

الخاطر: استمرار وتيرة المشاريع يدعم زيادة الودائع
السعدي: ابتكار أوعية ادخارية جديدة لاستثمار هذه الأموال
توقع خبراء مال ومصارف تجاوز ودائع البنوك حاجز تريليون ريال في الربع الأول من العام الجاري، بعد أن انتهى 2020 وهي 906 مليارات ريال بزيادة حوالي 50 ملياراً عن 2019 رغم جائحة «كوفيد – 19». وأكد الخبراء أن الوضع الاقتصادي القوي للدولة، واستمرار القطاع الخاص في التوظيف، يساهم في ارتفاع الودائع، بجانب الانتهاء من مشاريع كأس العالم في القطاع العام، مما يوجّه جانباً كبيراً من إيراداته نحو الودائع.
وتيرة الأعمال
الخبير المصرفي عبد الله الخاطر يؤكد أن زيادة الودائع خلال العام الماضي رغم جائحة كورونا، تؤكد قوة الاقتصاد القطري واستمرار وتيرة الأعمال والتوظيف للقطاع الخاص، بعد تخفيف الإجراءات والقيود التي كانت مفروضة على النشاط التجاري والسياحي في الدولة.
ويتوقع الخاطر استمرار ارتفاع ودائع البنوك خلال الشهور القادمة، خاصة مع التوسع في منح لقاح كورونا لفئات جديدة من الأفراد، واستمرار المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022، حيث بدأ عدد كبير من شركات القطاع الخاص في إعادة التوظيف مرة أخرى، ويتوقع استمرار هذه العملية في حالة استقرار الأوضاع الصحية.
ويضيف الخاطر أنه على البنوك البحث عن أوعية ادخارية جديدة لأصحاب هذه الودائع في ظل تدني العائد عليها، مع تدني العائد على الدولار بسبب ارتباط الريال بالدولار الأميركي.. ويوضح أن خلق وابتكار أوعية وأدوات ادخارية جديدة يساهم بلا شك في زيادة الودائع، خاصة لصغار المدخرين الذين يبحثون عن استثمار لهده الأموال، ويفضلون البنوك بعيداً عن المخاطرة في القطاعات الأخرى وفي مقدمتها البورصة.

السيولة متوافرة
من جانبه، يؤكّد الخبير المالي محمد السعدي أن الزيادة في الودائع تعود في المقام الأول إلى تفضيل الأفراد البنوك في الظروف الحالية، حيث يحتفظ الأفراد بالسيولة لديهم، ولا يفرطون فيها بسهولة، على أمل انتهاء الأوضاع الصحية الحالية واستقرار الأعمال، والبدء في البحث عن مجالات لاستثمارها، خاصة مع المدخرين الذين يفضلون الاستثمار في القطاعات المختلفة مثل التجارة والخدمات والسياحة والبورصة.
يضيف السعدي أن زيادة الودائع دليل على قوة الوضع الاقتصادي واستمرار مشاريع القطاعين العام والخاص، خاصة مشاريع المونديال من طرق ومواصلات ومنشآت رياضية ومشاريع ضيافة، وغيرها من المشاريع التي تخدم الدولة بعد المونديال.
ويوضح أن الدولة تعمل على تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، وبالتالي استثمار الودائع في القطاعات المختلفة بهدف انعاش الوضع الاقتصادي، وهو ما تسعى الدولة إلى تحقيقه خلال الفترة الحالية.
ويطالب السعدي البنوك بابتكار وخلق أوعية وأدوات استثمارية جديدة لاستثمار هذه الأموال، خاصة وأن عدداً كبيراً من المدخرين يبحث عن استثمار آمن لأمواله بعيداً عن المخاطرة، خاصة لمن لا يُفضل المخاطرة.
وكانت الودائع قد ارتفعت مع نهاية شهر ديسمبر بنسبة 2.34 % عن شهر نوفمبر، ليصل إلى نحو 905.5 مليار ريال؛ وكان أعلى بنسبة 6.64 % عن مستواه قبل سنة البالغ 849.1 مليار ريال.
وتوزعت الودائع بين القطاع العام حيث ارتفعت في ديسمبر بنحو 10.4 مليار ريال إلى 263.3 مليار ريال مقارنة بـ 252.9 مليار ريال في نوفمبر، ولكنها كانت أقل بنسبة 3.6 % عما كانت عليه في ديسمبر 2019 البالغة 273.1 مليار ريال. أما ودائع القطاع الخاص فقد ارتفعت في ديسمبر بنحو 3.9 مليار ريال إلى 397.1 مليار ريال مقارنة بـ 393.2 مليار ريال في نوفمبر الماضي، وكانت أعلى بنسبة 8 % عما كانت عليه قبل سنة البالغة 367.8 مليار ريال في ديسمبر 2019. وبالنسبة لودائع غير المقيمين فقد ارتفعت في ديسمبر بنحو 6.5 مليار إلى 245.2 مليار ريال مقارنة بـ 238.7 مليار ريال في نوفمبر، وكانت أعلى بنسبة 17.8 % عن مستواها البالغ 208.2 مليار ريال قبل سنة في ديسمبر 2019.
دور المركزي
من جانبه، يؤكد مصرف قطر المركزي أن استراتيجية التنمية الوطنية تشير إلى أن هناك أربع ركائز للتنمية؛ أحد هذه الركائز هو استدامة الازدهار الاقتصادي. وفي هذا المجال فإن أحد التحديات الواردة في رؤية قطر الوطنية 2030 «اختيار وإدارة مسار يحقق الازدهار، ويتجنب الاختلالات والتوترات الاقتصادية». فتوفير الاستقرار الاقتصادي يعد شرطاً أساسياً لحث المستثمرين على القيام بالتزامات طويلة الأمد لتوسيع القاعدة الإنتاجية. ومع أن أي اقتصاد معرّض للوقوع في الأزمات، فإن التقلبات المزمنة أو طويلة الأجل مثل الاضطرابات المالية العنيفة من شأنها أن تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي.
ويؤكد المركزي أن قطر من الدول القليلة التي لم تؤدِ موجات التقلبات فيها إلى نتائج غير محمودة العواقب، كما حدث في بعض الاقتصاديات المرتبطة أساساً بصادرات الموارد الطبيعية. وتماشياً مع سياسة الدولة وإطار رؤيتها واستراتيجيتها، يسعى مصرف قطر المركزي نحو تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ عليه في قطر من خلال تبنى سياسة ذات محورين:
المحور الأول يتمثل في الحيلولة دون تعرض النظام لمستوى غير مقبول من المخاطر، وتؤكد الإجراءات الوقائية على ضرورة إجراء الرقابة والإشراف على كافة البنوك والمؤسسات المالية بصورة منتظمة، وذلك لسرعة الكشف المبكر عن نقاط الضعف في النظام المالي.
وعلى الرغم من تطبيق الإشراف والتحوط، فإنه يستحيل حماية النظام المالي تماماً ضدّ كافة أنواع المخاطر؛ لذا فإن المحور الثاني يرتكز على سياسات علاجية تسعى لاحتواء الأزمة بأسرع وقت ممكن ومنع انتشارها.
من ناحية أخرى، فإن مصرف قطر المركزي يقوم بتحقيق الاستقرار المالي من خلال تهيئة البيئة المالية المناسبة، فضلاً عن قيامه بإعداد ومراقبة مؤشرات الملاءة والسلامة المالية بصورة منتظمة.