تحديات كبيرة تواجه دول التعاون..

خبراء لـ لوسيل : دور كبير للخليج في صنع الأحداث العالمية

لوسيل

شوقي مهدي

العمالة الرخيصة المفرطة تعيق التنويع الاقتصادي الخليجي

  • الزامل: الصناعة هي المنقذ الوحيد من الاعتماد المفرط على النفط ا
  • لعجمي: قطر تعيش اللحظة الخليجية بإعلاء صوت دول التعاون


أكد خبراء استطلعت لوسيل آراءهم خلال مشاركتهم في منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، على أهمية تطبيق سياسة التنويع الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي، وأشادوا بالتجربة القطرية في هذا المجال، ودور قطر في انتهاج سياسة التنويع والاستثمار في المعرفة.
لوسيل ناقشت العديد من القضايا الاقتصادية في قطر والخليج، بالإضافة لمشاركة المواطنين في القطاع الخاص وريادة الأعمال.
قال الدكتور ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج لـ لوسيل ، إن منتدى دراسات الخليج من المنتديات التي تتمتع بسمعة قوية، حيث يطلب من الباحثين تقديم أوراق محكمة وغنية وشروط دقيقة تنتج عن عمل جاد.
وبين العجمي، أن استضافة قطر لهذا المؤتمر تعتبر اضافة حقيقية للمنتدى، مؤكداً أن حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، يعكس مدى اهتمام القيادة في قطر بأهمية مثل هذه المنصات وهذا ما يميز قطر عن بقية الدول، فإذا نظرنا للمنتديات نجد أن رأس الدولة لا يحضرها.
وأكد العجمي أن قيمة المنتدى تكمن في المشاركة النوعية والتأكيد على البحث الأكاديمي، مشيراً إلى أن جميع ما يتم تداوله في المنطقة يتم نشره في كتب وهذا يعطي الباحث فرصة أن تقرأ مادته في كتب لها وزنها.
وأضاف العجمي أن تَكَرُّم حضرة صاحب السمو بحضوره للأوراق التي تقدم، سواء كانت في الاقتصاد أو السياسة وغيرها يمثل دفعة كبيرة لمقدمي الأوراق ويعطي للمنتدى ثقلة وأهمية، وهذه هي قوة هذا المنتدى.
وقال إن قطر فتحت الكثير من النوافذ أمام دول التعاون سواء في الإعلام أو بقوتها الاقتصادية ومشاركتها السياسية حتى اصبحت قطر في العقد الأخير تعيش اللحظة الخليجية مع دول التعاون، وهي أن يكون للخليجيين دور في صنع الأحداث وأصبحت دول الخليج مطبخا لجامعة الدول العربية، إضافة لمكانتها كلاعب عسكري بحكم مشاركتها في الأحداث في المنطقة.
وأوضح العجمي أنه يشارك بورقة عن إعادة نظام الأمن العربي، وكيفية التعاون بين الدول ككتل اقتصادية وسياسية وعسكرية خاصة بعد أن أصبحت جزءا من حروب وصراعات عسكرية دائرة في المنطقة.

قضية التنوع الاقتصادي
من جانب آخر قال الدكتور مروان قبلان رئيس لجنة منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، ومدير تحرير السياسات في المركز العربي، إن المنتدى اعتاد أن يركز سنوياً على قضيتين إحداهما داخلية والأخرى خارجية، وهذا العام ركز المنتدى على التنويع الاقتصادي كقضية داخلية محورية بسبب انخفاض اسعار النفط الذي كان له تداعيات اقتصادية سلبية على جميع دول الخليج، مضيفاً: نشهد حالياً سياسة التقشف وخفض الإنفاق العام بوقف مشاريع كبرى وزيادة الرسوم والضرائب على بعض السلع ورفع الدعم عن المحروقات . واضاف قبلان أن المنتدى اختار قضية التنويع الاقتصادي لإيمانه بحاجة دول الخليج لتنويع اقتصادها والبحث عن مصادر اقتصادية بديلة غير النفط، لأن اعتمادها المستمر على أسعار نفط عالية جعلها عرضة لتقلبات السوق مما يؤثر على الأوضاع الاقتصادية بهذه الدول، لذلك تم اختيار هذا الموضوع حتى تتم مناقشته بين خبراء واقتصاديين بدول مجلس التعاون.

60 باحثا
وتمت مناقشة القضية من عدة جوانب سواء من ناحية الرؤى والأفكار والأبواب التي يمكن طرقها من خلال البحث عن مصادر اخرى للدخل ويشارك في هذا نحو 60 باحثا خليجيا وعربيا وغربيا يتناولون مختلف القضايا التي ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بقضايا التنويع الاقتصادي.
وشدد الدكتور قبلان على أن المنتدى تحول لواحد من أهم المنتديات والمنابر الفكرية والأكاديمية بدول التعاون بجمعه أكبر عدد من الخبراء والأكاديميين والباحثين الخليجيين في القضايا المختلفة ويطرحون آراء وأفكارا وحلولا وتوصيات لصناع القرار للذهاب باتجاه مجموعة من السياسات تؤدي لكيفية التعاطي مع القضايا والمشكلات والتحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، وهو منبر هام فكرياً وأكاديمياً ويمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة في عملية صنع القرار في هذه الدول من خلال الأفكار والمقترحات.
واوضح أن معايير طرح القضايا، باختيار المقترحات بناء على علاقاتها بالموضوع وتخضع لمعايير تحكيمية عبر لجان يتم من خلالها اختيار الأوراق التي تقدم في هذا المنتدى.

العمالة الرخيصة
من جانبه قال الباحث الاقتصادي عصام الزامل لـ لوسيل ، الذي قدم ورقة تأثير العمالة في فرص نجاح التنويع الاقتصادي الخليجي: إن إحدى العقبات التي تعيق نجاح التنوع الاقتصادي في الخليج، هي الوفرة المفرطة للعمالة الرخيصة والسبب أن دول الخليج اعتمدت على توظيف المواطنين خلال الـ 40 سنة الماضية في القطاع الحكومي وبالمقابل اعتمد القطاع الخاص المنتج على العمالة الوافدة وعادة ما تكون مؤقتة (بضع سنوات وتغادر) ومن أجل تنويع أي اقتصاد لا يمكن أن ينمو إلا من خلال مراكمة المعرفة المنتجة وهذه لا تتم إلا بالممارسة.

مشاركة المواطنين
بالتالي يرى الزامل أن تحييد غالبية المواطنين وعدم مشاركتهم في عملية الإنتاج أضاع 40 سنة من فرص دول الخليج في رفع انتاجية المواطنين، ودعا الى إشراك المواطنين في العملية الإنتاجية في القطاع الخاص في الفترة المقبلة حتى لا تتدنى إنتاجية المواطن وتتراجع ريادة الأعمال في المنطقة.
ودعا لتحفيز القطاع الخاص ورفع إنتاجيته، مشيرأً إلى أن وفرة الأيدي العاملة قتلت أي حافز لرفع الإنتاجية، وأضاف أن القطاع لا يمكن أن تتحفز إنتاجيته إلا من خلال الاعتماد على الايدي العاملة للمواطنين ورفع كفاءتهم الإنتاجية.
وقال إن قطر مثلها مثل دول الخليج ما زالت تعتمد بشكل كلي على النفط ولا أتفق مع النظرة القائلة بأن نقفز من لا شيء إلى اقتصاد المعرفة، فهو يرى أن مصطلح التنويع فضفاض فدول الخليج تحصل على عائدات من النفط والحل يكمن في إيجاد وسيلة أخرى لضمان استمراريتها، وأوضح أن ذلك يمكن أن يكون عن طريق وسيلتين هما السياحة والصناعة بالتركيز على التصنيع لأنه المنقذ الوحيد من الاعتماد المفرط على النفط.

النموذج القطري
قال د. فهد يوسف الفضالة، مستشار الجهاز الفني للمعهد العربي للتخطيط بالكويت لـ لوسيل ، إنه يشارك في ورقة التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي تعنى برصد الواقع الخليجي وتقدمه في إحراز التنويع الاقتصادي المنشود والاتجاه نحو اقتصاد المعرفة باعتباره من الأدوات الاقتصادية التي تهتم بها دول العالم المتقدم.
وأكد الفضالة أن قطر تعتبر من دول الخليج المتقدمة في خطة التنويع الاقتصادي والابتعاد عن الاعتماد على مصدر واحد للاقتصاد وهو المنتج النفطي، مضيفاً أن المعرفة والقضايا التكنولوجية تمثل ركنا أساسيا في الناتج المحلي الإجمالي في قطر وهو يدفعنا في الخليج للإشادة بالتجربة القطرية والنهج الاقتصادي القطري والبعد عن التركيز على مورد اقتصادي واحد (البترول ومشتقاته) وتعتبر قطر والإمارات من الدول التي وصلت للمستوى الثالث من إنتاج المعرفة والتقدم في هذا المجال.

تعزيز الاستثمار المعرفي
وأضاف أن اقتصاد المعرفة يشمل اليوم جانباً هاماً في النمو الاقتصادي بتركيزه على الإبداع والابتكار والبحوث والتطوير والقضايا ذات العلاقة في الأداء البشري والاستثمار بالبشر والمعرفة والموارد والقدرات البشرية.
ودعا الفضالة لتحول المجتمع الخليجي من مجتمع متلقٍّ للخدمات إلى مجتمع منتج للمعرفة وأداة اقتصادية آمنة تتعلق بالاختراعات والتكنولوجيا.
واعتبر الفضالة أن المؤتمر يشكل منصة للباحثين في كافة القضايا، واجتماع الخبراء تحت سقف سيثري الساحة في تسليط الضوء على القضايا العامة التي تلامس الاقتصاد والإنسان الخليجي بشكل العام بما يثري متخذي القرارات باتخاذ سياسات وفقاً لدراسات الخبراء والأكاديميين.

اتخاذ القرار
وقال د. فهد عبد الرحمن الناصر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت ومدير مركز دراسات الخليج والجزيرة لـ لوسيل ، المشارك في جلسة الاستثمار المعرفي كبديل للنفط في دول الخليج: إن هناك الكثير من المقترحات التي تفيد المجتمعات في الخليج بالاستثمار في القطاع المعرفي ويمكن أن يلعب دوراً كبيراً كبديل للنفط.
وأضاف أن الدعوة للتنويع الاقتصادي وإن كانت متأخرة ولكن (أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي) مضيفاً أن بعض الفرص فاتت في هذا المجال ولكن لأن حكومات المنطقة تتبنى هذا النوع من البدائل وقضية الاستثمار في أدوات المعرفة ستلعب دوراً أكيدا في مساندة متخذي القرار السياسي في الكثير من القضايا.

تحديات التنويع
وأوضح الناصر أن تبني الاستثمار في المعرفة من خلال إنشاء مؤسسات أبحاث سيلعب دوراً في مساندة متخذي القرار، إلا أن الدكتور فهد أوضح أن أحد أهم التحديات في سياسة التنويع الاقتصادي بأن النفط كسلعة مرتبط بمخرجات صناعية.
والتحديات من وجهة نظره أيضا تكمن أحياناً في عدم إيمان متخذي القرار بالبحث عن بدائل، إضافة لعدم تدريب الأجيال في مجالات اخرى غير النفط باعتبار أن النفط هو المحرك الاقتصادي، فالزراعة والصناعة تحتاج لمزيد من الأيدي العاملة، ويجب أن نصنع جيلا متمكنا في مجالات أخرى غير النفط.