حول توصية البلدي بكيان مستقل لقطاع الزراعة.. خبراء ورجال أعمال وأصحاب مزارع:

التوصية مطلب أساسي لتصحيح مسار الأنشطة الزراعية والغذائية وحماية المستهلك

لوسيل

صلاح بديوي

أوصى المجلس البلدي المركزي في الآونة الأخيرة بإنشاء كيان خاص مستقل بالقطاع الزراعي وسلامة الأغذية في الدولة، وذلك على ضوء التطور الكبير في القطاع الزراعي والأهداف المنشودة لبلوغ نسب عالية من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية وما يرتبط بها من منتجات زراعية وحيوانية وسمكية وما يتبعها من صناعات غذائية وخدمية متعلقة بالقطاع، وبرر المجلس توصيته بأنها تجيء في ضوء الأعباء المتعددة الملقاة على عاتق وزارة البلدية والبيئة وكذلك تطبيقاً لمبدأ التخصص وفصل وتوزيع المهام ورفع كفاءة العمل. وأكدت مصادر متعددة التقتها صحيفة لوسيل أن توصية المجلس البلدي المركزي جاءت في توقيتها، وأن البلدية والبيئة تبذل جهودا لكنها غير كافية واستدلوا على ذلك بأن 20% من المساحات الزراعية منتجة ومسوقة الآن وهذا لا يكفي، والمطلوب تطوير شبكات البحوث والزراعة والري، وتحقيق الاكتفاء بمجالات الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة بما في ذلك توفير مدخلات الإنتاج، وظهور صناعات غذائية قوية وتفعيل دوائر حماية المستهلك.

التخصص يرفع كفاءة العمل

وحول الأسباب التي دفعته إلى اقتراح إنشاء كيان خاص مستقل بالقطاع الزراعي وسلامة الأغذية أوضح السيد العضو علي بن محمد المهندي، رئيس لجنة الخدمات والمرافق العامة بالمجلس البلدي المركزي لـ لوسيل أنه لفت انتباهه من خلال استعراض التشكيلات الوزارية المتعددة التي شهدتها الدولة أن قطاع الزراعة والأمن الغذائي بات مجرد حقيبة مرافقة لحقائب أخرى، وعندما بدأ التشكيل الوزاري بقطر كانت الزراعة ملحقة بوزارة الصناعة، وتلاه تشكيل وزاري آخر صارت خلاله الزراعة غطاء تحت وزارة البلدية، وبعد ذلك البلدية والبيئة .

واستطرد علي بن محمد المهندي قائلاً: وبحكم خبرات واسعة لنا بالمجال الزراعي وفهمنا التام لهذا الموضوع المتعلق بإقامة كيان زراعي منفصل فإننا نرى أن الثلاث جهات البلدية والبيئة والزراعة كل جهة منها لها أولويات تتعارض في بعض الأحيان مع الجهة الأخرى، وعلى سبيل المثال الزراعة تتعارض مع التطور العمراني والبلدية، وتتعارض مع البيئة والعكس، ومن الجهة الأخرى عندنا في دولة قطر اهتمام كبير بالقطاع الزراعي والدولة تبذل جهودا حثيثة في بلوغ نسب عالية من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية وما يرتبط بها من منتجات زراعية وحيوانية وثروة سمكية وكلما ارتفعت معدلات الإنتاج فإن ذلك يتطلب التوجه نحو مشروعات التصنيع الغذائي .

وأضاف المهندي: وفي إطار سعي قطر للارتقاء بالإنتاج الزراعي وما يرتبط به بشكل يؤدي للاكتفاء وتحقيق الأمن الغذائي، فإن ذلك يتطلب توسعة تلك النشاطات إلى التصنيع الغذائي وتحتاج إلى ربط النظام الاقتصادي الشامل للدولة بحيث يتضمن مدخلات إنتاج ومخرجات إنتاج، لكون أننا لا نستطيع تطوير قطاع بدون أن نطور مدخلاته ونحاول أن تنتجها عندنا محليا، وعندما يكون لدينا فائض بالمنتج يتوجب علينا أن نجهز خططا لاستغلال مخرجات الإنتاج في نواحٍ أخرى .

ومضى علي بن محمد المهندي قائلاً: كما نعرف جميعا فإن وزارة البلدية والبيئة مثقلة بالأعباء الملقاة على عاتقها في الوقت الراهن سواء كانت في البيئة أو التخطيط العمراني أو البلديات وإدارة النفايات، وكل قطاع منهم هو شأن في حد ذاته بما فيه من أعباء، وبالتالي فإن الإنتاج الزراعي والحيواني والداجني والسمكي يحتاج إلى جهة مختصة يكون شغلها الشاغل تنمية هذا القطاع الزراعي، بحيث يكون فيه نوع من التخصص وتوزيع المهام، لكي نتمكن من رفع كفاءة العمل في ظل وجود منظومة واحدة تحدد المسؤوليات بشكل أدق وتوضع السياسات والضوابط الرقابية .

وأوضح المهندي: ونحن مهما دعمنا أي قطاع لا تتوفر فيه أي ضوابط أو ميزانيات وخطط فإنه يحدث نوع من التشتت ولا يقوم بالدور المطلوب منه على الوجه الأكمل، ومن هنا فإن التخصص مهم جدا ويتوجب أن يمتد إلى السلامة الغذائية، والتي من خلالها يجري وضع ضوابط وشروط للمنتج المحلي تراعي نسب ومعايير الجودة والكفاءة في المنتج المحلي حتى تتساوى بل وتتفوق على المنتجات التي تستورد من الخارج .

ويخلص علي بن محمد المهندي إلى القول: باختصار السلامة الغذائية التي نشير إليها تعني أن أحرص كدولة أن تصل للمستهلك منتجات ذات جودة عالية وأن أوفر للمنتج المحلي والمستورد تلك السلامة الغذائية عبر هذا الكيان المقترح أيضاً. وإننا نعرف أن الدولة لديها جهود حثيثة بهذا المجال، ولكن كلما زدنا من مستويات التخصص، كلما تعززت تلك الجهود بشكل يضمن وصول المنتجات للمستهلك في أجود صورة ممكنة .

د. محمد العطية: الابتعاد عن النمذجة الخارجية وبناء مفاهيم متعلقة وناشئة من القاعدة

حول ضرورة وجود هذا الكيان، صرح الدكتور محمد بن ناصر العطية المتخصص في إدارة مشاريع الأمن الغذائي لـ لوسيل بأن إنشاء كيان مستقل للزراعة في هذه المرحلة بالدولة هو مطلب أساسي لتصحيح مسار النشاط الزراعي في الدولة من أجل تعزيز الأمن الغذائي ومتطلباته، حيث الوضع الراهن وجود الحقيبة أو الملف الزراعي تحت سقف اضداد إدارية للزراعة مثل وزارة البلدية والبيئة حيث اختلاف المفاهيم والمضامين والأولويات بينهما، فالبيئة تتحكم في المساحات الزراعية التي تحتاج الزراعة أن تتوسع بها، والبلدية أيضا لها مطلب آخر من منظور آخر بالنسبة للأراضي واستخداماتها المدنية والصناعية وإلى آخره، وهذه الأقطاب يفترض ألا تجتمع تحت مظلة واحدة وتحت قرار واحد حتى تكون المنافسة الفكرية والإنتاجية أوضح وأكثر حرية وبدون قيود وسيطرة من طرف على حساب الطرف الآخر .

واستطرد الدكتور محمد العطية قائلاً إن المتتبع للحقيبة الزراعية في قطر يجد أنه منذ نشأتها لم تأخذ استقلالها إدارياً ككيان إداري مستقل ولم تكن ذاتية في قراراتها الإدارية والتشريعية، لذلك لابد من إتاحة الفرصة لوجود كيان لإدارة الزراعة مستقل بقراراته عن بقية القطاعات الأخرى التي لها تأثير بشكل أو بآخر على القطاع الزراعي .

وخلص الدكتور محمد العطية إلى القول: في حال التوجه إلى قرار إنشاء هيئة مستقلة معنية بالحقيبة الزراعية يتوجب وضع برامج واعية بالواقع الفعلي ومن قبل ممارسين واقعيين متخصصين ومطلعين على الواقع الحقيقي الفعلي لماهية الزراعه في قطر النوعية وبوعي بالمعطيات الموجودة على أرض الواقع وطبيعة المنطقة وأرض قطر ومياهها وجوها حيث هذا المثلث الرئيسي الذي تقوم عليه الزراعة. ولذلك لابد من الابتعاد عن النمذجة الخارجية وبناء مفاهيم متعلقة وناشئة من القاعدة والموجودات والاحتياجات . فالأمن الغذائي المطلوب ما هو إلا نتيجة لسياسات تنموية زراعية سليمة وبادارة نوعية. وبدون برامج التنمية الزراعية المتكاملة لا نصل إلى نهاية الطريق.

غانم بن علي: تطوير المختبرات والبحوث لغرض إنتاج الغذاء

قال رجل الأعمال السيد غانم بن علي المهندي مالك شركة سنابل للأعلاف ومن مربي الثروة الحيوانية: نحن في حاجة ماسة الآن للاهتمام بمجالات الزراعة والثروة الحيوانية بشكل أكبر من الاهتمام الموجود في الوقت الراهن، وما تقوم به وزارة البلدية والبيئة حاليا جهد مشكور، ولكنه غير كاف، لكون أنه نظرا للظروف التي حدثت والأوضاع السياسية التي تتغير يوما وراء الآخر، في العالم وفي المنطقة خاصة فإن حاجة الدولة الآن تتطلب توفير أمن غذائي متكامل لقطر من 40 إلى 50% من الأمن الغذائي لدولة قطر .

واستطرد قائلاً: عندما يكون في دولة قطر 1400 مزرعة المستغل منها 15 إلى 20% فإن الأمر يتطلب وجود كيان زراعي مستقل يتابع المجالات الزراعية وتطوير المختبرات والبحوث لغرض إنتاج الغذاء، وفي ظل النهضة الزراعية الراهنة قطر في حاجة لمختبرات متطورة وهيئة متطورة لمراقبة الأغذية، وبذلك يكون للزراعة دور كبير بدلا من أن تزرع بـ 20% من المزارع فقط يرتفع استثمارها إلى 80% وذلك عندما يكون لها كيان مستقل، يهتم بالزراعة وينسق موضوع الإنتاج بمختلف المجالات الزراعية بحيث لا تتضارب المصالح ويؤثر على المنتج.

د. سالم النعيمي: الاستدامة تكون لها أهمية وتشمل سلامة الغذاء

قال رجل الأعمال الأستاذ الدكتور سالم النعيمي مالك مزارع عدن: اطلعت على توصية إنشاء كيان زراعي يتولى أمور الزراعة والإنتاج الحيواني، ونعتبره مقترحا جيدا ومهما وجاء في توقيته للاهتمام بالقطاع الزراعي خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة، وهو الأمر الذي يجدر به أن يكون هناك هيئة مستقلة بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية والداجنة.

واستطرد قائلاً: أعتقد أن الاستدامة يكون لها أهمية وتشمل سلامة الغذاء، ويتوقف تعزيز تلك فكرة الكيان الزراعي على الكيفية التي تعرض من خلالها على الوزارة أو الجهة المسؤولة بالدولة، لابد أن تطرح الفكرة في إطار دراسة مدعمة بالأرقام المالية، وتبين سبل تأسيس كيان زراعي قوي يدير القطاع وتوضح الدراسة آثار تأسيس الكيان الإيجابية على المدى القريب والبعيد.

وخلص د. سالم النعيمي للقول: الفكرة ممتازة وجاءت في توقيتها، وسيكون لها أثر إيجابي، وأن المزارعين يتخوفون ألا يكون لمنتجاتهم سوق محلي، وبالتالي فإن الكيان الزراعي يمكن أن يعزز من عمليات تسويق المنتجات الزراعية.

جابر المنصوري: تدعم المشاريع الإستراتيجية

أشاد رجل الأعمال السيد جابر المنصوري الذي يمتلك إحدى المزارع بفكرة إنشاء كيان مستقل للزراعة وقال إنه على الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به وزارة البلدية والبيئة للنهوض بهذا القطاع، إلا أنه لن يرقى إلى مستوى إقامة كيان متخصص يتولى الزراعة والنهوض بها، ووصف التوصية بأنها خطوة جيدة ستعزز بقوة وتدعم دور القطاع الزراعي بالدولة والذي باتت توجد به العشرات من المشاريع الإستراتيجية بمجالات الإنتاج الزراعي والداجني والسمكي والحيواني.

الشيخ د. فالح بن ناصر: فكرة إقامة كيان زراعي مطروحة منذ فترة

في معرض تعليقه على التوصية أكد سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد لوزارة البلدية والبيئة لشؤون الزراعة والإنتاج الحيواني والسمكي: إن تلك الفكرة مطروحة منذ فترة طويلة لكنها لم تلق طريقة للتنفيذ، وأن وزارة البلدية والبيئة تقوم بالدور المطلوب منها الآن في دعم الزراعة والأمن الغذائي، وتنفيذ تلك الفكرة غير مطروح الآن لكن تمكن دراستها في المستقبل.

وفي معرض تعليقه على الفكرة أوضح السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة: إن البلدية والبيئة تبذل جهوداً كبيرة في القطاع الزراعي بالدولة، حيث إن هناك اهتماما بكافة الأمور المتعلقة بالخدمات الزراعية. وأشار المري إلى اهتمام الوزارة بموضوع الأمن الغذائي، حيث إنها تعمل على تنمية وتطوير العمل الزراعي وتتبنى خطة زراعية إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي والخضروات بالدولة لتحقيق تنمية زراعية مستدامة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.

6 إدارات تتولى القطاع الزراعي بالبلدية والبيئة

يتكون القطاع الزراعي في وزارة البلدية والبيئة من 6 إدارات على رأسها مكتب سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وكيل الوزارة المساعد، وإدارات الشؤون الزراعية، والثروة الحيوانية والبحوث الزراعية، والأمن الغذائي.

ووفق بيانات وزارة البلدية والبيئة، تعتبر إدارة الشؤون الزراعية من الإدارات المهمة بالوزارة، وحدد لها القانون 15 اختصاصا حيث تعنى هذه الإدارة بكل الأمور المتعلقة بالخدمات الزراعية، حيث تقوم بتوفير الخدمات المتعلقة بالزراعة والمزارعين وتوجيههم لاتباع الأساليب والطرق الحديثة في الزراعة والتي تهدف إلى زيادة وتطوير الإنتاج الزراعي المحلي من حيث الكمية والجودة، وكذلك تهتم الإدارة بإيجاد منافذ تسويقية جديدة لهذه المنتجات حيث تعتبر العملية التسويقية من أهم العمليات الخاصة بالمزارع القطري.

ولإدارة الثروة الحيوانية 11 اختصاصا أهمها، تنمية الإنتاج وتطويره، والإرشاد، ومواجهة الأوبئة، وتشغيل العيادات والمراكز البيطرية، والإشراف على المحاجر وتطويرها، وإصدار تصاريح استيراد وتصدير ونقل وعبور الحيوانات ومنتجاتها، والأعلاف المصنعة والمركبة عبر الحدود.

وتختص إدارة الثروة السمكية بـ 9 مهام من بينها: اقتراح الخطة العامة لحماية الثروة السمكية، والإشراف على تنفيذها، إعداد وتنفيذ خطط وبرامج البحوث والدراسات، إعداد وتنفيذ خطط وبرامج التنمية المستدامة للمخزون السمكي، والإدارة الرشيدة للمصايد السمكية وحمايتها، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإنشاء المزارع السمكية التجريبية، وإصدار التراخيص لسفن الصيد والصيادين ووسائل نقل الأسماك والمزارع السمكية والأنشطة المرتبطة بالثروات المائية وفقاً لأحكام القانون.

وتعتبر إدارة البحوث الزراعية العمود الفقري الآن لعمليات تطوير وتحديث الزراعة القطرية وتكلف بـ 9 اختصاصات أهمها: إجراء البحوث التطبيقية التخصصية وتقديم التشخيص العلمي للظواهر البيئية، في المجالات النباتية والحيوانية والسمكية والبحرية، بالتنسيق مع الجهات المختصة. والدراسات التي من شأنها إيجاد حلول للمشكلات والمعوقات التي تواجه سلامة البيئة، والمجالات النباتية والحيوانية والسمكية والبحرية باستخدام التقنيات الحيوية. وتطوير طرق إكثار المحاصيل الاقتصادية المختلفة باستخدام التقنية الحيوية. والإكثار النسيجي للنباتات المختلفة، واستخدام تقنيات البصمة الوراثية والمحافظة على الأصول والسلالات، وتسجيل وحفظ وصون الموارد الوراثية النباتية والحيوانية والسمكية والبحرية والكائنات الدقيقة في بنوك الجينات.

وتعد إدارة الأمن الغذائي المايسترو الضابط لإيقاع الإنتاج ونموه وتطوره عبر 8 اختصاصات تقوم بها: تحليل بيانات الإنتاج والاستيراد وإعداد الخطط التنفيذية لمتطلبات مشاريع وبرامج الأمن الغذائي. والترويج وإطلاق المبادرات، وتلقي ودراسة طلبات مشاريع الأمن الغذائي، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية إصدار تراخيص مشاريع وبرامج الأمن الغذائي. التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لدعم وتمويل وتحفيز مشاريع وبرامج الأمن الغذائي. التنسيق مع الوحدات الإدارية المختصة، ووضع السياسات والبرامج الخاصة بالإنتاج والتسويق والتخزين وتنظيم عمليات النقل والتداول للسلع الغذائية والغذائية ضمن إطار مشاريع وبرامج الأمن الغذائي.