كوستاريكا تتحول إلى محطة ترانزيت للمهاجرين الساعين وراء الحلم الأميركي
منوعات
08 مارس 2017 , 05:55م
د ب أ
في واحدة من قصص العبور الأغرب من الخيال، وصلت ديكا حرزي /40 عاما/، إلى كوستاريكا قادمة من القرن الأفريقي، الصومال البلد الممزق جراء الحرب الأهلية منذ عقود، فرارا من الفقر والبؤس والعنف الذي يطحن بلادها، عبرت المحيط وواجهت المخاطر بشجاعة بدافع وهم تحقيق الحلم الأمريكي والوصول إلى الولايات المتحدة.
يسيطر الوهم نفسه على عقول آلاف المهاجرين، فخاضوا المغامرة المحفوفة بالمخاطر قادمين من عدة بلدان من أمريكا الجنوبية، بما فيها البرازيل، فضلا عن دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، حتي تقطعت بهم السبل وانتهي بهم المطاف على شواطئ كوستاريكا، لينتظروا على أمل الوصول إلى هدفهم: بلوغ الأرض الأمريكية.
تضم قائمة المهاجرين الطويلة نحو 30 ألف شخص من بنما وبيرو وهايتي وكوبا ودول جنوب شرق آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية، ينتظر معظمهم على شواطئ البلد الواقع في أمريكا الوسطى منذ تشرين ثان/ نوفمبر 2015، حيث وصلت الدفعة الأولى منهم والبالغ قوامها 8000 مهاجر، وهو ما تسبب آنذاك في أزمة كبيرة، امتدت قرابة ثلاثة أشهر، بعد أن أغلقت نيكاراجوا حدودها أمامهم لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولا يزال هذا الإجراء ساريا فيما يتعلق بأي مهاجرين غير شرعيين يحاولون عبور حدود البلاد.
على الرغم من أن أزمة المهاجرين الكوبيين استمرت قرابة 90 يوما إلا أن مصيرهم كان مختلفا، حيث دعمت موقفهم قوانين الهجرة الأمريكية التي تمنح الأولوية للمواطنين الكوبيين، ونجحوا في الوصول إلى مبتغاهم بفضل الجسر الجوي الممتد من سان خوسيه في كوستاريكا إلى الولايات المتحدة مرورا بعدة محطات شملت كلا من المكسيك، السلفادور وجواتيمالا.
ولكن ما كادت كوستاريكا تنتهي من تلك الآزمة في آذار/ مارس 2016، حتى تدفقت على أراضيها موجة جديدة من المهاجرين، كان مصدرها هذه المرة هايتي، فضلا عن جنسيات أخرى، حيث تشير بيانات إدارة الهجرة في سان خوسيه إلى أن عدد المهاجرين بلغ خلال الفترة من نيسان/ أبريل وحتى الآن ما يربو على 20 ألف مهاجر، تستحوذ عليهم جميعا فكرة واحدة: وهي بلوغ الحلم الأمريكي، تاركين وراءهم ظروفا اقتصادية وسياسية واجتماعية بالغة القسوة أدت عمليا لطردهم من بلاد المنشأ التي ينتمون إليها.
إلا أنه باستثناء الكوبيين، فإن القوانين الأمريكية لا تضمن إمكانية دخول باقي جنسيات المهاجرين الآخرين، وقد ازدادت الأمور سوءا مع الجميع خصوصا مع وصول إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، والتي تبنت سياسات معادية للهجرة منذ اليوم الأول.
وقد اضطرت كوستاريكا لاتخاذ تدابير صارمة للحد من تدفق تيار الهجرة من بينها إقامة مراكز إيواء على الحدود مع بنما، نقطة العبور الأساسية التي تنطلق منها موجات المهاجرين، وكذلك عند الحدود مع نيكاراجوا، والتي تبنت بدورها سياسات أكثر صرامة في مواجهة هذه الأزمة. مع ذلك تحولت مناطق بويرتو سولي ولاكروث جواناكاستي التي تقع على مسافة 250 كيلومترا شمالي العاصمة سان خوسيه، إلى مراكز إيواء لآلاف المهاجرين مثل الصومالية ديكا حرزي.
مع إغلاق حدود نيكاراجوا، ظهرت عصابات مافيا تهريب البشر، والمعروف باسم "ذئاب البراري"، يجمعون ثروات ضخمة من المتاجرة بأحلام البسطاء الراغبين في بلوغ الأرض الأمريكية الموعودة، فيما غرق الكثيرون وهم يحاولون التسلل عبر حدود نيكاراجوا.
تقول حرزي "سمعت أنهم سيقومون ببناء جدار على الحدود المكسيكية، ولكننا لا نكترث لذلك، سنفعل أي شئ لاجتيازه". لا تزال حرزي تنتظر بأحد مراكز الإيواء في بويرتو سولي، وهي بلدة ساحلية صغيرة على خليج ساليناس المطل على المحيط الهادئ.
في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) تقول حرزي "وصلت من البرازيل، وقطعت كولومبيا واجتزت بنما حتى وصلت إلى كوستاريكا، ولازلت أنتظر بسبب إغلاق الحدود النيكاراجوية. في الصومال لا توجد فعليا حكومة، ليس هناك أية فرصة، لا توجد سوى المشاكل والحروب، ولهذا أريد الوصول إلى الولايات المتحدة".
تجدر الإشارة إلى أن الكثير من المهاجرين الذين تدفقوا على كوستاريكا جاءوا من هايتي، أفقر دول الأميركتين، وأكثرها انعداما للاستقرار السياسي. اتجه بعضهم إلى البرازيل للعمل في مجال البناء، حينما كانت مشروعات تشييد ملاعب بطولة كأس العالم وبطولة أوليمبياد ريو لاتزال مستمرة، واستقروا هناك بالرغم من انتهاء تلك المشروعات.
ينتمي نركو جين /33 عاما / إلى هؤلاء المهاجرين، ويقيم في كوستاريكا منذ أربعة أشهر بلا عمل، حيث أكد لـ(د. ب. أ) أن "لا فارق بالنسبة لي من يحكم الآن في الولايات المتحدة. أريد الوصول إلى هناك كي اتمكن من مساعدة أسرتي". "رحلت من قبل إلى البرازيل ولكن انتهى بي المطاف هنا، وارغب في السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، يقول مواطنه الهايتي ديو حامد جوزيف بينما يشاهد مباراة كرة قدم في بويرتو سولي الملقاة بين أحضان خليج ساليناس.
ك.ف