

أكد أحمد الباكر، المدير التنفيذي لاستوديوهات كتارا للفن، أن فيلم «سعّود وينه؟» يمثل خطوة جديدة في مسيرة استوديوهات كتارا نحو بناء صناعة سينمائية قطرية مستدامة، مشيرًا إلى أن الاستوديوهات تتجه إلى تكثيف الإنتاج المحلي خلال المرحلة المقبلة، وصولًا إلى إنتاج فيلمين أو ثلاثة أفلام محلية مستقبلًا، بالتوازي مع استمرار الإنتاجات المشتركة.
جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«العرب» على هامش العرض الخاص للفيلم الروائي القطري الطويل «سعّود وينه؟»، الذي قدمته استوديوهات كتارا مساء الاثنين في «نوفو سينما» بواحة الدوحة.
ويُعد الفيلم، الذي أُنتج بالكامل في دولة قطر بمشاركة طاقم عمل محلي، أول فيلم روائي طويل من إنتاج استوديوهات كتارا، وهو من إخراج السينمائي القطري محمد الإبراهيم.
وأوضح الباكر أن الاستوديوهات، منذ تأسيسها عام 2018، راكمت خبرات متنوعة من خلال مشاركتها في إنتاجات سينمائية وتلفزيونية عربية، إلى جانب الإنتاج الإعلاني والموسيقي والفعاليات الكبرى، وهو ما أسهم في تأهيل الكوادر القطرية للانتقال إلى إنتاج الأفلام الروائية.
وأشار إلى أن «سعّود وينه؟» يمثل ثمرة لهذه الرحلة، موضحًا أن الهدف كان الوصول إلى مرحلة يمكن فيها إنتاج فيلم قطري محلي بكوادر وممثلين قطريين، وبناء تجربة قابلة للتطوير والتكرار، مؤكدًا أن «فيلمًا واحدًا لا يكفي».
وحول الفيلم، أوضح الباكر أنه ينتمي إلى التشويق والإثارة، وصُمم بأسلوب «أفلام البوب كورن»، من خلال وضع لغز أمام الجمهور وإشراكه في محاولة حله، مع تضمينه رسائل اجتماعية وشبابية وعناصر من الكوميديا، بما يحقق معادلة تجمع بين الترفيه وطرح بعض التساؤلات.
وأضاف أن الاستوديوهات راكمت خبراتها أيضاً من خلال العمل في مجال الإنتاج الإعلاني والموسيقي والفعاليات الكبرى، ومن أبرزها إنتاج إعلانات وأغانٍ رسمية مرتبطة ببطولة كأس العالم، وحفل افتتاح كأس العالم وكأس العرب، وغيرها من المشاريع التي أسهمت في بناء كوادر قطرية واكتسابها الخبرة اللازمة للانتقال إلى مجال إنتاج الأفلام الروائية.
وحول فرص نجاح الفيلم جماهيرياً، قال الباكر إن الرهان على شباك التذاكر في ظل محدودية عدد الأفلام الروائية القطرية المنتجة محلياً «صعب»، مشيراً إلى أن السينما القطرية لا تزال تفتقر إلى تراكم التجارب، إذ تفصل فترات طويلة بين الأعمال الروائية القطرية، مع وجود تجارب متعددة في مجال الإنتاجات المشتركة.
وأكد أن الهدف الأساسي من الفيلم لا يتمثل في تحقيق إيرادات شباك التذاكر بقدر ما يتمثل في إتاحة تجربة سينمائية قطرية للجمهور، من خلال قصة وحوار وسيناريو قطريين، يقدمهم ممثلون قطريون. وأوضح أن الفيلم سيعرض في دور السينما داخل قطر، فيما تتولى «نوفو سينما» توزيعه، كما سيعرض في دول الخليج والعراق. وأضاف أن العمل يركز بصورة أساسية على الجانب الترفيهي، مع تضمينه بعض الرسائل الاجتماعية والشبابية المرتبطة بالنضج والتخلي عن بعض العادات السلبية، إلى جانب عناصر من الكوميديا، بهدف تقديم تجربة ممتعة تترك لدى المشاهد تساؤلات حول ما شاهده.
معايير عالية ودقيقة
وحول معايير اختيار الأعمال التي تتبناها استوديوهات كتارا، أكد الباكر أن المعايير «عالية ودقيقة»، مشيراً إلى أن الاستوديوهات تحرص على اختيار الأعمال التي تتناسب مع توجهات الدولة والمجتمع القطري، وتعبر عن الهوية والفكر القطري، إلى جانب أن تكون ذات طرح جديد ومعاصر وقادرة على الوصول إلى الجمهور العربي وخارجه.
وكشف عن توجه الاستوديوهات إلى تكثيف الإنتاج المحلي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن «فيلماً واحداً لا يكفي»، وأن الهدف هو أن يتكرر نموذج «سعود وينه» بصورة مستمرة، مع العمل على إنتاج فيلمين أو ثلاثة أفلام محلية مستقبلاً، بالتوازي مع استمرار الإنتاجات المشتركة.
وأكد الباكر أهمية التعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام و«المدينة الإعلامية قطر» ولجنة دعم وتطوير الأفلام، باعتبارها مكونات أساسية في منظومة صناعة الأفلام في قطر، مشيراً إلى أن الاستوديوهات تحرص على التنسيق مع هذه الجهات منذ مراحل تطوير أي مشروع، بهدف بناء منظومة متكاملة تتيح لصناع الأفلام والمنتجين الاستفادة من مختلف مكونات الصناعة.
مزحة تطورت إلى فيلم
من جانبه قال وقال المخرج محمد الإبراهيم في تصريح لـ «العرب» إن فكرة فيلم «سعود وينه» بدأت على سبيل المزاح بين مجموعة من الأصدقاء، بعدما اعتاد زميلهم سعد الاختفاء أثناء تجمعاتهم، فكانوا يرددون «سعد وينه؟»، قبل أن تتطور الفكرة إلى مشروع فيلم روائي طويل.
وأوضح أن الفيلم، الذي تبلغ مدته 90 دقيقة، ينتمي إلى التشويق والغموض، وتدور أحداثه خلال ليلة اعتيادية في مزرعة نائية، حيث يعيد الشقيقان حمّود وسعود تنفيذ خدعة بصرية من طفولتهما ورثاها عن والدهما الراحل، في مزيج من الفولكلور والغموض والتوتر النفسي، يتناول موضوعات الأخوة والذنب والإيمان، والخط الفاصل بين الوهم والحقيقة.
وأشار الإبراهيم إلى أن تطوير القصة والسيناريو استغرق نحو أربعة أشهر، تخللها بحث مكثف لضمان بناء سياق مشوق ومثير يتضمن جانبًا كوميديًا، لافتًا إلى أن معظم فريق العمل من أصدقائه الذين تربطه بهم علاقة عمل تمتد لأكثر من 15 عامًا، إلى جانب إجراء تجارب أداء لاكتشاف مواهب متمرسة وواعدة.
وأكد أن الأصالة الثقافية حاضرة في الفيلم، سواء من خلال البيئة المحلية أو طبيعة الشخصيات والأحداث التي تدور بين مجموعة من الشباب في مزرعة، مشيرًا إلى إسهام عناصر نسائية قطرية في الجوانب الفنية، ومن بينها مريم السهلي في المونتاج ومريم المحمدي في المؤثرات البصرية.
ولفت إلى أن الفيلم، رغم تجذره في البيئة القطرية، يتناول موضوعات قابلة للوصول إلى الجمهور الخليجي والعربي، معربًا عن أمله في أن يشكل العمل خطوة نحو بناء ثقافة سينمائية محلية نابضة بالحياة.