فوربس: عودة إريك برنس «تاجر الموت» المقرب من أبوظبي

alarab
حول العالم 08 مايو 2018 , 01:18ص
ترجمة - العرب
بعد مرور عقد على تورط شركة «بلاك ووتر» الأمنية الأميركية في فضيحة ومذبحة العراق، يعود مؤسسها إريك برنس- المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد- للظهور مجدداً مستغلاً دعم مؤيديه وحدوث تحولات في البيت الأبيض.

وبحسب مجلة «فوربس» الأميركية، فإن مؤسس شركة المقاولة العسكرية سيئة السمعة -التي تقف وراء مذبحة عام 2007 في العراق– توارى عن الأنظار منذ أن باع الشركة في عام 2010، لكن هذا لا يعني أنه توقف عن العمل، فمنذ ذلك الحين، تابع مشاريعه في جميع أنحاء العالم، من الإمارات إلى الصومال إلى هونج كونج.

وأشارت المجلة إلى أنه وسط تقارير أفادت بأن المحامي الخاص روبرت مولر قد أبدى اهتماماً بأنشطته، قرر برنس استضافة حملة لجمع التبرعات، وفي 18 مارس الماضي، توافد أكثر من 100 شخص على مزرعة برنس المترامية الأطراف في ميدلبورج، بولاية فرجينيا.

وذكرت «فوربس» في تقريرها أن برنس، الذي يطلق عليه «تاجر الموت»، يستعرض عضلاته مجدداً على الصعيد المحلي الأميركي، إذ بات يتمتع بالوصول إلى البيت الأبيض مما يسمح له بنشر أفكاره، وقد أنفق 250 ألف دولار من أجل نجاح ترمب في الانتخابات؛ كما أن شقيقته بيتسي ديفوس تشغل الآن منصب وزيرة التعليم.

ولفت التقرير إلى أن أحد العوائق الرئيسية أمام مفهوم برنس للخصخصة –وخاصة في أفغانستان -كان مستشار الأمن القومي السابق إتش آر ماكماستر الذي عارض بشدة فكرة استبدال الجنود الأميركيين بالمرتزقة؛ كما أن خطة برنس لم تتوافق مع وجهة نظر وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون؛ لكن بعد قدوم جون بولتون ومايك بومبيو الآن، تغيرت الديناميكيات. وقال مصدر مقرب من برنس لمجلة فوربس، إن «اختيار بولتون، بشكل خاص سيأخذنا في اتجاه إيجابي».

المجزرة
سردت المجلة بعضاً من تاريخ برنس، وقالت إنه استغل جزءاً من ميراثه لبناء مركز تدريب لقوات خاصة في مويوك بولاية نورث كارولينا، أطلق عليها اسم «بلاك ووتر»، وقد أدت سلسلة من المآسي المحلية إلى صعود أعماله التجارية، مثل إطلاق النار في مدرسة كولومبين الثانوية التي جلبت له عقود الشرطة، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبحت «بلاك ووتر» جيش المرتزقة المفضل للبنتاغون في أفغانستان والعراق، وخلال عام 2006، ولدت شركة برنس عائدات قدرها 1 مليار دولار من العمل الحكومي.

لكن مع تضاؤل التأييد الشعبي للصراعات، بدأت الأمور في الانهيار، وتفاقمت في سبتمبر 2007، عندما أطلقت قافلة من مقاولي بلاك ووتر النار على 31 شخصاً في ساحة النسور في العراق، فقتلت 14 شخصاً، وقال المقاولون إنهم تعرضوا لكمين، لكن المدعين العامين لوزارة العدل اعتقدوا خلاف ذلك، وأقر أحد أفراد بلاك ووتر بالذنب بتهمة القتل الخطأ، وأدين ثلاثة آخرون بتهمة القتل الخطأ، كما أدين آخر بالقتل من الدرجة الأولى في عام 2014.

ولم يكن هذا أول حادث مميت لـ «بلاك ووتر»، وقد اعتبر في كثير من أنحاء العالم على أنه مجزرة بلا تمييز.

جيش سري
وتواصل المجلة القول: «بالنسبة لمعظم أميركا، كتب هذا الفصل نهاية إريك برنس، لكن ليس من طبيعة برنس الاعتراف بالهزيمة، فقد انتقل إلى أبو ظبي في عام 2010، حيث قال إنه عمل في شركته الاستثمارية في مجال الطاقة والتعدين، وهي شركة Frontier Resource Group، ولكن وفقاً لتقرير صحيفة «نيويورك تايمز» كان يساعد أيضاً في تكوين «جيش سري» لـ الإمارات.

وكان تقرير «نيويورك تايمز» قد كشف عن أن أبو ظبي تعاقدت مع برنس لإنشاء كتيبة قوامها 800 فرد من المرتزقة، لتكون خط دفاع أخير عن الإمارات في حال تعرضها لأخطار.

وذكرت الصحيفة أن لديها وثائق تؤكد أن تأسيس تلك الكتيبة قد بدأ بالفعل بمعرفة شركة جديدة يمتلكها برنس اسمها «ريفلكس ريسبونسز» وبموجب عقد قيمته 529 مليون دولار.

وتتمثل أهم أهداف تلك الكتيبة في وأد الثورات الداخلية حال نشوبها وتنفيذ العمليات الخاصة بمكافحة الإرهاب داخل الإمارات وحماية خطوط البترول وناطحات السحاب والمنشآت الحيوية، وأخيراً المشاركة في الدفاع عن الإمارات في حال تعرضها لهجوم من إيران.

وأوضحت نيويورك تايمز أن قرار إنشاء كتيبة من القوات الأجنبية قد اتخذ قبل موجة الثورات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي خلال الأشهر الأخيرة الماضية، وأن أحد دوافع هذا القرار هو اعتقاد المسؤولين الإماراتيين أن الجيش الوطني لبلادهم غير كاف بذاته لتحقيق الأمن للبلاد.

وأشارت «فوربس» إلى أن برنس استخدم التمويل الإماراتي أيضاً في إنشاء قوة لمكافحة القرصنة في الصومال في عام 2010، لكن تقريراً صدر عن الأمم المتحدة عام 2012 وصف المشروع بأنه «الانتهاك الأكثر وقاحة لحظر الأسلحة [الصومالي] من قبل شركة أمنية خاصة». ويقول آخرون إن برنس ليس له فضل كبير في زوال القراصنة.

تقول «فوربس» إن سنوات برنس في المنفى تبرهن على حقيقة كامنة واحدة هي أن «بلاك ووتر» كانت مجرد بداية لبرنس، وأن المناخ السياسي الحالي يمنحه نافذة للعودة إلى اللعبة في أميركا، لافتة إلى أن العلاقة بين برنس وترمب تعود لسنوات، فقد عرض برنس التفاني في وقت مبكر لترمب، وهو الرئيس الذي لديه هاجس الولاء، وقد تبرع برنس بمبلغ 250 ألف دولار للكيانات التي تدعم ترشيح ترمب.

وأشارت المجلة إلى أن برنس سافر إلى جزر سيشل قبل تنصيب ترمب، وفقاً لتقرير لصحيفة الواشنطن بوست، لمقابلة «روسي مقرب للرئيس فلاديمير بوتين»، بهدف ترتيب «قناة اتصال سرية» بين الكرملين والإدارة الأميركية المقبلة. وذكرت الصحيفة مؤخراً أن جورج نادر، أحد مستشاري الإمارات العربية المتحدة، الذي ساعد في تنظيم القمة، أكد حدوث الاجتماع أمام هيئة محلفين كبرى.

وذكرت «واشنطن بوست» أن برنس اعترف بلقائه سراً، حليفاً وثيقاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد إنكاره ذلك في وقت سابق.

وأكدت الصحيفة أن اللقاء رعته الإمارات. وزعم برنس أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأن لقاء سيشيل كان مجرد مصادفة. وقال إنه كان هناك ليتحدث مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، وأنه بعد مناقشة ركزت على الإرهاب والتعدين، اقترح أحد أعضاء الوفد الإماراتي عليه أن يلتقي «بشخص مثير للاهتمام من روسيا»، وأنهم تناولوا شراباً سريعاً في البار، نافياً مساهمته أو علمه بأي نوع من التواطؤ بين ترمب وروسيا.

كما أوضحت المجلة أن هناك فرصاً أخرى تلوح أمام برنس لاستمرار أعماله، إذ يمكن أن تحتاج ليبيا استخدام قوة شرطة لخنق المهاجرين، وأن تسعى الصومال للاستفادة من قوارب مسلحة تقوم بدوريات في مصائد الأسماك، وبغض النظر عن مدى سوء علاقات برنس العامة، يبدو دائماً أنه يجد الداعمين الجدد.