«طين».. ابتكار قطري لتطوير صناعة الخزف
تحقيقات
08 مايو 2017 , 01:33ص
اسراء شاهين
الشغف نحو الجمال هو ما يصنع منك فناناً، ذلك هو المنعطف الذي التقين عنده: مارية الأنواري، شيخة الخليفي، الجازي المعاضيد، ثلاث صديقات جمعهن حب الفن والجمال، التقين في إحدى الورش الفنية لصناعة الخزف بمركز سوق واقف للفنون الشعبية، وقررن تطوير مهاراتهن في صناعة الخزف، وابتكرن فكرة مشروع لصناعة التحف والأواني الخزفية باسم «طين».
وتعتبر صناعة الخزف من أقدم الحرف اليدوية التي عرفتها البشرية، وأحد أهم الفنون الشعبية التي حافظت على مكانتها وسط كل الفنون الحديثة والتطور الفني الذي نشهده على مر العصور والأزمنة، وبروز فن الخزف على أنامل قطرية يعد إنجازاً مهماً لا يسعنا سوى الوقوف عنده؛ لذا التقينا باثنين من مؤسسي «طين» في حوار خاص لـ«العرب» هما مارية الأنواري، وشيخة الخليفي، لتكشفا لنا جديدهما، وتخبرانا بتفاصيل وفكرة مشروعهم..
مارية: الرغبة في الابتكار وراء النجاح
قالت مارية الأنواري لـ «العرب»: «نحن مهتمات بصناعة الخزف منذ فترة طويلة، وتقريباً كنا نعمل بالخزف منذ 3 أو 4 سنوات، كل منا بمفردها، حتى التقينا صدفة بورشة لصناعة الخزف بسوق واقف، وكانت من أجمل الصدف صراحةً».
وتابعت: «ونظرا لأن بعض الورش غير منتظمة، فإن ذلك لم يسمح لنا بالعمل والإبداع بأريحية؛ لذا اقترحت على شيخة والجازي وقتها أن نحول ذلك الاهتمام بالمصنوعات الخزفية لمشروع خاص بنا، يجمع بين شغفنا بهذا الفن ورغبتنا في ابتكار عمل خاص بنا، نصنع فيه الأواني والتحف الخزفية، ويعود علينا بعائد مادي وإن كان بسيطاً، فضلاً عن استغلال الوقت في تنمية وصقل موهبتنا، كما ذكرت الأنواري أنهم استشاروا أكثر من شخص بخصوص مشروعهم، الذي كان من ضمنهم السيد «خليفة العبيدلي» مدير مطافي الفنانين، مشيرة إلى أنه اقترح عليهم الانضمام لـ «مركز حاضنة قطر للأعمال»، وتابعت: «وبالفعل انضممنا لهم ودخلنا ضمن الفوج السابع من برنامج ريادة الأعمال الانسيابية»، وأضافت أنهم تلقوا تدريباً مكثفاً فيما يخص كيفية عرض منتجاتهم، والابتكار فيها بالإضافة إلى آلية تحديد نوعية الزبائن واختيار ما يناسب احتياجاتهم، وأوضحت أنهم دخلوا في منافسة بين مجموعة من المشاريع التي ستفوز بالاحتضان من قبل المركز، وكانوا أحد المجموعات السبعة التي فازت باحتضان مركز حاضنة قطر للأعمال، لافتة إلى أنهم حصلوا على احتضان لمشروعهم لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد، والتي تتيح لهم الحصول على تمويل لمشروعهم. وتابعت مارية: «كما قدمنا بمسابقة للاحتضان لمدة عامين متواصلين وفزنا فيها».
وأشارت إلى أنه كانت لديهم مشاركات باسم المشروع في عدة معارض في قطر، كان أولها معرض «Qat Art» للمنتجات اليدوية، موضحة أنها لم تكن تجربة ناجحة. وقالت: «لم تكن تجربة ناجحة، وذلك بسبب عدم التوفيق في اختيار مكان المعرض وتوقيته، ولكن تعلمنا من تجربتنا الأولى وكسرنا رهبة البدايات، وعلى الأقل عرفنا أننا لا نستطيع اعتبار المصنوعات الخزفية مجرد حرفة يدوية». وتابعت: «بعدها انضممنا لمركز «بداية» من خلال عرض منتجاتنا بـ «دكان بداية» لمدة شهر أو أكثر، بالإضافة للخدمات التسويقية التي يقدمها لنا المركز من خلال حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن ترشيحهم لنا للانضمام لمعرض الشقب الأخير الذي أقيم منذ فترة في مؤسسة قطر، كما أنهم يوفرون لنا فرصاً للمشاركة بمعارض أخرى بإيجار رمزي».
شيخة الخليفي: ورش تدريبية لتمكين الأطفال من استخدام الطين
قالت شيخة الخليفي: «من أهم الخبرات التي اكتسبناها من مشاركتنا الأولى في المعارض، أنه من الأفضل أن يصاحب عرض منتجاتنا نشاطاً آخر يجذب زوار المعارض، ويستفيدون من المشاركة فيه، وتوصلنا لعمل ورش لصناعة الخزف، وبالفعل قمنا بتقديم ورشتين إحداهما كانت للأطفال بمقر الفنانين بمطافي».
وتابعت: «كانت الورشة عن منحوتة للفنان «إسماعيل فتاح»، والفكرة هي أن نقوم بمساعدة الطفل ليحاول الاستلهام من المنحوتة الخاصة بالفنان، وتنفيذ منحوتة أخرى بيديه وبلمساته الخاصة، كما تحدثنا معهم عن الفنان وسيرته الذاتية وأهم أعماله الفنية في النحت وصناعة الخزف».
وذكرت شيخة أنهم شاركوا بمعرض أسواق قطرية الذي نظمته وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في نهاية أبريل الماضي، لافتة إلى أنه تم بيع جميع القطع المعروضة، وأنهم وجدوا إقبالاً كبيراً من زوار المعرض وخصوصاً الأطفال، قائلة: «بعض الأسر كانوا يقولون لنا عندما يتركون أطفالهم للعب بالطين في الركن المخصص لهم أنهم جاؤوا المعرض خصيصاً لأجل زيارة جناح طين قطر وتعليم أطفالهم صناعة الخزف وعمل أشكال مختلفة بالطين».
وأوضحت أنهن يطرحن ورشاً تدريبية لصناعة الخزف واستخدام الطين للأطفال والكبار بأسعار مناسبة، كما يقدمن ورشاً للمدارس وجهات مختلفة، وأشارت إلى أنهن يقومن بعد انتهاء الورشة بإعطاء المتدربين شهادة حضور موقعة منهن ثلاثتهن ومختومة بختم «طين»، وأضافت أنهن يتلقين العديد من الطلبات والاستفسارات بخصوص الورش التدريبية، بالإضافة إلى اقتراحات لعمل ورش تجمع بين الأم وطفلها، مؤكدة أنهن بصدد تجربة هذا الاقتراح قريباً.
وعن الصعوبات والمعوقات التي تواجههن تقول شيخة: «أكثر مشكلة تواجهنا هي دراسة نوعية الطين الذي نستخدمه في مصنوعاتنا، ففي بعض الأحيان لا تناسبنا نوعيات معينة من الطين، خاصة أننا نطلبه من خارج قطر، بالإضافة إلى عدم توفر الأفران لحرق الطين حتى يجف، فنحن نستأجر أفراناً من المراكز المتخصصة بذلك، ما يؤخرنا في بعض الأوقات عن إنهاء عملنا في مجموعة ما من المصنوعات الخزفية، وقد نواجه في المستقبل عدم توفر المواد الخام التي نعمل بها في قطر». وتابعت: «ولكن على الرغم من أننا قد لا نستطيع التواصل اجتماعياً مع من حولنا بشكل منتظم؛ لضيق وقتنا بين عملنا ومشروعنا وعائلاتنا، فإن الوقت الذي نقضيه فيما نحبه يجعلنا سعداء».
وأفادت شيخة الخليفي بأن أسعارهن تناسب المجهود والوقت الذي انقضى في صناعة القطع الخزفية، مؤكدة أنه لن يقتنع بهذه الأسعار إلا فئة الناس الذين يقدرون هذا الفن ويفهمونه جيداً.
وأضافت أنهن تعاونّ مع مشاريع قطرية أخرى كنوع من الدعم والشراكة فيما بينهم، مثل مجموعة 1309 التي تم تنفيذها خصيصاً لمصممة الأزياء غادة السبيعي، وأوضحت شيخة أن قطع المجموعة صممت بطلب من المصممة، لتحمل طبعة القماش المستخدم في مجموعة الأزياء التي صمتها غادة السبيعي لشهر رمضان القادم. كما ذكرت أنهن شاركن بعمل بمجموعة من الفازات الخزفية لأحد محلات الورود (The Flower Library) الذي يدار بإدارة قطرية.
وصرحت الخليفي لـ «العرب» بأنهن في طريقهن لإنجاز مجموعة خاصة بشهر رمضان الفضيل تحمل طابعاً تراثياً مختلفاً، لافتة إلى أنه سيتم عرض المجموعة في الماجيكال فيستيفال سيتي بالحي الثقافي «كتارا».