

في ظل استمرار الحرب الأهلية الدامية في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يشهد إقليم كردفان تصعيداً خطيراً يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية، مع تهديد مجاعة واسعة النطاق.
وتأتي التطورات الأخيرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى جانب هجمات أخرى في دارفور وكردفان، لتؤكد عمق الأزمة التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “الأسوأ في العالم”.
وأعربت الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” إزاء استمرار معاناة المدنيين جراء تصاعد العنف في دارفور وكردفان.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي أمس، إن غارات مسيّرات في 3 يناير على قريتي الزرق وغرير في شمال دارفور أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بما في ذلك استهداف سوق وعيادة طبية.
كما أفادت تقارير بمقتل مدني واحد في هجومين مسيّرين على محلية كلبس في غرب دارفور، ما أدى إلى نزوح أكثر من 600 شخص.
وفي جنوب كردفان، أسفرت هجمات مسيّرات متعددة بين 1 و3 يناير على مدينة الدلنج عن قتلى وجرحى مدنيين، مع وصف الوضع في المدينة بأنه “مزرٍ” بسبب الحصار والقيود على الإمدادات الأساسية. وجدد دوجاريك الدعوة لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشدداً على أهمية الوصول المنتظم للمساعدات لمنع تدهور الوضع أكثر.
وقُتل عشرة أشخاص على الأقل، بينهم سبعة أطفال، أمس الأول، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف منزلاً في وسط مدينة الأبيض، الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
وتتهم مصادر مرتبطة بالجيش قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، في إطار محاولاتها المستمرة لمحاصرة المدينة منذ أشهر، بعد أن سيطرت على معظم إقليم دارفور المجاور. وتُعد الأبيض نقطة استراتيجية هامة، تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب غرب الخرطوم، وتضم مطاراً وتقع عند تقاطع طرق يربط العاصمة بإقليم دارفور.
وكان الجيش قد فك حصاراً سابقاً فرضته قوات الدعم السريع على المدينة العام الماضي، إلا أن الأخيرة تسعى الآن لإعادة فرض الحصار.
وفي تطور متصل، انقطع التيار الكهربائي عن المدينة يوم الأحد الماضي إثر قصف مسيّرات استهدف محطة الكهرباء، دون سقوط ضحايا، وفق بيان شركة كهرباء السودان.
وفي سياق التقدم العسكري، أعلنت قوات متحالفة مع الجيش الأسبوع الماضي السيطرة على عدة مدن جنوب الأبيض، مما قد يفتح الطريق نحو مدينة الدلنج في جنوب كردفان، التي يسيطر عليها الجيش وتحاصرها قوات الدعم السريع.
وأكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس أن هذا التقدم “سيفتح الطريق بين الأبيض والدلنج”.
وتفاقم الحرب، التي أودت بعشرات الآلاف وشردت الملايين، الأزمة الإنسانية، حيث نزح أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً منذ بدايتها، وفق الأمم المتحدة.
وتهدد المجاعة مئات الآلاف في كردفان، مع تقارير عن نزوح آلاف الأشخاص مؤخراً جراء الاشتباكات.