الولايات المتحدة الغائب الأكبر في فضيحة «أوراق بنما»

alarab
حول العالم 08 أبريل 2016 , 05:21م
أ.ف.ب
عمت تسريبات "أوراق بنما" أرجاء العالم، من الصين إلى روسيا مرورا ببريطانيا، وشملت مجموعة واسعة من المسؤولين والشخصيات، غير أن طرفًا أساسيًا في النظام المالي العالمي يبقى حتى الآن غائبا بصورة لافتة عنها، وهو الولايات المتحدة.

ولم تشر الوثائق المسربة سوى إلى عدد ضئيل من الأميركيين يشتبه بنقلهم قسما من أموالهم إلى ملاذات ضريبية وشركات أوفشور بمساعدة مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي بات معروفا في العالم أجمع.

ومن هؤلاء دفيفد جيفن، قطب الموسيقى الذي أسس مع المخرج ستيفن سبيلبرج استديو "دريمووركس" للأفلام، غير أن أي شخصية كبرى أميركية سواء من السياسة أو الأعمال أو المصارف لم يتلطخ اسمها في الفضيحة.

وقالت مارينا ووكر غيفارا، مساعدة مدير "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" الذي نسق التحقيق الصحافي حول مجموعة الوثائق الضخمة، لوكالة فرانس برس "هناك العديد من الأميركيين، لكن معظمهم أفراد عاديون".

لكن هل يمكن الاستنتاج من ذلك بأن الولايات المتحدة نموذج للشفافية المالية؟ تنفي ووكر غيفارا ذلك نفيا قاطعا قائلة: "هذا لا يعني أن البلد يبقى خارج نظام الشركات الاوفشور، بل هو لاعب مهم فيه".

وغياب الولايات المتحدة عن وثائق بنما المسربة لا يضمن بالتالي سلوكا ضريبيا سليما، وقد يكون مرده بالمقام الأول إلى تمنع الأميركيين عن التوجه إلى بلد بعيد ناطق بالإسبانية، بوجود إمكانات أكثر سهولة متاحة لهم.

وأوضح نيكولاس شاكسون، صاحب كتاب مرجعي بهذا الصدد بعنوان "الجنات الضريبية. تحقيق في أضرار المالية النيوليبرالية"، لوكالة فرانس برس أن "الأميركيين لديهم جنات ضريبية كثيرة يمكنهم التوجه إليها".

وأول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذه الجنات الضريبية جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية، غير أن الأميركيين الحريصين على إبقاء أنشطتهم المالية سرية، ليسوا ملزمين حتى بالخروج من بلادهم.

فبعض الولايات مثل ديلاوير وويومينع تسمح لهم لقاء بضع مئات من الدولارات، بإنشاء شركات واجهة، من دون أن يضطروا إلى الإفصاح عن أسماء المستفيدين الحقيقيين منها.

وما يزيد من خطورة هذا الوضع أن المصارف الأميركية، إن كانت ملزمة بـ"معرفة زبائنها"، ففي وسعها تخطي هذه القاعدة وفتح حساب باسم شركات الاوفشور، ما يضمن لمالكيها الحقيقيين تكتما تاما.

وتعهدت الخزانة الأميركية بسد هذه الثغرات التي غالبا ما يستغلها مهربو الأسلحة والمخدرات التي حملت على إدراج الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة بين الدول الأقل شفافية، متقدمة بفارق كبير عن بنما نفسها، بحسب ترتيب سنوي تضعه مجموعة "شبكة العدالة الضريبية".

وقال المتحدث باسم قسم الخزانة المكلف مكافحة الجرائم المالية لفرانس برس: "إننا نضع اللمسات الأخيرة على تنظيم" بهذا الشأن.

- عقوبات -
وثمة سبب آخر يمكن أن يفسر العدد الضئيل للأميركيين الوارد ذكرهم في "أوراق بنما".

فبعد فضائح مدوية طاولت مصارف سويسرية، عمدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة إلى تعزيز آلياتها لمكافحة التهرب الضريبي والفساد، ولم تعد تتردد في فرض عقوبات بالغة الشدة على المخالفين.

ونتيجة لذلك، قال شاكسون إن "بعض الجنات الضريبية باتت تصاب بالذعر لمجرد فكرة أن يكون لها زبائن أميركيون، لأنها تعرف أن الولايات المتحدة لديها القدرة على إنزال تدابير مؤلمة بها".

واستهدفت الولايات المتحدة بصورة خاصة المصارف السويسرية التي باتت تتمنع عن قبول زبائن أميركيين خشية مخالفة التزاماتها والتعرض لعقوبات فادحة.

واضطر مصرفا "يو.بي.أس" و"كريدي.سويس" لتسديد غرامتين بلغتا 780 مليونا و2,6 مليار دولار على التوالي لتنظيمهما عمليات تهرب ضريبي لحساب عملاء أميركيين.

وبالرغم من هذه التبريرات، فإن ضلوع الأميركيين الضعيف جدا في "أوراق بنما" أثار فرضيات تعتبر أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.أيه) تقف خلف الفضيحة سعيا لزعزعة استقرار بعض الدول، لا سيما روسيا.

وقالت ووكر غيفارا: "السلطات الروسية ترى السي.أي.أيه خلف كل من ينتقدها"، وهي لا تستبعد أن ترد في نهاية المطاف تسريبات مدوية حول أميركيين ضمن وثائق بنما البالغ عددها 11,5 مليون وثيقة.

وأضافت: "أنه كم هائل من الوثائق، وربما هناك أمر مخفي لم نكتشفه بعد".

س.س