مستقبل ساركوزي السياسي في يد القضاء الفرنسي
حول العالم
07 مايو 2015 , 06:48م
ا.ف.ب
ضيق القضاء الفرنسي الخناق اليوم الخميس على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي حيث سمحت محكمة الاستئناف في باريس بإمكانية استخدام تسجيلات سرية لمكالماته في تحقيق حول قضية فساد، كما وضع أحد المقربين منه قيد الاحتجاز.
والضربة الموجعة الأولى لزعيم المعارضة اليمينية كانت حين أجازت المحكمة إمكانية استخدام التنصت على المكالمات الهاتفية ما يعرضه لتهمتي الفساد واستغلال نفوذ.
وينوي ساركوزي التوجه إلى محكمة التمييز لكن ذلك لا يوقف الحكم.. كما أن إجراءات التحقيق المجمدة منذ الخريف الماضي يمكن أن تستأنف.. ويمكن أن تؤدي إلى محاكمة في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس السابق (2007-2012) للانتخابات الرئاسية عام 2017.
وندد العديد من أعضاء حزبه "الاتحاد من أجل حركة شعبية" (في طريقه ليصبح "الجمهوريون")، الخميس بـ "عدالة الإثارة" و"تلاعب" في الإجراءات وأيضا بما قالوا أنهم "شرذمة تكالب على عرقلة" ساركوزي.
وقررت محكمة الاستئناف في باريس أن الاستماع إلى تسجيلات مكالمات بين ساركوزي ومحاميه تييري هرتزوغ قانوني.. وينص القانون على أن سرية المحادثات بين محام وموكله تسقط في حال كشفت المحادثات عن مشاركتهما في جريمة.
ويؤكد المحققون أن هذه المكالمات تثبت السعي إلى رشوة قاض كبير.
وقال مصدر قريب من التحقيق أن المكالمات "لا تبقي مجالا للتساؤل بشأن رغبتهما في الرشوة ونواياهما".
ويشتبه في محاولة ساركوزي الحصول من القاضي جيلبار ازيبير على معلومات عن التحقيق في استغلال ضعف في قضية الميليارديرة ليليان بيتانكور وريثة مجموعة مواد التجميل لوريل.
وقام المحققون بالتنصت على اتصالاته بعد معلومات بأنه قبل دفعات غير قانونية من بيتانكور في حملته الانتخابية عام 2007، أغلبها نقدا.
وتمت تبرئته في 2013 من تهمة استغلال العجوز التي كانت عاجزة عن إدراك ما تفعل.
لكن في أثناء التحقيق برزت اتهامات أخرى أنه ناقش إمكانية التدخل لمنح القاضي جيلبير ازيبير في محكمة الاستئناف منصبا مرموقا في موناكو مقابل معلومات داخلية حول قضية بيتانكور.
وأخيرا لم يحصل ساركوزي على شيء كما لم ينل ازيبير المنصب، لكن ذلك يكفي لبدء ملاحقات.
وتشكل التسجيلات هذه عنصرا أساسيا في القضية.. ففي 5 فبراير 2014 قال ساركوزي "أنا سأوصله!" في حديث مع هرتزوغ بخصوص ازيبير.. وأصر قائلا "سأساعده" في اتصال أجراه من هاتف محمول أعطاه إياه محاميه وسجل باسم بول بيسموث المستعار توخيا للسرية.
وفي 23 من الشهر نفسه، وفيما كان ساركوزي يستعد لزيارة إمارة موناكو ذكره هرتزوغ "بالتوسط لصالح ازيبير" إن سنحت الفرصة.. ووافق ساركوزي مؤكدا أنه سيقوم بهذه "الخطوة"، وكرر تأكيده بعد يومين.. لكن في اليوم التالي تراجع عن قراره فجأة.
ويعتبر ساركوزي هذه التسجيلات إثباتا على انه غير مذنب، مشككا في الحياد السياسي لدى قاضيي التحقيق في الملف.. ويرى المحققون أن عودة ساركوزي عن التنفيذ قد تفسر بأن المتهمين علما أن هاتفيهما السريين مراقبان كذلك.
واتهم هرتزوغ وازيبير في هذا الملف الذي جعل من ساركوزي في يونيو 2014 أول رئيس دولة فرنسي في التاريخ يتم توقيفه.
لكن هذه القضية ليست الوحيدة التي تلقي بظلالها على طموحات زعيم اليمين السياسية.. فهو أيضا ملاحق في قضية تتعلق بتمويل، غير مؤكد حتى الآن، لحملته الانتخابية المظفرة في 2007 من قبل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.. ووضع هاتف ساركوزي قيد التصنت في إطار هذه القضية.
وهناك تحقيقان آخران في تمويل حملته الانتخابية لعام 2012.. وشهد أحد جوانب هاتين القضيتين تطورا مشهودا الخميس مع توقيف مستشاره السابق للاتصالات في الرئاسة فرانك لوفرييه.
وهذا الملف الذي أطلق عليه "قضية بيغماليون" يتعلق بفواتير مزورة أتاحت تجاوز السقف المحدد لنفقات الحملة الانتخابية.
ووجه الاتهام في هذا الملف إلى عشرة أشخاص لكن ليس إلى الرئيس السابق.