بعد 65 مليون سنة.. «أسياد الأرض» يعودون إلى تونس

alarab
منوعات 06 مارس 2017 , 10:43ص
الأناضول
بعد 65 مليون سنة من الانقراض يعود "أسياد الأرض" إلى موطنهم الأصلي بالجنوب التونسي، ضمن معرض "الديناصورات الإفريقيّة"، التي تم اكتشافها آثارها لأول مرة في إفريقيا بالجزائر في 1927، ثم في تونس 1951، بمحافظة تطاوين (جنوب).

المعرض الذّي تم بعثه منذ 2014، في مدينة تطاوين التونسية، هو الأول من نوعه في العالم، يتبع لقرية العلوم بتطاوين، التي تعتبر بدورها امتدادا لمدينة العلوم الموجودة في العاصمة تونس، والتي تهدف لنشر الثقافة العلمية لدى عموم التونسيين.ويعرف هذا الفضاء إقبالا كبيرا لدى الزوار الباحثيين والتلاميذ والعائلات التونسية التّي تزوره من حين لآخر سيما أيام العطل الأسبوعية والعطل المدرسيّة.

ويوفر المعرض لزواره إمكانية التعرف على مختلف أنواع الديناصورات التي عاشت في القارة الإفريقية منذ العصر الجوراسي (منذ 160مليون سنة) من خلال مجسمات ديناصورات بأبعادها الحقيقية وأخرى مصغرة.

الأناضول، التقت مدير قرية العلوم في تطاوين، جمال الجريء الذّي تحدث للأناضول، قائلا "منذ 2014، تستمر الزيارات إلى معرض ديناصورات الصحراء داخل قرية العلوم في تطاوين، وهو المعرض الوحيد في العالم الذي يتحدث عن الديناصورات الإفريقية، والتي تم اكتشاف بقاياها أول مرة في الجزائر سنة 1927".

ويضيف "المعرض يحتوي على مجسمات كبيرة لديناصورات عاشت في القارة الإفريقية، وتمت صناعة هذه المجسمات بخبرات تونسية استنادا إلى دراسات لبعض المواقع الجيولوجية في الجهة وللاسكشافات التي قام بها الباحثون".

وبدوره أشار الباحث الجيولوجي علي بوسنينة، إلى أن "تسمية الديناصورات الإفريقية جاءت نسبة الى المجال الجغرافي الذي كانت تعيش فيه هذه الحيوانات، فليس هناك فرق كبير بين الديناصورات الإفريقية وغيرها التي عاشت في أماكن أخرى".

كما أوضح قائلا "قبل ملايين السنين كانت الأرض مقسمة إلى جزئين فقط وهما: "القدوانا" و"الأورازيا".ويُعرِّف المعرض بخمسة أنواع من الديناصورات الإفريقية ومن بينها "الكاركردونتوزريس صحريكس"، الذي تم عرضه بحجمه الحقيقي داخل الفضاء وهو أول الديناصورات المكتشفة في شمال إفريقيا، من أكلة اللحوم، ويبلغ طوله 14 مترا، وارتفاعه أربعة أمتار ونصف، ويزن بين 7 و8 أطنان.

كما يجسد المعرض ديناصروات أخرى بأحجام غير حقيقية ومن بينها "افرنفتور أبكنسيس"، المعروف بالصياد الإفريقي، والذي يتراوح طوله بين 8 و9 أمتار، وارتفاعه مترين ونصف، ويمكنه أن يهاجم فرائس أكبر منه حجما.ويحاول المشرفون على المعرض خلق محاكاة حقيقية لظروف عيش الديناصورات منذ ملايين السنيين فعلى غرار الديناصورات المعروضة تم استحضار خلفيات لغابات وأنهار تُحاكي الطبيعة الحقيقية التي كانت موجودة، إضافة إلى المؤثرات الصوتية لصراخ الديناصورات.

وفي جانب آخر من المعرض توجد أهم الاكتشافات التي وقعت في محافظة تطاوين، ومن بينها جذع شجرة يعود إلى 110 مليون سنة، وبقايا عظام الديناصور، وفقرة من فقرات عمود ظهر إحدى الديناصور، وبقايا أسنان ومخالب الأرجل.وتعتبر محافظة تطاوين الممتدة على قرابة ثلث مساحة تونس مجالا لاستكشاف المزيد من بقايا الديناصورات.

ويعتبر علماء الجيولوجيا الجنوب التونسي (خاصة محافظة تطاوين) موقعا هاما لدراسة تطور الباليوأنتولوجي (علم الأحافير). ويقول المهندس الجيولوجي التونسي محمد واجه، في نشرية المدار، التابعة لمدينة العلوم التونسية،  إنّ "تراجع مستوى المياه أدّى إلى تراجع في مساحة البحر على حساب مساحة اليابسة؛ ومن أبزر هذه التراجعات تلك التي سجلتها طبقات العصر الترياسي السفلى (250 مليون سنة) وطبقات العصر الجوراسي (160 مليون سنة) وطبقات القاري الوسطى (135 مليون سنة إلى 95 مليون سنة)، وتحتوي هذه الطبقات على قطع من العديد من أنواع النباتات المتحجرة وبقايا عظام الديناصورات والتماسيح والسلاحف والأسماك".

وتمثل قرية العلوم بتطاوين، مزارا لعدد من التلاميذ والباحثين من أجل التعرف عن قرب عن هذه الكائنات العملاقة.

ويوضح جمال الجريء، مدير القرية "وضعنا المعرض بين يدي كل من هو مولع بالديناصورات، حيث يمكن له أن يجد كل المعلومات الخاصة بالديناصورات الإفريقية". 

وتسعى السلطات التونسية في الأيام القادمة إلى إنشاء مسلك سياحي جيولوجي يهتم بكل الاستكشافات الأثرية في تطاوين. 

م.ن