

أرجعت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية زيادة حالات التقلصات العضلية خلال فصل الشتاء إلى انخفاض حرارة العضلات وانقباض الأوعية الدموية الذي يقلل تدفق الدم إلى العضلات، وقلة الحركة وازدياد حساسية الأعصاب للبرودة.
وأكدت أن هذه التقلصات غالبًا ما تكون غير خطيرة، وقد تسبب إزعاجًا وألمًا ملحوظين نتيجة الانقباض المفاجئ وغير الإرادي في عضلة واحدة أو أكثر، لافتة إلى أنه قد يكون شديد الألم ويُعرف أحيانًا بالتيبّس العضلي.
وقالت الدكتورة قمر منزلجي، أخصائية طب الأسرة في مركز مسيمير الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: يُعد كبار السن، والحوامل، والمصابون بأمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الأعصاب، إضافة إلى من يعانون من نقص المعادن أو الجفاف، من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالشدّ العضلي.
وأضافت: في الغالب لا تكون التقلصات العضلية علامة على مرض خطير، إذ تكون مجهولة السبب ومؤقتة، إلا أن مراجعة الطبيب تصبح ضرورية إذا كانت شديدة أو متكررة، أو مصحوبة بضعف أو تورم أو احمرار، أو إذا لم تتحسن مع التدفئة والإطالة، أو أثرت في القدرة على الحركة أو النوم، لافتة إلى أن التشخيص كالعادة يعتمد عادة على استبعاد الأسباب المرضية من خلال التاريخ الطبي والفحص البدني وبعض تحاليل الدم.
وأوضحت أن علاج الشدّ العضلي في معظم الحالات يرتكز على التدخلات غير الدوائية، وأبرزها تمارين الإطالة للعضلات المصابة، وتدليك العضلة لتخفيف الألم وتحسين الدورة الدموية، وتطبيق الحرارة الدافئة باستخدام الكمادات أو الحمامات الدافئة، إضافة إلى شرب الماء لتجنب الجفاف.
وأشارت د.منزلجي إلى أن التغذية السليمة تسهم في الوقاية من التقلصات العضلية، خاصة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والبطاطس والسبانخ، والمغنيسيوم مثل اللوز والكاجو والشوفان، والكالسيوم مثل الحليب والبروكلي والسردين، إلى جانب الإكثار من شرب الماء والسوائل الدافئة.
وأوضحت أن الوقاية من الشدّ العضلي في الشتاء تكمن إلى جانب الغذاء، في الحفاظ على ترطيب الجسم رغم قلة الإحساس بالعطش، وممارسة تمارين الإحماء قبل أي نشاط بدني، وأداء تمارين الإطالة يوميًا خاصة قبل النوم أو بعد الجلوس الطويل، مع الحرص على الحركة المنتظمة وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة.
ونصحت بارتداء ملابس تدفئ الأطراف، والساقين ليلًا، وتجنب الملابس المبللة بعد التعرق، والحفاظ على درجة حرارة مناسبة داخل المنزل، لافتة إلى ضرورة تجنب المشروبات المنبهة والغازية التي قد تؤثر في توازن المعادن، واختيار الأحذية المناسبة، والتعرض لأشعة الشمس لفترات مناسبة لدعم إنتاج فيتامين د.
وأكدت أهمية الفيتامينات والمعادن وأن لها دورًا مهمًا في الوقاية من التقلصات العضلية، إذ يساهم البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم في تنظيم انقباض العضلات واسترخائها، بينما يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم وصحة العضلات والعظام، وتدعم فيتامينات ب صحة الأعصاب والعضلات، ويسهم الحديد والزنك في الحفاظ على القوة العضلية والصحة العامة، لافتة إلى أن الالتزام بنظام غذائي متوازن يضم هذه العناصر، إلى جانب شرب الماء بانتظام، وارتداء الملابس الدافئة، وتدفئة العضلات قبل وبعد النشاط البدني، من أهم الخطوات الوقائية.