الانتخابات الفلسطينية بين الإرادة الدولية والريبة الوطنية

alarab
حول العالم 07 يناير 2021 , 12:25ص
غزة - وكالات


تباينت آراء محللين سياسيين محليين حول إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية في ظل المواقف الإيجابية التي أبدتها قيادتا حركتي «فتح» و»حماس» إزاء ذلك. وتبادلت الحركتان مؤخراً رسائل حملت الموافقة على إجراء الانتخابات، حيث تراجعت حركة «حماس» عن شرطها بإجراء الانتخابات الثلاثة: «التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني» في وقت واحد، ووافقت على مطلب حركة «فتح» بعقدها بشكل متتابع.
ونقلت الحركة، في رسالة بعثها رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية للرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس الماضي، قبوله إجراء الانتخابات الثلاثة على التوالي في فترة زمنية أقصاها 6 أشهر، منذ إصدار المرسوم الرئاسي الخاص بتحديد تواريخ الانتخابات. وفي المقابل، قالت حركة «فتح» إن الرئيس الفلسطيني «رحّب بتلك الرسالة مؤكداً التزامه بتحقيق الوحدة». وجاءت هذه المواقف بعد وساطات مارستها أطراف خارجية، وهي: مصر، وتركيا، وقطر، وروسيا، بين الحركتين.
ويعرب تيسير نصر الله -عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»- عن ثقته «بتحقيق المصالحة وإجراء الانتخابات على ثلاث مراحل وخلال 6 شهور»، لكنه مع ذلك أكد على «ضرورة الاستعداد لمواجهة أي عقبات قد يضعها الاحتلال الإسرائيلي».
ويضيف نصر الله -في حديث للأناضول- أن الرئيس عباس «سيصدر مرسوماً بتحديد مواعيد الانتخابات وستلقى (المراسيم) ترحيباً كهدف للفلسطينيين طال انتظاره».
ويوضح أن الجديد في مسار المصالحة هذه المرة هو «استجابة حماس كتابيا لما كان تطلبه حركة فتح»؛ في إشارة إلى موافقتها على إجراء الانتخابات بالتتابع.
وفي ظل إعلان الأطراف الفلسطينية جاهزيتها لإجراء الانتخابات، لا يستبعد نصر الله «الاصطدام بعقبات سواء إسرائيلية أو أميركية في الفترة المتبقّية للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب».

فرصة مهمة
بدوره، يصف مصطفى إبراهيم -كاتب ومحلل سياسي- الأجواء الإيجابية التي عكستها الرسائل المتبادلة بين الحركتين بـ «الفرصة المهمّة لإعادة ترتيب النظام السياسي».
ويقول للأناضول: «من المهم أن يخطو الفلسطينيون هذه الخطوة التي لن تنهي الانقسام، إنما قد تقود إلى ذلك في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها القضية».
ويعتقد أن الرهان على الضمانات التي قدمتها الأطراف الإقليمية والدولية مبالغ فيها، لافتاً إلى أن بعض المعيقات قد «تصطدم بهذا المسار وتعطّله».
ويقول إبراهيم إن إجراء الانتخابات يتطلب استحقاقات كبيرة من حركتي «فتح» و»حماس»، وسط حالة من «التوافق الوطني».
ويتابع: «هذا الملف يفتح المجال للكثير من الأسئلة التي لا جواب لها حتى اللحظة، حول كيفية إنهاء الأجواء السياسية المشحونة، وانعكاس الأوضاع الصحية، والأوضاع المتدهورة في غزة والضفة، ووضع المؤسسات الفلسطينية، ودخول «حماس» منظمة التحرير، والضبابية التي تعيشها القيادة الفلسطينية بإعادة علاقتها مع إسرائيل؛ والتي ترفضها حماس».
ويرى المحلل السياسي أنه «لا يمكن إنجاز الانتخابات دون إنهاء كافة الملفات العالقة».

رغبة فلسطينية
من جانبه، يقول طلال عوكل -كاتب ومحلل سياسي- إن فكرة إجراء الانتخابات رغبة فلسطينية لـ «توحيد النظام السياسي وإن كان بخطوات أولية».
ويتابع: «كلا الطرفين لديه مصلحة من الانتخابات لتجديد شرعيته، خاصة في ظل رؤية الرئيس الأميركي المُنتخب جو بادين حول المفاوضات، والتي تستدعي وجود وضع فلسطيني مختلف نسبياً».
ويرى عوكل أن «تجديد الشرعيات الفلسطينية استحقاق له علاقة بالتحضير لمرحلة جديدة للدور الأميركي»، لكن إجراء تلك الانتخابات -بحسب عوكل- لا يعني أن المصالحة قد تمت، إنما هي بداية لـ «ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني».