مدير مركز العلوم البيئية بجامعة قطر يكشف ملامحها لـ «العرب».. خطة جديدة لرصد البيئة البحرية بالدولة عبر 8 محطات

alarab
محليات 07 فبراير 2021 , 12:35ص
علي العفيفي

قال الدكتور حمد آل سعد الكواري، مدير مركز العلوم البيئية في جامعة قطر، إن سفينة الأبحاث «جنان» بدأت خطة جديدة تهدف لرصد دوري لحالة البيئة البحرية في دولة قطر، ضمن إطار الجهود المبذولة في تعزيز دور المركز.
وأضاف الكواري في تصريحات لـ «العرب» أن الخطة الجديدة بدأت مطلع العالم الحالي، حيث تقوم سفينة الأبحاث بدراسة 8 محطات موزعة بشكل موازٍ ومواجه للسواحل الشمالية والشرقية والجنوبية من المياه الإقليمية للدولة.
وأوضح أن الخطة الجديدة تهدف بشكل عام إلى توفير قاعدة بيانات للمياه القطرية، مصدرها جمع المعلومات الأولية والرصد للمياه البحرية، ودراسة خواصها الفيزيائية والكيميائية والجيولوجية والبيولوجية، ومكوناتها من الأحياء البحرية، ومنها العوالق البحرية وأحياء القاع البحري، وحماية التنوع الأحيائي في موارد النظم الطبيعية المتعددة بمياه قطر الإقليمية.
وأكد أن مركز العلوم البيئية يهدف إلى خلق إطار عمل لسياسة متناسقة ومتكاملة مع الجهات المعنية بالبيئة في الدولة، مما يعزز سلامة المياه القطرية من الملوثات الكيميائية الضارة، ومن دعم ومساندة حفظ التنوع الأحيائي والاستخدام الأمثل والمستدام للموارد الحية في دولة قطر، لصالح الأجيال الحالية والقادمة.


وقال مدير مركز العلوم البيئية في جامعة قطر: إن من أبرز إمكانيات المركز سفينة الأبحاث «جنان» المجهزة بأحدث تقنيات ووسائل البحث، بالإضافة للطاقم العلمي والفني، لافتاً إلى أن المركز وضع ضمن اهتماماته وبرامجه الخاصة بالدراسات البيئية خطة عمل لهذا العام تقوم على دراسة ومراقبة جودة المياه البحرية من نواحيها الطبيعية والكيميائية والبيولوجية.
وأضاف أن الخطة بدأ تنفيذها العام الحالي، من خلال المراقبة الدورية في 8 محطات رئيسية ترصد المتغيرات في مستويات المغذيات والملوثات، بالإضافة إلى الخصائص الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية والرواسب والمؤشرات الحيوية للكشف المبكر عن هذه المتغيرات المختلفة في المياه الإقليمية لدولة قطر.
وذكر الكواري أن الخطة أيضاً جمع عيّنات من مياه البحر وعيّنات من العوالق والكائنات القاعية والتربة، لدراسة تراكيز الهيدروكربونات والمعادن الثقيلة والمواد المغذية والطحالب الضارة، وتحليلها في معامل مركز الدراسات البيئية بجامعة قطر، وفقاً للأساليب المعيارية الموصى بها من قبل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية.
وأشار إلى أن المركز يطمح إلى تأسيس قاعدة بيانات وجداول لنتائج الرصد المختلفة طبقاً لطبيعة كل موقع ونوع المكونات الحية وغير الحية فيه، بالإضافة لرصد الملوثات وأنواعها وتراكيزها إن وجدت.
وأضاف أن نتائج وتحليل البيانات توفّر قاعدة من المعلومات يُستفاد منها في الوقت الراهن في تحديد وتوصيف الوضع الراهن للمياه القطرية بشكل عام، وأن تأسيس قاعدة البيانات أو بنك المعلومات في المركز يعزز رصيده المعلوماتي المتعلق بالمياه الإقليمية، بهدف الاستفادة من المعلومات المتوفرة في الدراسات المستقبلية التي تعنى بتحديد الأساليب البيئية أو وضع الضوابط التي تؤدي إلى تقليص التأثيرات البيئية السلبية على البيئة البحرية للدولة.
وأوضح أن عمليات الرصد البيئي سوف تساهم في التقييم الدقيق لحالة البيئة، وهذا في حد ذاته مطلب أساسي لتحديد المسارات الخاصة بتحسين الظروف البيئية.

المواد الضارة 
وفي السياق ذاته، قال الدكتور جاسم الخياط، مدير سفينة الأبحاث «جنان» في تصريحات لـ «العرب»: إن السفينة تسعى لتغطية المياه الإقليمية لدولة قطر التي تقدر بـ «31590» كيلومتراً مربعاً، وتتنوع فيها البيئات مثل بيئات الأعشاب البحرية والمحار وبيئات الشعاب المرجانية وغيرها، بالإضافة لتنوع مكوناتها من الكائنات الحية من العوالق والأعشاب والطحالب والأسماك والسلاحف والدلافين، وغيرها من مكونات المنظومة الأحيائية القاعية المختلفة في الأحجام والأنواع مثل الأسماك القاعية والمحاريات والقواقع البحرية.
وأضاف الخياط أن البيئات البحرية بمكوناتها المختلفة من الأحياء البحرية في أي بقعة من بحار العالم توجد في محيط مكون من الماء والتربة، وأن تربة قاع البحر تعد وسيطاً لتراكم الكثير من المواد الكيميائية والبيولوجية الضارة، لافتاً إلى أن ارتباط المواد المتراكمة والملوثة بمكونات البيئة يقلق علماء البحار، حيث تحيا فيها العديد من الكائنات البحرية، وعلى رأس الهرم فيها العوالق النباتية، التي تستمد غذاءها من محيطها الذي تعيش فيه للقيام بالتمثيل الغذائي، والتي بدورها تتغذى عليها العوالق الحيوانية، وتتسلسل دورة الغذاء من كائن لآخر حتى تصل لغذاء الإنسان والمتمثل في الأسماك مثلاً.
وأكد الخياط أن تلك الأمور تزيد اهتمام الدولة بدراسة التربة والرسوبيات البحرية التي تعد قادرة على الاحتفاظ أو تخزين المواد الكيميائية الضارة، مما يزيد آثار التلوث بالمواد الضارة أو السامة التي قد لا تكون واضحة أو غير مؤثرة في مراحلها الأولى بسبب قلة تركيزها، لكنه أشار إلى أنه مع تسارع الوقت والزمن يمكن أن تظهر فجأة، وبشكل غير مباشر نظراً لتزايد تركيزها، مما قد يؤدي إلى انتقال هذا التركيز العالي من المواد السامة من وسط لآخر، ومنه إلى الكائنات البحرية الحية التي تعيش ضمن هذه البيئات مسببة أضراراً صحية وبيئية».
وشدد على أن مركز العلوم البيئية يهدف من هذه الدراسة المتابعة والرقابة الدورية للمياه والتربة والكائنات الحية في المحطات الثمان بصفة دورية لمراقبة أي مستجدات أو متغيرات خطيرة قد تحدث فيها، وكيفية أخذ الاحتياطات والوسائل الناجعة بعملية مراقبة عناصر المياه والتربة والرسوبيات، مما يساهم في اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية التي تضمن الحد منها أو إزالة عناصر التلوث ومصادره إن أمكن.