إقبال على الذهب

خبراء لـ لوسيل : العملات الرئيسية استثمار آمن والفترة الحالية مناسبة للشراء

لوسيل

أحمد فضلي

انخفاض الدولار سيرفع أسعار النفط والغاز والأسهم والسندات

تتباين التوجهات الاستثمارية من فرد إلى آخر، فهناك من يسعى وراء الاستثمار في سوق الأسهم، حيث ترتفع لديه درجة الرغبة في المخاطرة بهدف الربح السريع، وهناك من يعمد إلى الاستثمار الآمن، تلجأ هذه الفئة إلى الاستثمارات ذات العائد بعيد المدى كالاستثمارات في شهادات الإيداع والإيداعات أو الاستثمار في قطاع العقارات أو السندات والصكوك التي تكون ضئيلة القيمة ومفتوحة أمام صغار المستثمرين من الأفراد.

وبين هذا وذاك، هناك من يجمع بين الاستثمار الآمن والعائد الجيد في زمن قصير بعيدا عن المخاطرة وذلك من خلال الدخول إلى سوق العملات والمتاجرة فيها من خلال حسابات الفوريكس.
تعتبر العملات من أهم العناصر الأساسية لأي نشاط استثماري واقتصادي، كما أن قوة العملة ومدى استقرارها يعتبر من الداعم لاقتصاد الدولة، حتى تكون العملة الانعكاس الحقيقي لاقتصاد تلك الدولة. كما أن العملة هي من الحاجات الأساسية واللازمة في الحياة اليومية لأي فرد في العالم من أجل قضاء حاجاته اليومية.

60 تريليون دولار

تشير أحدث الأرقام والإحصائيات إلى أن العملة المتداولة فعليا من أوراق نقدية وقطع معدنية في العالم تصل إلى نحو 60 تريليون دولار بما يعادل نحو 218.4 تريليون ريال، ولو تم تجميع مختلف الحسابات البنكية والمصرفية إلى جانب الأسهم والاستثمارات والأصول المختلفة فإن حجم النقود والأموال سوف يتجاوز التريليونات بعشرات الأصفار خلف الرقم الأساسي. ومن خلال عمليات حسابية بسيطة، فإنه لو تم توزيع تلك النقود على كافة سكان الكرة الأرضية فإن كل شخص سوف يتحصل على ما لا يقل عن 7500 دولار أي ما يعادل نحو 27.3 ألف ريال، في المقابل لو جمع أحد الأفراد مليار دولار أمريكي ما يعادل نحو 3.64 مليار ريال فإن نحو 113 ألف شخص في العالم، سوف ينزلون إلى مستوى خط الفقر، أو أقل من ذلك.
أما سوق العملات فهو سوق مالي يتم من خلاله تداول العملات الأجنبية عن طريق مبادلة العملة بعملة أخرى، ويعتبر هذا السوق من الأسواق المالية الكبرى في العالم وأكثرها استقرارا، حيث يقدر إجمالي العملات التي يتم تداولها بنحو 5.1 تريليون دولار أمريكي يوميا، بما يعادل نحو 18.56 تريليون ريال قطري، بمعدل أسبوعي يصل إلى نحو 25.5 تريليون دولار أمريكي، بما يعادل نحو 92.82 تريليون ريال. ويصف الخبراء والمستثمرون في أسواق العملات بأن هذه السوق هي من أكثر الأسواق استقرارا، باستثناء بعض الحالات، حيث تكون العملات المتداولة بيعا وشراء محمية بالبنوك والمصارف المركزية في مختلف دول العالم والتي تتحرك عند الحاجة لحماية عملتها عبر ضخ مخزونات مهمة من العملات الأجنبية بقصد استعادة قيمة العملات.

توجهات السوق

يقول محمد اليافعي المدير العام لشركة الخبراء للاستثمار إن هناك علاقة عكسية بين الدولار الأمريكي والذهب بمعنى أنه كلما صعد الدولار انخفض الذهب، والعكس صحيح، وتابع قائلا لـ لوسيل إن الفترة الأخيرة سجلت صعودا قويا للذهب بالتوازي مع عدد من التوترات السياسية والاقتصادية بين أمريكا والصين والمشاكل التي تعاني منها القارة الأوروبية وهو ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب تاركين العملات بالأخص الدولار الأمريكي واليورو البواند. وتوقع اليافعي أن يعود الذهب خلال التصحيح لفترة قصيرة بعد أن سجل صعودا قويا خلال الفترة الماضية على أن يعود ليكمل صعوده، وتابع قائلا: بالنسبة لليورو والبواند فإن أسعارهما منخفضة كثيرا وذلك بسبب انخفاض الدولار، ونتوقع لهما الارتفاع مستقبلا.
وقال المدير العام لشركة الخبراء للاستثمار إنه أمام انخفاض الدولار سيحاول أن يرفع أسعار النفط والغاز إلى جانب ارتفاع الأسهم الأمريكية، وأضاف قائلا: نزول الدولار مصلحة للذهب والعملات الأخرى إلى جانب الأسهم والسندات، مشددا على أن الوضع بالنسبة للريال مستقر حيث إنه مرتبط عند سعر التثبيت 3.64 ريال للرسمي و3.65 ريال لكل دولار عند البيع. توقع المدير العام لشركة الخبراء للاستثمار أن ترتفع الليرة التركية إلى مستوى 5 على المدى القريب وهو عامل إيجابي. كما أشار إلى وجود إقبال مهم على عملات الين والذهب بشكل كبير.
أما بالنسبة للحالات التي تكون فيها العملات مهددة بعدم الاستقرار أو تكون تحت عوامل ضغط، فهي تكون عادة عند حالات الأزمات التي تمر بها دولة بعينها، وبالتالي يدخل عليها اضطرابات في مستويات التداول، ويكون ذلك نتيجة إحجام المستثمرين عن التداول بسبب انخفاض قيمتها أمام باقي العملات الرئيسية أو تعمد الدولة مالكة حقوق تلك العملات بالضغط على العملة لتخفيض قيمتها عبر ضخ مستويات عالية منها في الأسواق المالية سواء من خلال الأسواق المحلية أو حتى في أسواق التداول الأجنبية، وذلك وفقا للمتغيرات الاقتصادية الطارئة التي يتم تقديها بعدد من المؤشرات كتحفيز التصدير أو استقطاب أكبر للاستثمارات الأجنبية من الأسواق الأجنبية وبشكل خاص من الاقتصاديات العالمية، على غرار قيام الصين من فترة إلى أخرى بتخفيض عملتها أمام باقي العملات وهو ما يجعلها وجهة استثمارية مميزة حيث يتوقع لها أن تستقطب أكثر من 250 مليار دولار استثمارات خلال العام الجاري، كما يلاحظ الحجم الكبير لصادراتها نحو مختلف دول العالم.

أعلى العملات في العالم

أظهرت إحصائيات وتقارير قام بها موقع لست-جرافيك قائمة متكونة من أبرز 10 عملات هي الأعلى قيمة خلال العام الماضي، حيث جاءت في المرتبة الأولى العملة الكويتية والمتمثلة في الدينار الكويتي الذي يرتبط بسلة من العملات الرئيسية منذ العام 2007 بعد أن أنهى ارتباطه بالدولار الأمريكي، ويعود ارتفاع قيمته على المستوى العالمي الى أنه عملة ثابتة لا تتأثر بمفهوم العرض والطلب، يليه في المركز الثاني الدينار البحريني، أما في المركز الثالث نجد الريال العماني، وحل الدينار الأردني في المركز الرابع ويليه جنيه جبل طارق وهو عملة منطقة جبل طارق ذاتية الحكم التابعة لإنجلترا وهي منطقلة يقدر اقتصادها بنحو 2 مليار دولار أمريكي، ويأتي في المركز السادس الجنيه الإسترليني، أما المركز السايع فيعود إلى دولار جزر الكايمان ومنطقة جزر الكايمان هي تابعة للحكم البريطاني. وعاد المركز الثامن إلى عملة القارة العجوز وهنا نعني اليورو المتداول في 18 دولة أوروبية. وفي المركز التاسع نجد الفرنك السويسري وفي المركز العاشر الدولار الكندي.
وتشير التوقعات إلى تذبذب مرتقب للدولار وأسعار الفائدة الأمريكيّة قبل تكشّف أي تأثيرات سلبيّة أو اتجاه هبوط بعد ان بدأ عام 2019 مع تراجعٍ في قوّة الدولار الأمريكي، أما على مستوى اليورو حيث تشير النظرة إلى تفاؤل بقوة اليورو خلال الفترة المقبلة، أما بالنسبة للين الياباني فإنه من المتوقع أن يمر بفترة تذبذب وفقا لما ستفرزه الحزمة التي سينتهجها بنك اليابان المركزي. أما بالنسبة للجنيه الإسترليني فمن المتوقع أن يحافظ الجنيه الإسترليني على قوته لمعظم فترات الربع الأول من العام الجاري وإلى حدود الأيام التي سوف تستبق موعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. في المقابل سيواصل الفرنك السويسري مرونته. أما الدولار الكندي، الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي ستبقى مساراته متباينة.
أما بالنسبة لعملات الأسواق الناشئة فتشير التوقعات الصادرة عن ساكسو بنك إلى أن الدولار الضعيف في مواجهة آفاق النمو العالمي قدمت عملات الأسواق الناشئة أداءً قوياً خلال الربع الرابع من العام الماضي - وهو ليس بالأداء القوي من حيث القيم المطلقة، ولكن كان هذا الأداء بكل تأكيد متناسباً مع خلفية تدهور الأوضاع المالية والانهيار في أسواق الأسهم، وبالنظر إلى المخاوف ذات الصلة بالنمو العالمي خلال مطلع عام 2019، لن نتوقع أداءً قوياً في ظل المخاطر المرتبطة بمشاكل التمويل بالدولار الأمريكي ومخاطر الائتمان المتزايدة، ولكن بالنسبة لإمكانيات النمو المستقبلي، تعتبر اقتصادات الأسواق الناشئة مفضلةً إلى حد كبير. وفي الوقت الحالي، يفضل أن تتلاشى حالة الضعف المفرط بدلاً من التنبؤ باتجاه سائد يحمل أداءً قوياً خلال مطلع عام 2019.

فترة مناسبة للشراء

ويجمع خبراء على أن الفترة الحالية فترة مناسبة جدا للشراء العملات وتجميعها في ظل انخفاض الأسعار.
إلى ذلك، يقول عمر السيد مدير الفروع في شركة الجزيرة للصرافة لـ لوسيل إن الفترة الحالية ملائمة للاستثمار في العملات، حيث إن الفترة مواتية للشراء وتجميع العملات وبشكل خاص على مستوى العملات الرئيسية ومنها اليورو والجنيه الإسترليني، وتابع قائلا: نستطيع القول إن السوق خلال الفترة الحالية مناسب للاستثمار في العملات، حيث يعتبر السوق خلال هذه الفترة أرضا خصبة للاستثمار في العملات خاصة على مستوى الشراء والتجميع في هذه الفترة لعدد من العملات وعلى سبيل المثال اليورو والجنيه الإسترليني إلى جانب الليرة التركية.
وأشار عمر السيد مدير الفروع في شركة الجزيرة للصرافة في حديثه لـ لوسيل إلى أنه خلال فترة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر المقبلة ستكون فترة جني أرباح وفترة بيع، وبالتالي يمكن للأفراد فتح حسابات مصرفية الآن بالعملات الأجنبية والعمل على تجميع العملات ومن ثم بيعها أو مبادلاتها بعملات أخرى وذلك عقب الفترة المذكروة وبالتالي تحقيق أرباح جيدة. وشدد على ضرورة أن يلتزم الأفراد الراغبون في الاستثمار في سوق العملات بمبادئ ومعايير الاستثمار اللازمة مع ضرورة العمل على الالتزام بشكل أساسي بمعايير ومبادئ التي تضعها الجهات الرقابية في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك حفاظا على استثماراتهم وعلى قوة الاقتصاد الوطني.