2.5 مليار دولار خسائر الاحتجاجات

مقترح حكومة وحدة تونسية والمعارضة تعتبرها مناورة

لوسيل

وكالات

بحث الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس حكومته الحبيب الصيد مقترح تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة ، مؤكدّين على ضرورة نجاحها، خلال استقبال السبسي لرئيس حكومته في القصر الرئاسي بقرطاج.

وقال بيان صادر عن الرئاسة إن الجانبين بحثا مقترح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأكدا على ضرورة توفير جميع أسباب نجاحها استجابة لمتطلبات المرحلة . ويعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه بين الرجلين، وذلك بعد أيام من تقديم السبسي مبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون أولويتها الحرب على الإرهاب والفساد وترسيخ الديمقراطية، تشارك فيها أحزاب ونقابات.
الرئيس التونسي قال في لقاء متلفز ، الخميس الماضي إن مردود حكومة الصيد مقبول، دون نجاح 100% لأنه يجب تطبيق وفرض دولة القانون أمام من يوقف العمل في إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة وخاصة تلك التي عطلت إنتاج الفوسفات، ما كلف الدولة خسائر بنحو 5 مليارات دينار- حوالي 2.5 مليار دولار- فيما لم يعد إنتاج البترول والغاز يلبي سوى 50 % من احتياجات البلاد، بعد أن كان يلبي نحو 93 % منها. غير أنه لم يستبعد مواصلة الصيد تسيير الحكومة الجديدة، بالقول : ليس عندي مانع في أن يسيرها رئيس الحكومة الحالي أو غيره. لو لم يكن الصيد لكان الفشل أكبر. عيب الحكومة أنها لم تكشف الوضع الذي تركته الحكومات الأخرى للناس .
وعلي صعيد بقية القوى السياسية، تدارس وفدان من الجبهة الشعبية ومن الميثاق لدى اجتماعهما الأحد الماضي مبادرة السبسي الأخيرة من دعوة إلى تكوين حكومة وحدة وطنية لمواجهة الأوضاع المتأزمة .
واعتبر الوفدان أن البلاد لئن كانت فعلا في أزمة، فإن الأهم من اقرارها وقد أصبحت منذ مدة ظاهرة للعيان هو تحديد أسبابها وهي كامنة في اختيارات وسياسات الائتلاف الحاكم الذي يتحمل وحده مسؤولية نتائجها الوخيمة على البلاد والشعب، فضلا عن ضبط الاختيارات البديلة القادرة فعلا على إنقاذ البلاد وإخراجها من الأزمة وهو ما ينبغي أن يكون المحور الرئيسي لأي نقاش جدي. واتفق الطرفان على توسيع النقاش داخل الحركة الديمقراطية والتقدمية من أجل صياغة مواقف مشتركة من القضايا الملحة التي تواجهها البلاد. ومن جهته اعتبر حزب حراك تونس الإرادة في بيان أصدره الأحد الماضي دعوة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنيّة الجمهورية إمعانا في تجاوز صلاحياته الدستورية وفرض نظام رئاسي خارج ضوابط الدستور.
وأوضح بيان حراك تونس الإرادة الذي حمل توقيع - المنصف المرزوقي- أنّ ما أعلن عنه رئيس الجمهورية بخصوص تشكيل حكومة وحدة وطنيّة حدّد فيها مسبقا مكوناتها الحزبيّة والمنظّماتيّة يعد إمعانا في المناورة واستمرارا في نهج التخبّط والمكابرة ورفض الاعتراف بأزمة الحكم الهيكليّة وفشل الرباعي الحاكم نظرا لغياب رؤية وبرنامج وإرادة فعليّة في الإصلاح. وبين حراك تونس الإرادة أن خطورة الأزمة السياسية ناجمة عن مواجهة فشل صارخ لرئيس الجمهورية الذي يحاول من خلال مبادرته الأخيرة توزيع هذا الفشل وخاصة التملص من مسؤوليته فيه.
وكشف البيان أن الأوضاع التي آلت إليها البلاد من مؤشرات اقتصادية واجتماعية خطيرة من انخفاض الدينار وتواصل اقتصاد الصفر بالمائة والعجز التجاري المتفاقم ومخاطر الانفجار الاجتماعي جراء ارتفاع نسب البطالة والتدهور المستمر للمقدرة الشرائية للتونسيين علامات فشل الحكومة بائتلافها الرباعي ونتائج مباشرة لسياسات كان قد نبه الحزب لتبعاتها الخطيرة.