عودة اليهود المتشددين إلى الحكومة الإسرائيلية تعزز التوترات الداخلية
حول العالم
07 مايو 2015 , 02:57م
أ.ف.ب
ستؤدي عودة الأحزاب الدينية المتشددة إلى الحكومة - بصفتها جزءاً من الائتلاف الجديد، بقيادة بنيامين نتنياهو - إلى تراجع في الإصلاحات الدينية، وستعزز التوترات الداخلية، بحسب خبراء.
ويشكل اليهود المتدينون 10% من السكان في إسرائيل، ولطالما تمتعوا بنفوذ كبير في الحكومات الإسرائيلية برغم عددهم القليل.
وتمتع اليهود المتشددون بسلسلة من المنافع؛ منها الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، والحصول على تمويل لنظام تعليمي منفصل، يركز غالبا على الدراسات الدينية.
وأدى ذلك إلى امتعاض الغالبية العلمانية في الدولة العبرية، بينما كان الائتلاف الحكومي السابق قد اتخذ عدة خطوات في غضون عامين، للتخفيف من هذا التأثير، عبر سلسلة من القوانين، عندما لم تكن الأحزاب الدينية المتشددة مشاركة في الحكومة.
وهذه المرة اختار نتنياهو تشكيل ائتلافه الحكومي بضم حزبَي يهودية التوراة الموحدة وشاس في ائتلافه الحكومي، المؤلَّف من خمسة أحزاب و61 مقعدا في البرلمان من أصل 120.
ويرى الخبراء الآن أن الحكومة الإسرائيلية ستخضع لضغوط، للتراجع عن هذه الإصلاحات، مما سيؤدي إلى معركة جديدة حول هوية الدولة العبرية.
وقال يديدا ستيرن - وهو أستاذ في القانون في جامعة بار إيلان، وخبير في الشؤون الدينية -: "كما تبدو عليه الأمور الآن، سيتم التراجع وإلغاء التغييرات التي حصلت في العامين الماضيين كافة، في ظل الحكومة السابقة".
وبحسب ستيرن فإن نتنياهو وافق على سلسلة من التنازلات الرئيسة في اتفاقه مع حزب يهودية التوراة.
وسيتم إبطال قانون مهم قام بتسهيل التحول لليهودية، تم إقراره من أجل 330 ألف شخص هاجروا من الاتحاد السوفيتي سابقا إلى إسرائيل، والذين لا يعتبرهم القانون الديني المتشدد من اليهود.
وسيلغى أيضا مشروع قانون ينص على سجن الرجال اليهود المتشددين المتهربين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وستتم أيضا إعادة تمويل مدارس اليهود المتشددين التي لا تقوم بتدريس مواد تعليمية أساسية.
ومن المتوقع أن تُغضب هذه الخطوات الجمهور العلماني في إسرائيل، الذي يتهم اليهود المتدينين بعدم تقديم ما فيه الكفاية لدعم الدولة.
ويوضح ستيرن: "هذا سيؤدي مرة أخرى إلى تصعيد التوتر بين اليهود المتشددين وباقي المجتمع الإسرائيلي"، موضحا: "هذا سيكون سيئا لدمج اليهود المتشددين في المجتمع، وسيئا للجميع".
ودفعت التنازلات التي قدمها نتنياهو للأحزاب الدينية المتشددة إلى رفض وزير الخارجية السابق إفيغدور ليبرمان الانضمام إلى الائتلاف الحكومي. وانسحب حزب إسرائيل بيتنا اليميني القومي المتشدد، الذي يطالب بالفصل بين الدين والدولة من مفاوضات الانضمام إلى الائتلاف الحكومي، بعد خمسة أيام من توقيع الاتفاق مع حزب يهودية التوراة الموحدة.
وقال ليبرمان: "الحكومة التي يُجرَي تشكيلها ليست حكومة وطنية، بل انتهازية"، مصرا على أن توقيع الاتفاق مع الحزب الديني المتشدد لليهود الغربيين سيؤدي إلى "إلغاء الإصلاحات الرئيسة التي قامت بها الحكومة السابقة، في تسهيل اعتناق اليهودية وجلب اليهود المتشددين إلى الجيش".
وتفاجأ الناشطون العلمانيون بعد توقيع الاتفاق مع الأحزاب الدينية المتشددة.
وأكد شاحار ايلان - وهو نائب رئيس مجموعة حيدوش التي تدعو إلى الحرية الدينية في إسرائيل - أن الاتفاق "واحد من أسوأ الاتفاقيات في تاريخ الائتلافات الحكومية".
ويقول إيلان إن الخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن إسرائيل ستواجه "أزمة خطيرة" في حالة عدم انخراط اليهود الذين يتمتعون بنسب ولادة عالية في سوق العمل في الدولة العبرية.
وأضاف: "إسرائيل تستثمر مئات الملايين لتشجيع اليهود المتشددين على الحصول على وظائف، وفي حالة لم ترتفع نسبة مشاركتهم فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه أزمة خطيرة".
وأشار: "نحن نوفِّر وضعا هنا نستثمر فيه الكثير من الأموال، لتشجيعهم على العمل، لكننا ندفع لهم من أجل ألا يقوموا بذلك".
وفيما يتعلق بالتراجع عن مطالبة المدارس اليهودية المتشددة بتدريس المواد الأساسية فإن ذلك سيؤدي بحسب إيلان إلى "تدمير مستقبل عشرات الآلاف من الأطفال".
وتوقع إيلان أن تتجدد الخلافات الدينية الرئيسة التي سادت في إسرائيل في الفترة بين 2010- 2012، مثل الفصل بين الرجال والنساء على متن الحافلات، وإغلاق الشوارع في أيام السبت.
وتابع: "نحن نتجه نحو معركة ثقافية بعد انقطاع لمدة عامين"، موضحا أن تقديم التنازلات لليهود المتشددين سيؤدي أيضا إلى التسبب في خلافات بين إسرائيل واليهود في الخارج، خاصة يهود الولايات المتحدة الأمريكية.