مؤتمر قادة البحريات يناقش التحديات الراهنة.. مشاركون: أمن الممرات البحرية ركيزة أساسية لحماية التوازن الإستراتيجي

alarab
الأخبار العامة 06 مارس 2024 , 01:19ص
منصور المطلق

ناقش مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط الذي عقد أمس ضمن فعاليات النسخة الثامنة من معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري «ديمدكس 2024» مجموعة من القضايا والتحديات الراهنة التي يشهدها عالم اليوم ومنها أمن المعابر والممرات البحرية ومفهوم الأمن البحري وعلاقته بالأمن الوطني وتأمين الكابلات البحرية وتكنولوجيا الأمن السيبراني ودورها في قطاعات الأمن والدفاع.
وأكد المتحدثون في المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «آفاق النمو الاقتصادي في ظل التحديات الأمنية وتأثيرها العالمي» أن أمن الممرات البحرية يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي وضمان التدفق المتواصل للتجارة العالمية وغالبا ما تكون هذه الممرات نقاطا محورية للتوترات الجيوسياسية والدبلوماسية الدولية لذلك فإن أمن هذه الممرات والمعابر البحرية بالغ الأهمية ليس فقط لاستدامة التجارة الدولية لكن أيضا للأمن الوطني والاستقرار العالمي.
وبينوا أن أكثر من 80 بالمائة من التجارة العالمية وأكثر من 80 بالمائة من النفط والغاز تمر من المعابر البحرية وأن 95 بالمائة من البيانات والمعلومات تنتقل عبر الكوابل البحرية وأن الحفاظ عليها أمر حيوي للحفاظ على الأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي مشيرين إلى أن النزاعات الحدودية في العديد من مناطق العالم أبرزت البعد الجيوسياسي للأمن البحري مما أثر على حرية الملاحة وسرع سباق التسلح واستعراض القوة البحرية وأبرز أهمية التوازن الاستراتيجي للقوة البحرية، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة أن تتم معالجة هذه التحديات بشكل جماعي ووفق توازن دقيق.
ونبه المتحدثون في المؤتمر إلى أن مواجهة تحديات الأمن البحري تتطلب استراتيجية شاملة متعددة الأوجه وتعاونا إقليميا ودوليا. 
وقال سعادة اللواء الركن دكتور جو راشد حمد النعيمي، قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة، يتشرف مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية باستضافتكم في هذا المؤتمر المصاحب لمعرض «ديمدكس 2024» تحت عنوان آفاق النمو الاقتصادي في ظل التحديات الأمنية وتأثيرها على العالم.
وأضاف: تتناول محاور المؤتمر بعضا من ابرز المواضيع الجادة والمستجدة لواقع الامن البحري وتأثيره على نمو وانتعاش الاقتصاد العالمي، بمشاركة نخبة من القامات العلمية الرفيعة وذوي الخبرة من المستنيرة الذين نتشرف بمشاركتهم معنا بها، واردف سعادته على الرغم من قوة الانترنت اختزلت المكان والزمان وتكاد تكون جزءا يضاف إلى حواس البشر، يبقى البحر هو المقوم الاستراتيجي الأهم والعنصر الأبرز في الجغرافية السياسية والمحرك السياسي للجهات ذات العلاقات بينها، وأضاف أمام هذه الحقيقة نستهل أول محاور المؤتمر بمفهوم الأمن البحري الذي بات يمثل واحداً من أهم العبارات في مفردات الأمن الدولي، وما يحمله هذه المفهوم من أهمية بالغة للأمن الوطني للكثير من الدول، وقال نتوسع في هذا المحور لنصل إلى مفهوم آخر يحقق الرؤية الكاملة للأمن البحري وهو القوة الضامنة للاقتصاد الأزرق. 
وقال قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية في هذا الاطار نرى أن مفهوم الامن البحري يجب أن يتضمن تحقيق التوازن بين الأمن والتجارة الحرة من خلال مواجهة التحديات الكثيرة المرتبطة باللائحة البحرية التي تتطلب نهجا شاملا يجمع بين التعاون الدولي والتكنولوجي والاتفاق في الأطر القانونية التي تضمن تجارة بحرية آمنة، وأضاف في محور آخر نناقش التوازن الاستراتيجي البحري وتأثيره المستمر على موازنات الدفاع.
في سياق متصل قال سعادته إنه مع تزامن عمليات رقمنه الصناعات البحرية أصبحت مفاهيم مثل الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني من المفاهيم التي تستحق أن نخصص لها محوراً مستقلاً في ندوتنا هذه، موضحاً انه لا تزال التهديدات السيبرانية قادرة على التأثير على عمليات السفن ومعلوماتها الحساسة التي تؤدي إلى اضرار مادية بالغة، مشيراً إلى أن المؤتمر يخصص في هذا الاطار نقاشا خاصاً حول تكنولوجيا الامن السيبراني ودورها في قطاعات الأمن والدفاع، ونوه بأن المؤتمر لا يغفل عن مناقشة مفهوم السلامة البحرية الضرورية لحماية البيئة كمنع الاضرار التي تسببها عمليات الشحن المواد الخطرة والمخاطر البيئية الناجمة عن التغير المناخي كظاهرة الاحتباس الحراري واثاره الخطيرة. وأشار إلى أن المؤتمر يناقش حماية الكابلات البحرية لكونها أهم البنى التحتية القانونية في العالم فهي مسؤولة عن نقل أكثر من 95% من تدفقات البيانات والاتصالات الدولية واي خلل بها قد يؤدي إلى تعطيل الاتصالات الاقتصادية العالمية بشكل خطير، كما أشار إلى مناقشة أمن الممرات المائية الدولية التي تحظى بأهمية استراتيجية ونظراً لأهمية تأمينها وتأثيرها الكبير على الاقتصاد العالمي على اعتبار انها تمثل نقاط اختناق يسهل السيطرة الاستراتيجية عليها من قبل كيانات وجماعات معادية.
وقال سعادة اللواء ركن بحري عبدالله بن حسن السليطي قائد القوات البحرية الأميرية يسعدنا أن نرحب بكم في مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط الذي يعد أحد أهم الفعاليات المصاحبة لمعرض ومؤتمر « ديمدكس 2024 « .
وأضاف أن الأمن البحري اليوم بالغ الأهمية، كون القطاع البحري يساهم بشكل كبير في الاقتصاد العالمي، وأوضح أنه من الضروري التأكد من أن البيئة البحرية آمنة ومضمونة، مشيراً إلى أمكانية تحقيق ذلك من خلال تعزيز وترسيخ التنسيق المشترك بين كافة الجهات المعنية بما فيها القوات البحرية وحرس أمن السواحل ووكلاء انفاذ القانون البحري، فضلا عن المنظمات الدولية والقطاع الخاص والجهات البيئية، وأشار إلى أن المؤتمر يتناول أهم القضايا المتنفذة في امن الممرات المائية وسلامة النقل البحري وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.
وأضاف نسعى من خلال تواجدنا في هذا المؤتمر إلى مناقشة التداعيات الاقتصادية الإقليمية والعالمية جراء التحدي الأمنية المختلفة، بالإضافة إلى استعراض الرؤى العميقة والمعارف الواسعة للخبراء والمتخصصين والاستفادة من قدراتهم العلمية، وتجاربهم حول كيفية التعامل مع هذه التحديات، لتنفيذ الاستراتيجيات التي يمكن أن تساهم في وضع أطر الحلول المناسبة لها.