياحي أيمن القدوة أن تنظيم المعارض التجارية بشكل متكرر في دولة قطر قد يحمل فوائد اقتصادية كبيرة، مثل زيادة السياحة وتعزيز الاستثمارات. ومع ذلك، إذا لم تُدار بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي إلى ازدحام السوق أو تكرار الأحداث دون إضافة قيمة نوعية لافتا إلى أن التوازن والتنظيم الجيد هما المفتاح لضمان الفائدة الاقتصادية.
وحول دور الجهات التنظيمية ووزارة التجارة في الحد من هذه الظاهرة وتحجيم منح التراخيص قال القدوة: «اليوم تلعب الجهات التنظيمية في القطاع الخاص ووزارة التجارة دورًا حيويًا في تنسيق الفعاليات والمعارض. ويمكن أن يساعد وضع معايير صارمة ومنح التراخيص بصورة مدروسة في الحد من العشوائية وضمان جودة المعارض. كما يجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة تُوازن بين دعم النشاط الاقتصادي ومنع التكرار غير المفيد، مما يعزز الفائدة للسوق والمشاركين أيضا».

 تنشيط الحركة السياحية
كما أوضح أن مثل هذه المعارض تساهم في تنشيط الحركة السياحية في قطر حيث تلعب صناعة المعارض والمؤتمرات دورا كبيرا ومؤثرا في تنشيط الحركة السياحية في قطر. حيث تعمل هذه الفعاليات على جذب الزوار من جميع أنحاء العالم، مما يعزز الإقامة في الفنادق، ويرفع حجم الاستهلاك المحلي، ويُسهم في تسليط الضوء على المعالم الثقافية والتراثية للبلاد. كما تخلق فرصًا للتواصل وتبادل الأفكار بين المهنيين.
وأشار القدوة أن دور قطر للسياحة هو الأكبر والمهم في تنظيم صناعة المعارض والمؤتمرات، حيث تقوم قطر للسياحة بدور محوري في تنظيم المعارض والمؤتمرات والفعاليات من خلال تطوير استراتيجيات للترويج للبلاد كوجهة سياحية ومن أجل تحقيق رؤية قطر ٢٠٣٠ للوصول إلى ٦ ملايين زائر دولي. كما تشمل مهامها تسهيل التعاون بين الفاعلين في قطاع السياحة، دعم التخطيط والتنظيم، وتوفير البنية التحتية اللازمة لجعل هذه الفعاليات ناجحة. كما تساعد في تسويق الفعاليات لجذب المشاركين والزوار محليا وإقليميا ودوليا.

إرشادات واشتراطات تنظيم المعارض الاستهلاكية
حددت وزارة التجارة والصناعة الاشـتراطات والإجراءات المتبعة عند إقامة المعارض الاستهلاكية والأسواق المؤقتة والموسمية، وبحسب إدارة التسجيل والتراخيص التجارية بالوزارة فإن معرض السلع الاستهلاكية هو معرض ينظم بشكل دوري يعرض فيه مجموعة متنوعة من السلع التي تستخدم في الحياة اليومية وتهدف إلى تلبية احتياجات المستهلك العام، ويشمل هذا النوع من المعارض عادة العديد من الفئات مثل الملابس والأدوات المنزلية والإلكترونيات الاستهلاكية والمنتجات الغذائية والمشروبات والعديد من السلع الأستهلاكية الأخرى.
ومن الاشتراطات العامة لتنظيم المعارض: تقديم طلب إقامة المعرض الاستهلاكي بمدة لا تزيد على 3 شهور ولا تقل عن 10 أيام من تاريخ بداية المعرض، وتكون مدة إقامة المعرض الاستهلاكي لا تزيد على 30 يوما للرخصة الواحدة، ألا يتم التسويق للمعرض أو افتتاحه إلا بعد الحصول على جميع الموافقات النهائية المطلوبة، عند منح الموافقة المبدئية للمعرض يتم مراعاة عدم التعارض مع وجود معرض استهلاكي أو فعاليات أخرى في ذات التوقيت وبنفس النشاط أو الفاعلية داخل نفس الموقع. أما عن الاشتراطات الخاصة فتشمل: عدم عرض السلع المقلدة والمعدات والأجهزة والآلات غير المطابقة للمواصفات والمقاييس، وتوفير خدمة الدفع الإلكتروني.