مشاركون في «الخيمة الخضراء»: دور حيوي لـ «الوقف» في الحضارة الإسلامية

alarab
محليات 06 أبريل 2022 , 12:40ص
حامد سليمان

أكد المشاركون في الندوة الأولى من فعاليات «الخيمة الخضراء» التابعة لبرنامج «لكل ربيع زهرة»، على أهمية دور الوقف في الحضارة الإسلامية طوال تاريخها، وما حققه الوقف من مشروعات ما زالت لها الدور البارز في حياة ملايين المسلمين حول العالم.
وقالوا خلال الندوة التي نظمت عبر تطبيق ZOOM تحت عنوان «أهمية المصارف الوقفية وأبعادها الاجتماعية والثقافية والصحية»، والتي شهدت مشاركة علماء من قطر والكويت والسعودية وسلطنة عمان والجزائر والعراق، إلى أهمية التشريعات ودورها في حماية الأوقاف في الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
وقال الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس الخيمة الخضراء: الوقف هو حبس الأصل وتسبيل الثمرة، ونظرا لما أكده العلماء بوجود 67 مصرفا هو عمل إبداعي في ابتداع المصارف، وبحث الصرف لغة واصطلاحاً، كمبحث للمكان الشرعي الذي تصرف فيه الثروة.
وأضاف: الغاية في الإسلام العبودية لله، والرسالة العمران، كما أكد العلماء على وجود 12 آية (قرضا حسنا)، حيث اعتبر الوقف خير قرض، فالوقف هو حفظ العطاء والثروة التي تبقى دائمة العطاء، والوقف قد حول الكرم العربي إلى قيمة مستقرة دائمة.
وأشار إلى أن المشاركين في الندوة تطرقوا بالحديث الدقيق حول عدد من المحاور واتفقوا على الدعوة للارتقاء بسنة الوقف الإسلامي، وتابع: فللأمة الإسلامية تاريخ جدير بأن يُتّبع، ليعرف الجميع ما لنا من فضل في إشاعة قيم الحياة، وحرصنا على استدامة النماء.
وأوضح أن المشاركون وقفوا على بيان حقيقة ومعنى الوقف، والتعريف بمصارفه (الاجتماعية، الثقافية، الصحية)، ومناشدة الجهات التشريعية، لضمان وصياغة التشريعات اللازمة لحماية المكاسب المشروعة للأوقاف (في الدول الإسلامية، وفي الدول غير الإسلامية)، والتأكيد على الاستمرار في تطوير هذا التراث العظيم، وتوسيع مجالاته لضمان النمو الأفقي (بتوسيع مجالاته وتطوير مصارفه)، والنمو الرأسي (بتطوير وإنماء الأداء في كل مصرف). 
ونوه إلى ضرورة وضع وتطوير برامج مدرسية للنشء (صفية وغير صفية) للتعريف بالأوقاف والوقوف على وجهها المشرق المساهم في تقدم المجتمع.

كما لفت المشاركون في الندوة إلى أن الوقف أهدافه تنموية، سواء كانت المنفعة عامة أو خاصة، ومشروعيته مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
ونوهوا إلى أن العالم لم يعرف الوقف قبل الإسلام، وأن أول وقف كان مسجد قباء ثم المسجد النبوي ثم بئر عثمان، وزادت الأوقاف بعد نزول الآية «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ»، وأن الغرب أخذ الوقف عن الحضارة الإسلامية.
ولفتوا إلى أن الأوقاف يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية بمختلف البلدان، وضرورة أن يعمل المسلمون من أجل المحافظة عليها، وأهمية التوسع في المصارف الوقفية، فهي صورة من صور نهضة العالم الإسلامي.
وقالوا إن الأوقاف مصدر متجدد للحسنات، وقد ساهم الوقف في الكثير من الأعمال الخيرية، وكان له دور كبير في التنمية العلمية والرعاية الصحية وغيرها من المظاهر في شتى صور حياة المسلمين.
وأوضحوا المصارف الوقفية هي الأماكن هي التي يصرف لها ريع الوقف، وأكدوا على ضرورة الاتساع في هذه المصارف، تماشياً مع التوسع الذي يشهده العالم اليوم.
ولفتوا إلى أن التوسع والانفتاح في العالم يزيد من الحاجة للتوسع في المصارف الوقفية، ليلبي حاجات العصر، وأن الأطر الشرعية في الوقف وما دلت عليه النصوص تشير إلى ضرورة هذا التوسع، كما تدل الشريعة الغراء على هذا الأمر، إضافة إلى أن النصوص النبوية دلت عليه، فجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، فلم يحدد الحديث أوجه صرف الصدقة الجارية، ما يشير إلى اتساع الأوجه.
ونوهوا إلى أن الاتساع في النصوص الشرعية يفتح باب التوسع لكي تكون المصارف الوقفية متسعة لكل حاجات العصر، وقالوا إن الوقف من روائع الحضارة الإسلامية، وقد شمل في تاريخه الكثير من مظاهر الحياة التي تلبي حاجات المجتمع المسلم، كالمكتبات والمستشفيات وغيرها.
وأشاروا إلى التنوع في الأموال الموقوفة وأبواب الصرف، وأن الكثير من الأدلة الشرعية تؤيد التوسع في الأوقاف، وأن المقاصد الشرعية تعطي مجالاً لهذا التوجه، بما يحقق مصالح العباد، وأن سد حاجة المعوزين هو ثمرة من ثمرات الوقف ويؤدي لتماسك المجتمع.