

أعلنت اللجنة التنفيذية لجائزة قطر للتميز العلمي، فوز 108 مترشحين من أصل 371 تقدموا للجائزة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026، عقب اعتماد نتائجها من مجلس أمناء الجائزة برئاسة سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي.
وكشفت اللجنة التنفيذية للجائزة عن إقامة الحفل الرئيسي لتكريم الفائزين سيُقام برعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في 15 فبراير المقبل، ويأتي حفل هذا العام متزامنا مع مرور عشرين عاما على انطلاقة جائزة قطر للتميز العلمي، في محطة مفصلية تعزز ما حققته الجائزة من أثر تراكمي في ترسيخ ثقافة التميز العلمي في الدولة.
وهنأت السيدة مريم المهندي الرئيس التنفيذي لجائزة قطر للتميز العلمي، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، الفائزين في هذه الدورة، موضحة أن الجائزة تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أهم الجوائز الوطنية الداعمة للتميز الأكاديمي والبحثي، وأن الدورة الحالية سجلت أعلى عدد من الفائزين منذ انطلاق الجائزة عام 2006.
وقالت المهندي إن هذا النجاح هو ثمرة عمل دؤوب ومشترك بين المترشحين والمؤسسات التعليمية وأسرهم، مؤكدة أن الفوز بالجائزة يمثل تتويجا لمسيرة طويلة من الجهد والاجتهاد، وليس نتيجة عمل مرحلي أو آني.
وأعربت عن تقديرها للجان العمل والتحكيم، التي اضطلعت بمسؤولياتها بمهنية وأمانة عالية، رغم الضغط الكبير الناتج عن كثافة المشاركات، مشيرة إلى أن المنافسة هذا العام كانت قوية نتيجة الارتفاع الملحوظ في جودة الملفات المقدمة.
وأوضحت أن لجان التحكيم رصدت تطورًا نوعيًا في مستوى الملفات المقدمة وما تضمنته من إنجازات، الأمر الذي صعّب عملية الفرز والاختيار، خاصة في ظل ثبات معايير الجائزة خلال الدورات الثلاث الأخيرة، ما أسهم في رفع وعي المترشحين بمتطلبات الفوز ومعايير التقييم.
وأكدت أن هذا الثبات ساعد المترشحين على الإعداد الجيد والممنهج للمشاركة، حيث باتوا يدركون أن التميز العلمي يتطلب عملًا تراكميًا يمتد لسنوات، ويعكس عمق التجربة وجودة المخرجات العلمية.
وأشارت إلى أن تنوع المؤسسات التعليمية التي ينتمي إليها الفائزون، سواء كانت حكومية أو خاصة، أو جامعات مدنية وعسكرية، إضافة إلى الكليات، يؤكد نجاح الجائزة في تحقيق رسالتها الرامية إلى تعزيز ثقافة التميز في مختلف مكونات المنظومة التعليمية بدولة قطر.
وفي إطار التطوير المستمر، أوضحت المهندي أن الجائزة شهدت خلال هذه الدورة تدشين هويتها البصرية الجديدة، إلى جانب رفع القيمة المالية للمكافآت في جميع الفئات، وزيادة عدد الميداليات المخصصة لفئات الماجستير والدكتوراه والبحث العلمي، مؤكدة أن هناك المزيد من خطوات التطوير التي سيتم الإعلان عنها في الدورات المقبلة.
وأكدت المهندي أن الأسرة القطرية أصبحت شريكًا أساسيًا في منظومة جائزة قطر للتميز العلمي، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت فوز أكثر من فرد من الأسرة الواحدة، إضافة إلى فائزين واصلوا تحقيق النجاح في أكثر من فئة بدعم مباشر من أسرهم.

«الجائزة» تنشر ثقافة التميز بالمنظومة التعليمية
استعرضت السيدة مريم المهندي الرئيس التنفيذي لجائزة قطر للتميز العلمي خلال مؤتمر الإعلان عن الفائزين مقارنةً إحصائية شملت أعداد المتقدمين خلال خمس دورات متتالية ونسب الفوز بين إجمالي المتقدمين، مشيرةً إلى أن الدورة الحالية التاسعة عشرة سجلت نسبة فوز بلغت 29%، في حين يشهد الإقبال على الجائزة نموًا متواصلًا بمعدل يقارب 42%. كما أوضحت أن متوسط نسبة الفوز خلال الدورات الخمس الأخيرة بلغ 28.1%، وهو ما يعكس الاستمرار في تحقيق مستويات متقدمة من المنافسة والتميز.
وبيّنت أن منهجية التحكيم تعتمد على أربع مراحل أساسية تشمل: إجراء فحص أولي للتأكد من استيفاء شروط المشاركة، ثم تقييم إلكتروني لملفات المرشحين المستوفين للشروط، يعقب ذلك تطبيق المعايير المعتمدة بشكل موحد على جميع المتقدمين، وصولًا إلى إجراء مقابلات شخصية لكافة المرشحين المستوفين لشروط المشاركة، بما يضمن تقييمًا عادلًا ودقيقًا.
وأكدت أن منظومة التحكيم تتمتع بضمانات عالية للنزاهة والحوكمة من خلال وجود 9 لجان تحكيم إلى جانب لجنة النظام الإلكتروني ولجنة التطوير، إضافةً إلى اعتماد نظام إلكتروني موحد ومجرب لأكثر من خمس دورات متتالية. كما يخضع كل معيار لتقييم مستقل من قبل خمسة أعضاء في كل لجنة تحكيم، ويتم إجراء مقابلات لجميع المتقدمين المستوفين للشروط، مع توثيق إلكتروني كامل لمختلف مراحل وإجراءات التقييم لضمان أعلى درجات الشفافية والمصداقية.
واختتمت بالتأكيد على أن هذا التفاعل المجتمعي يعكس وصول رسالة الجائزة إلى مختلف البيوت القطرية، ويعزز من دورها في نشر ثقافة التميز العلمي بين جميع منتسبي المنظومة التعليمية في الدولة.
وكانت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي قد أعلنت في وقت سابق عن رفع قيمة المكافآت المالية المخصصة للفائزين في جائزة قطر للتميز العلمي اعتبارًا من الدورة الحالية، وذلك في خطوة تعكس تقدير الدولة لقيمة التميز وحرصها على تحفيز المبدعين والارتقاء بالمسيرة التعليمية.
حُددت قيمة الجوائز وفقاً للفئات التعليمية والعلمية المختلفة. ففي فئة المرحلة الابتدائية، ينال الطالب الحاصل على الميدالية البلاتينية شهادة تميز ومكافأة مالية قدرها 25 ألف ريال، بينما يحصل الفائز بالميدالية الذهبية على 20 ألف ريال. أما في المرحلة الإعدادية، فيُمنح الفائز بالميدالية البلاتينية 30 ألف ريال، والفائز بالذهبية 25 ألف ريال، مع منحهما شهادة التميز.
وفي المرحلة الثانوية، يحصل الفائز بالميدالية البلاتينية على مكافأة تبلغ 45 ألف ريال، بينما يحصل الفائز بالذهبية على 35 ألف ريال، إضافة إلى شهادة التميز. أما في فئة الطالب الجامعي، فقد رُفعت قيمة المكافأة إلى 60 ألف ريال للميدالية البلاتينية و50 ألف ريال للميدالية الذهبية. وفي مجال البحث العلمي، يحصل الفائز بالبلاتينية على 30 ألف ريال، فيما تقدر مكافأة الذهبية بـ20 ألف ريال، إضافة إلى الشهادة التقديرية.
وشملت الزيادة أيضًا فئة المعلم المتميز عن كل مرحلة دراسية، حيث سيحصل الفائز بالميدالية البلاتينية على مكافأة مالية قدرها 80 ألف ريال وشهادة التميز، في حين تُمنح المدرسة الفائزة مكافأة مالية كبيرة قدرها 200 ألف ريال قطري، إلى جانب الميدالية البلاتينية وشهادة التميز.
وفي المراحل الأكاديمية العليا، يحصل الفائز بالميدالية البلاتينية في فئة الدكتوراه على 80 ألف ريال، والفائز بالذهبية على 70 ألف ريال. أما في فئة الماجستير، فتُمنح مكافأة مالية قدرها 70 ألف ريال للفائز بالميدالية البلاتينية، و60 ألف ريال للفائز بالذهبية، إضافة إلى الشهادات التقديرية.
وبذلك، تؤكد الوزارة أن التعديلات الجديدة على قيمة الجوائز تأتي انسجامًا مع أهدافها الاستراتيجية في دعم مسيرة التميز التعليمي والعلمي، وتوفير بيئة تنافسية إيجابية تسهم في تحفيز الأجيال القادمة على الإبداع والابتكار.
استحداث فئات جديدة
وفي إطار التطوير النوعي لمستويات التكريم، تم استحداث ميداليات جديدة تعزز من قيمة الفوز وترسخ مكانة المتميزين؛ حيث شهدت هذه الدورة تخصيص ميدالية ذهبية إلى جانب الميدالية البلاتينية لفئة الدكتوراه، بعد أن كانت مقتصرة على البلاتينية فقط. كما خصصت، ولأول مرة، ميدالية بلاتينية لطلبة الماجستير تضاف إلى الميدالية الذهبية المقررة في الدورات السابقة. وفي جائزة البحث العلمي المخصصة لطلبة المرحلة الثانوية، تم اعتماد ميدالية بلاتينية أضيفت إلى الميدالية الذهبية الممنوحة في الأعوام الماضية، بما يمنح هذه الفئة قيمة إضافية ويعكس التقدير المتصاعد لإسهامات الطلبة البحثية.
وسيتم استحداث ثلاث فئات جديدة هي: فئة القائد التربوي، وفئة حاملي الدبلوم، وفئة البحث التربوي، لتدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من الدورة الحادية والعشرين (2028).»
وتمثل إضافة هذه الفئات توسعًا نوعيًا في نطاق الجائزة؛ إذ تمنح فئة القائد التربوي مساحة لتكريم القيادات التعليمية المبدعة، بمن في ذلك مديرو المدارس ونوابهم، القادرون على قيادة فرقهم برؤية استراتيجية وتحقيق نتائج استثنائية غير مسبوقة في الميدان التربوي. كما تركز فئة حاملي الدبلوم على تقدير خريجي برامج الدبلوم المتوسطة التي تركز على المهارات العملية والتقنية.
أما فئة البحث التربوي فستسهم في إبراز قيمة البحوث النظرية والتطبيقية التي تعالج طرق التدريس وعمليات التعلم وتطوير المناهج والتقويمات التربوية، وتسهم في الوصول إلى أفضل الممارسات التعليمية. وسيُعلن عن الاشتراطات والمعايير التفصيلية لهذه الفئات الجديدة فور استكمال إعدادها، بما يضمن أن يكون التقديم لها بمستوى يوازي أهميتها، ويعكس قيم العدالة والشفافية في التقييم.