د. عثمان الخميس: قطر لم تتخل عن ثوابتها.. وقدمت حقيقة الإسلام بالمونديال

alarab
محليات 08 فبراير 2023 , 12:10ص
حامد سليمان

أكد فضيلة الدكتور الداعية الكويتي عثمان الخميس أن الإقبال الذي تشهده سلسلة الأسبوع الدعوي، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عكس حرص الناس على الحضور، ويعطي مؤشراً لإيجابيات مريحة جداً، بأن الناس فيها خير عظيم. وقال فضيلته في تصريحات صحفية: جزاهم الله خيراً وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على هذه الدعوة والتنظيم والترتيب، ما ساهم بصورة كبيرة في إنجاح هذه الزيارة والاسبوع الدعوي.
وأضاف: اهتمام الشباب بحضور الدروس الدعوية أمر يثلج الصدر، ويعطي الإنسان ثقة في هذا الدين، وأن الله ناصره، ويقول ربنا سبحانه وتعالى «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون»، فالله ناصر دينه، ولكن يريد مننا سبحانه أن نبذل ونسعى من أجل ذلك، وإلا فالله ناصر دينه سواء كان بنا أو دوننا.

وأوضح الشيخ عثمان الخميس، قول الله عز وجل لمريم ابنة عمران «وهزِّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً»، وكانت نفساء في هذا الوقت، فطالبها الله بأن تبذل سبباً، مشيراً إلى قول الله عز وجل إلى موسى عليه السلام «اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم»، وقوله تعالى «اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم»، فعلى المسلم أن يبذل السبب والباقي على الله، مشدداً على أهمية الأخذ بالأسباب مع اليقين.
وتابع الشيخ عثمان الخميس: الأمة ولادة وفيها خير عظيم، والشباب يثلجون الصدر، لكن يريدون أن نفتح لهم الباب، وأن نوصل لهم المعلومة بطريقة صحيحة، والعلماء والدعاة هم من يفرضون أنفسهم، بما يكون لهم من محبة في قلوب الناس.
الله ناصر دينه
ونوه إلى أن الإعلام له دور وأثر عظيم، لكن الإنسان يفرض نفسه على الاعلام وعلى المجتمع وتتقبله الناس، قائلاً: لم يستطع الاعلام أن يسحب البساط من تحدت أقدام العلماء والدعاة، ولن يستطيع أن يفعل، لأن الله ناصر دينه.
وأشار إلى قول ربنا سبحانه وتعالى «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا»، فمهما فعلوا ينصر الله دينه، حتى أحداث حرق المصحف تحزن المسلمين ولكن هذا لا يوقف دين الله.
ونوه إلى ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم، من خنق، وقرار المشركين بأن يقتلوه، وفي النهاية خرج ووضع التراب على رؤوسهم وأنجاه الله سبحانه وتعالى، فمع الله تتغير المعادلات وكل شيء.
وقال د. الخميس: الإسلام هو الدين الوحيد الثابت على ما يعادى به، فلا دين في الأرض يُحارب كما يحارب الإسلام، فتجتمع التوجهات المختلفة للحرب على هذا الدين، فلا تجد حرباً فيما بينهم، وكل توجهاتهم ضد هذا الدين العظيم، ولن يستطيعوا أن يكسروا الإسلام.
وأضاف: من يخاطب خطابا عدائيا من المسلمين هم صنيعة الغرب، ليصدروا صورة أنهم يمثلون الإسلام، وهم لا يمثلون الإسلام، فالإسلام يمثله علماؤه، ولا يوجد عالم من علماء المسلمين مع من يتبنون الخطاب العدائي، فهم يصنعون اسلاماً من عند أنفسهم ثم يجعلونه «فوبيا» يخوفون به الناس، وليس هذا الإسلام.
وتابع فضيلته: جاء الناس إلى قطر، بما يقرب من مليون ونصف من خارج الدولة خلال كأس العالم 2022، فهل رأوا ما يُدعى على المسلمين من شراسة، فقطر لم تتخل عن طبيعتها وثوابتها ولم تجامل، فرأوها كما هي، فأعطت صورة حقيقية عن الإسلام، ولم يكن نفاق أو لبس ثوب زور، فهذا هو الإسلام، لا الذي يثيره الغرب في وسائل الاعلام هناك.
وكشف د. الخميس أن هناك اتفاقا مبدئيا بأن يلقي مجموعة من المحاضرات والدروس في شهر رمضان المقبل.
موجات التحرر
وعن موجات التحرر التي يتبناها علمانيون في الشرق لضرب نسيج المجتمع العربي، بين فضيلته أن المسلم عليه أن يحزن ولكن يتوجب عليه ان يبدأ بالعمل، لأنه لا يليق به ان يقول هم يفعلون وهم يفعلون، ويقف في مكانه، لان هذا فعل النائحة ولا يناسب المسلم، وانما يتوجب عليه ان يعمل كما يعملون وان يجتهد كما يجتهدون، وان يبذل كما يبذلون وان ينشر الحق كما ينشرون الباطل.
ولفت إلى أن مظاهر شعبوية الدعوة تعود إلى أن الانسان بطبيعته يحب الشهرة ويحب التفاف الناس حوله والتفاتهم اليه، حتى ان الناس تدفع اموالا حيث يقوم بعض الافراد بشراء الاصوات او شراء المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي. 
وقال: الانسان بشكل عام وليس الدعاة فقط يحب الشهرة وهي اقطع لظهر الرجل ولكن يبقى الامر بانه لا يصح الا الصحيح ولا يبقى الا الافضل، ومن يبقى هو الشخص الذي ابتغى وجه الله سبحانه وتعالى وأراد رضا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يظهر في النهاية لان ما اريد به وجه الله هو الذي سيظل وما اريد به غير وجه الله هو الذي سيطوى.
سب الدعاة والاعتداء على الرموز
وحول سب الدعاة والنيل منهم في الاعلام أضاف: الاصل في الانسان انه لا يقبل ان يعتدي أحد على رموزه، والامر الاخر أن الله سبحانه وتعالى يهيئ لهؤلاء من ينصرهم ومن يدفع عنهم، ومن يجيب عن الاشكالات التي تثار حولهم وهذا من الله تبارك وتعالى، وهذا ان دل على شيء فهو يدل على سلامة فطرة الناس، وانهم لا يقبلون ان يعتدي أحد على رموزهم ولا يقبلون ان يعتدي أحد على دين الله.
وأكد أن العاطفة الدينية لا تزال جياشة عند الناس، وان كانت تحتاج الى ان تستثار سواء بالحق او بالباطل، فاذا اثيرت ظهرت المعادن النفيسة لشعوب هذه الامة العظيمة.
وسائل التواصل الاجتماعي
وبين فضيلة الشيخ د. عثمان الخميس أن منصات التواصل الاجتماعي من الوسائل، وان الوسائل تأخذ حكم الغايات وان الوسيلة إذا كانت تؤدي الى غاية باطلة فهي محرمة، وإذا كانت تؤدي الى غاية شريفة نبيلة فهي حلال، ومن ثم فهي سلاح ذو حدين.
ونوه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون منابر دعوية ويمكن تحشد جمهورا كبيرا يؤازر الحق، ولكن المشكلة أن ادارتها ليست بايدي المسلمين ومن ثم نحتاج أن تكون لدينا منصات ووسائط خاصة بنا على شبكة الانترنت، مشددا على ضرورة ان تكون حساباتنا على وسائط الانترنت تابعة لنا لان المتحكم بتلك الوسائط يمكن ان يحذف حسابات او يحذف جمهور من المتابعين او يوقف حسابات.
وبخصوص الهواتف الذكية ومضارها على الاطفال دعا فضيلته اولياء الامور الى اغلاق البرامج الضارة بهواتف الأبناء، طالما أن ذلك متاح كما أنه بإمكان ولي الامر ان يدخل البرامج التي يستفيد منها الاطفال، مشددا على اهمية وجود توجيه مباشر وغير مباشر من ولي الامر سواء الاب او الام او الاخ الاكبر او الاخت الكبرى بحيث يكون هناك نوع من الرقابة لأنه لا يجوز اهمال الامر وترك الابناء دون توجيه ورقابة على الانترنت لانهم في الاصل مريدون للخير فيقعون في الفتن ويظنون ان هذا هو الخير واحيانا يأخذون الامر على سبيل التسلية.
واشار الى انه يجب على الدول احيانا منع المواقع الالكترونية الفاحشة والمسيئة عن افراد شعوبها، وان تدخل بعض البرامج التي يمكن ان يستفاد منها.